الفقر يصيب أكثر من مليون و300 بريطاني بالاكتئاب – العمق المغربي

0


منوعات
توصلت دراسة أجريت في المملكة المتحدة إلى أن الفقر تسبب في وقوع أكثر من مليون و300 ألف حالة اكتئاب في البلاد، كان يمكن تفادي حدوثها. وتعاني مناطق شمال غربي إنجلترا أعلى مستويات سوء الصحة النفيسة- العقلية.

واستناداً إلى هذه الدراسة التي أجراها “معهد أبحاث السياسات العامة” Institute for Public Policy Research وشركة الاستشارات والتحليلات “لاين كلارك أند بيكوك” Lane Clark & Peacock (LPC)، فقد تبين أن هناك “علاقة واضحة” بين النقص في التعليم والرفاهية من جهة، والحرمان وضعف الصحة النفسية- العقلية من جهة ثانية.

واستطراداً، وجه “معهد أبحاث السياسات العامة” انتقادات إلى الحكومة البريطانية، بسبب “تجاهلها” موضوع الصحة العامة في مراجعتها الأخيرة للإنفاق التي أجرتها في أكتوبر (تشرين الأول) 2021، مطالباً إياها بتخصيص 35 مليار جنيه استرليني (48 مليار دولار أميركي) لموازنة الصحة العامة.

وشمل التحليل الذي جرت مشاركته حصرياً مع “اندبندنت”، أجزاء مختلفة من البلاد، وقارن بين النتائج الصحية من جهة، والأوضاع المادية للأفراد من جهة ثانية.

وأشار التقرير إلى أنه إذا تقلصت التفاوتات الصحية بين الناس، فسيقل عدد البالغين المصابين باكتئاب، بحوالى مليون و300 ألف شخص، ما يعادل انخفاضاً بـ27 في المئة. واعتبر أيضاً أنه إذا جُسرَتْ الفجوة في عدم المساواة الصحية، فيمكن للبلاد أن توفر حوالى 20 مليار جنيه استرليني (27 مليار دولار) كل سنة.

وأظهر البحث أن الأفراد البالغين الذين يعيشون في مناطق تشهد مستويات من الفقر أعلى من غيرها، كانوا أكثر عرضةً بثلاث مرات لتشخيص إصابتهم بالاكتئاب، مع تسجيل أعلى معدلات انتشار لتلك الحالات في مناطق: ويرال، وبلاكبول، و”ستوك أون ترينت”، ونوزلي، و”سانت هيلينز” (جميعها في شمال غربي إنجلترا)

وخلال خطابه في مؤتمر حزب “المحافظين” في أكتوبر (تشرين الأول) 2021، سلط رئيس الوزراء البريطاني “بوريس جونسون” الضوء على قضية عدم المساواة في إنجلترا، متسائلاً عن “ماهية وسائل تجديد الشباب التي يعتمدونها في “ريبل فالي”، وأي غذاء ملكات النحل يتناولون، بحيث يعيشون سبع سنوات أطول من سكان بلاكبول، وهم على بُعد مجرد 33 ميلاً (53 كيلومتراً) منهم؟”. ووعد “جونسون” بأن تواصل حكومته العمل على “توحيد” المملكة المتحدة” وتحسين المستوى المعيشي للأفراد فيها.

في ذلك الصدد، علق “جوناثان أشوورث”، وزير الدولة لشؤون الصحة والرعاية الاجتماعية في حكومة الظل “العمالية” المعارضة، على تقرير “معهد أبحاث السياسات العامة”، مشيراً إلى أن “الحقيقة المدمرة تتمثل في أن الفقر يسبب الأمراض، والمرض يتمكن غالباً من إيقاع الناس في براثن الفقر”.

وأضاف “أشوورث”، “إن الوعود بـ “رفع مستوى” الأفراد تظل جوفاء تماماً، ما لم تتخذ إجراءات تهدف إلى معالجة الحرمان، والتركيز على تأثيره على اعتلال الصحة الجسدية والصحة العقلية للناس. إن وضع استراتيجية شاملة ومجدية في معالجة حالات عدم المساواة الصحية، باتت الآن أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى”.

وفي المقابل، رد “كريس توماس”، كبير الباحثين في “معهد أبحاث السياسات العامة” على كلام رئيس الوزراء، فأشار إلى “إن ما يفسر أوجه التفاوت الصحية المروعة في إنجلترا، ليس بعض غذاء ملكات النحل، بل تجمعات الفقر والحرمان والنقص”.

وأضاف، “إن أحد أبرز المعتقدات في هذه البلاد هو أنه ينبغي ألا تتأثر صحتك بهويتك أو المكان الذي أتيت منه، بالتالي فمن المثير للقلق أن تصل حالات الاكتئاب إلى مليون و300 ألف حالة، يمكن أن تُعزى جميعها إلى الظروف المادية التي يعيش الناس تحت وطأتها”.

ورأى توماس أنه “لم يتحقق كثير من التقدم في ما يتعلق بالتفاوتات الصحية في الأعوام الخمسين الماضية، وذلك بسبب استمرار النقص في القيمة التي تُصرف على الصحة العامة، إلى درجة أنه في “مراجعة الإنفاق”Spending Review  الأخيرة التي أجريت على إثر أزمة الصحة العامة [جائحة كورونا]، جرى تجاهل موازنات الصحة العامة بشكل كامل. إننا ندعو الحكومة إلى تخصيص مبلغ 35 مليار جنيه استرليني (48 مليار دولار) كل سنة، كي تُنفَق على أولويات الحكومة البريطانية في مجال الصحة العامة”

واستناداً إلى الأرقام الصادرة عن “المكتب الوطني للإحصاء”Office for National Statistics، فقد ارتفعت مستويات الاكتئاب في أغسطس (آب) من 2021 بـ10 في المئة عن المستويات التي أُبلِغ عنها قبل تفشي الوباء.

وفي الإطار نفسه، يشير “المكتب الوطني للإحصاء” أيضاً إلى أن فرداً من كل أربعة أشخاص بالغين يعيشون في المناطق الأكثر حرماناً في إنجلترا، قد عانى أحد أشكال الاكتئاب، بالمقارنة مع 12 في المئة في المناطق الأقل حرماناً.

وفي وقت سابق، حذر “مركز الصحة العقلية” الذي يجري أبحاثاً في هذا الإطار، من عدم المساواة في مجالات الصحة، والسلطة، والاستقلالية، مشيراً إلى أنها “تؤثر” على المجتمعات التي ينتهي بها المطاف بأن تكون لديها أفقر حالات الصحة الذهنية والنفسية

وأوضح “آندي بيل”، نائب الرئيس التنفيذي لـ”مركز الصحة العقلية”، أن “الفقر يسمم صحتنا الذهنية. كذلك يُترجم التفاوت وعدم المساواة في الصحة النفسية، بعدم مساواة اقتصادية واجتماعية، ما يضع الحرمان بين أكبر عوامل الخطر المسببة لسوء الصحة العقلية. ومن شأن عدم المساواة في الثروة أن تسهم أيضاً في زيادة الأمراض النفسية- العقلية بين الناس من مختلف الأعمار، بمَن فيهم الأطفال”

في المقابل، رأى “آندي بيل” أن “معالجة الفقر وعدم المساواة المالية تحسن الصحة العقلية للجميع. وقد ثبت أن زيادة دخل أفقر الناس تقلل من معدلات الاكتئاب، بالتالي، يتطلب الأمر النهوض بعمل عاجل ومنسق على مستوى وزارات الحكومة”.

وخلص بيل إلى أن “الاستثمار في خدمات الصحة العامة في المناطق المحلية، سيمكن المجالس من دعم تحسين الصحة النفسية في مجتمعاتها، لا سيما منها تلك التي تُعد الأكثر تهميشاً وحرماناً”…

المصدر: اندبندنت عربية

أضف تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: