ملف الريف بين العدالة والانسياق وراء العواطف

0

إن التعاطي مع أحداث الحسيمة يستوجب لزاما التحلي بروح المسؤولية والتزام الموضوعية دون الانسياق وراء العواطف الجارفة التي لا تغني ولا تسمن من جوع ولن تخدم بطبيعة الحال البناء الحقيقي لدولة الحق والقانون ودولة المؤسسات.

ولعل المستجد الذي تعرفه هذه القضية مؤخرا هو إصدار الأحكام القضائية في حق المتهمين على خلفية أحداث الحسيمة والتي اعتبرها بعض المتربصين بأمن واستقرار بلدنا الحبيب جائرة، في حين أن الجور كل الجور هو العبث بنعمة الطمأنينة والسلام والتي لم يكن أبطالها سوى شرذمة من المتآمرين على استقرار المملكة والذين نالوا العقوبات التي يستحقونها في حين لم يذكر أحد الأضرار الاقتصادية والاجتماعية التي لحقت بالمنطقة جراء هذا التهور الزائد والذي أدرك العادي والبادي أنها من صنيع أيادي خفية تمني النفس في الانقضاض على مكتسبات البلد .

لقد اقتنع الرأي العام الوطني والدولي باستقلال المؤسسة القضائية التي أدت الأدوار المنوطة بها دون تدخل لأي جهة أخرى بحيث تحرك القضاة وفق ماتمليه عليهم النصوص القانونية ويمليه عليهم ضميرهم المهني والذي لا نشك كمتتبعين في نزاهته رغم محاولات التشويش والتأثير غير المباشر والذي لم ينل من مهنية وحنكة وحيادية الجهاز القضائي.

إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه من كل هذا هو سيادة القانون “suprématie de la loi” الذي يعد الهدف المنشود للبلدان الثواقة للديمقراطية والذي يجب أن نحتكم لفصوله حتى نستطيع بناء مجتمع يغيب فيه اللاقانون وتقل فيه الفوضى التي لن تؤدي حتما إلا إلى احتدام التصادم وهذه الأحكام جزء لن يتجزأ من منظومة سيادة القانون التي نتوق لها كمجتمع مدني وحقوقيون طبعا.

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: