أعمدة الرأي

وجهة نظر المغاربة وفيروس كورونا..بقلم :حسن لحمادي صحافي وباحث في التواصل السياسي

تابع المغاربة زحف الفيروس على دول المعمور بقلق شديد وما لذلك من تاثير على صحة البلاد والعباد ، كما يراقبون هذا الزحف الكاسح ويلبسونه طابعا فكاهيا وسخريا ،حيث تتعدد أوجه هذا التعبير اللغوي والخطابي في محاولة للتخفيف من حدة الوضع ومن الضغط النفسي المترتب عن الاخبار اليومية التي تجعلنا نعيش تخمة إعلامية واستهلاكا مفرطا لمآسي الغير في عالم يرزخ تحت رحمة “ثقافة اللحظة” .
تحول مركز ثقل هذا الكون الى فضاء تؤتثه الصور المتدفقة من كل المصادر ومن كل الاتجاهات ،إذ اصبحت صور الامس تختفي أمام صور اليوم وأصبحنا نؤرخ للحظة وليس للتارخ نفسه وهذا من شأنه أن ينسف الهوية والمعتقدات والحس النقدي عند الإنسان المحكوم عليه بأن يصبح إنسانا سلبيا أمام هذا السيل من الرموز وعلامات الفاقدة للمعنى .
لكن الاكيد ان الازمات والكوارث تصنع الرجال الأقوياء كما تفرز مواقف إنسانية تقاوم عوامل التعرية ، تعد هذه المحطات محكا حقيقيا عاكسا للتجربة الإنسانية .فالمغاربة ابانوا عن حس وطني وتشبت بالقيم الانسانية الكونية وهو ما تمت معاينته من خلال ما تديعه وسائل الاعلام وما ينشره رواد مواقع التواصل الاجتماعي من صور وخطابات تنهل من القاموس السياسي المعاصر ، ومن انماط جديدة للتواصل الرقمي تنم عن نضج فكري ووعي جماهيري غير مسبوق ،منهم من يقدم نفسه متطوعا لخدمة الوطن والمواطنيين ومنهم من يقدم النصائح القيمة انطلاقا من موقعه وخبراته ورصيده المعرفي ومنهم من إستجاب للتعليمات الصحية والخلود للراحة داخل المنزل وعدم التجمهر والاختلاط في الاماكن العمومية كإجراء مسؤول وجدي تفاديا لانتشار الفيروس ،تم هناك شريحة من المواطنين تحت الرواد على عدم تبني مواقف وخطابات أشخاص افتراضيين يذوبون بيننا ينشرون الشائعات والأخبار الكاذبة التي يروج لها عبر مواقع التواصل الإجتماعي تنال من سمعة البلد ومن إستقراره السياسي وأمنه الروحي هؤلاء ينقلون معاركهم ضد الأشخاص والمؤسسات من الشارع الى العالم الإفتراضي .
نحن المغاربة تضامنا ولا زلنا نتضامن مع شعوب العالم من أجل القضايا العادلة وفي عز الازمات وخير دليل على ذلك وقوف المغاربة الى جانب الشعب الايطالي في محنته مع الفيروس والدعاء له بالشفاء خاصة وان جالية مهمة فتحت لها ايطاليا أبواب السعادة من أجل حياة كريمة تضمن كل شروط العيش والتسامح والإخاء ،البلد الذي منح معنى آخر لجاليتنا وللباحثين عن لقمة العيش بالضفة الشمالية للمتوسط ،كما ساهم في بعث الحياة في قرانا ومداشرنا وفي شرايين الإقتصاد المحلي والوطني من خلال العائدات المهمة للعملة الصعبة لا أحد ينكر فضل ايطاليا على أقاليم بني ملال -السراغنة- لفقيه بن صالح- خريبكة- وغيرها من مدن وجهات المغرب شانه في ذلك شأن فرنسا وإسبانيا التي تربطنا بها علاقات تاريخية متينة وشراكات إستراتيجية متوسطة وبعيدة المدى نتقاسم معها نفس المصير ونفس الطموحات فالازمات توحدنا وتحولنا الى كيانات واحدة مثل أصبع اليد الواحدة رغم التياين اللغوي والإثني والجغرافي والديني .
نحن المغاربة نملك كل اسباب النجاح والتقدم في وطن يتسع للكل وبدون استثناء ،وطن ندافع عنه ونضحي من أجله مقابل ان يوفر لنا هذا الوطن كل الظروف الممكنة للعيش الكريم والتسامح والتآخي وتكافؤ الفرص بين الغني والفقير ومحو الفوارق الطبقية .أثناء الازمات والحروب تذوب الفوارق الاجتماعية والمصالح الشخصية ويتقوى الاحساس بالانتماء الى الوطن الى ارض الاجداد ،كما يتقوى الشعور الوطني الرامي الى ضمان التماسك الإجتماعي وصيانة الذاكرة الجماعية وهذا ما ابان عنه المغاربة ملكا وشعبا ومؤسسات خاصة وعمومية من إجراءات إستباقية لمواجهة الفيروس القاتل ،الأمر الذي يتطلب منا رص الصفوف ،لأن في الإتحاد قوة والاستجابة لنداء الوطن قبل فوات الاوان .
إن إنخراط المواطن المغربي في هذا الانفعال الجماعي ينم كذلك عن الخوف من المجهول اي الخوف من الخطر الفيروسي الذي جاء من مسافات بعيدة دخل حدودنا الجغرافية بدون استئذان يهدد اليوم كياناتنا وجودنا وحقنا في الحياة كما قد يخطف منا أقرب المقربين في غياب البديل بعد ان عجزت عبقرية انسان القرن الواحد والعشرين عن فك لغز هذه المعظلة الوبائية ،التي تطرح اليوم أكثر من أي وقت مضى سؤالا جوهريا ، هل فعلا فيروس كورونا هو فيروس عابر موسمي أم أن الأمر يتعلق بفيروس خرج من رحم المختبرات السرية ،كجيل جديد من الاسلحة الفتاكة لحرب باردة بين الجبابرة ؟.
للحديث بقية

مقالات ذات صلة

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: