محاكمة “ولد الفشوش” أمام استئنافية البيضاء: الإنكار مستمر والحقيقة تبحث عن جواب

محاكمة “ولد الفشوش” أمام استئنافية البيضاء: الإنكار مستمر والحقيقة تبحث عن جواب

  • وضع القراءة
حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

في قضايا الرأي العام الكبرى، غالباً ما تسبق محاكم “السوشيال ميديا” أحكام القضاء، وتُعلق المشانق الافتراضية بناءً على العواطف الغاضبة. قضية مقتل الشاب الدكتور بدر، أو ما عُرف بملف “ولد الفشوش”، ليست استثناءً. لكن، وبعيداً عن ضغط الشارع، شهدت غرفة الجنايات الاستئنافية بالدار البيضاء في جلستها الأخيرة برئاسة الأستاذ فريح، تفريغاً لمعطيات تقلب موازين القضية، وتكشف عن مسرحية خبيثة أبطالها متهمون يحاولون تقديم “أشرف” كقربان، وفي نفس الوقت يوجهون طعنات غادرة لمؤسسات الدولة للهروب من العقاب.

لغة المنطق.. كيف يقود سيارة من كان فاقداً للوعي ويُحمل كالجثة؟

إن أبرز ما يمكن التوقف عنده في أطوار الجلسة الأخيرة، هو التصريح الخطير للمتهم “سمرة”، والذي يعتبر مفتاحاً جوهرياً لتغيير مسار الملف. فقد أكد هذا الأخير أمام الهيئة القضائية أنه، وبعد الاعتداء على الضحية، وجد “أشرف” ساقطاً على الأرض، فقام بحمله وإدخاله إلى السيارة.

هنا يتدخل المنطق الصارم ليطرح سؤاله الثقيل: إذا كان “أشرف” ساقطاً على الأرض، وفي حالة سكر وتخدير متقدمة بشهادة الجميع، لدرجة اضطرار المتهم “سمرة” لحمله كالجثة الهامدة، فكيف يُعقل، طبياً ومنطقياً، أن يستفيق فجأة، ويمسك بمقود السيارة بتركيز عالٍ، ويوجهها بدقة نحو الضحية ليدهسه؟

إن الاستحالة المادية والجسدية لقيادة السيارة في تلك الحالة المزرية تعتبر دليلاً قاطعاً يبرئ “أشرف ” من تهمة الدهس المتعمد. وما يؤكد هذا الطرح، هو تأكيد شهود عيان أن الشخص الذي قاد السيارة هو نفسه من وجه اللكمة القاتلة للضحية.

ملف طبي ثقيل.. والفاعل الحقيقي في الظل!

لم تكن حالة “أشرف ” تلك الليلة مجرد حالة سكر عادية. فقد كشف أمام المحكمة أنه يخضع منذ أكثر من سنتين لعلاج نفسي مكثف، يتناول بموجبه أدوية قوية ومهدئات تسبب الخمول والاسترخاء التام. شخص بهذه الحالة السريرية المتقدمة لا يملك الإدراك لتخطيط وتنفيذ جريمة معقدة.

في المقابل، أزاحت اعترافات المتهم “سمرة” الستار عن الفاعل الميداني الحقيقي، حيث وجه أصابع الاتهام للمتهم الثالث الملقب بـ “زويتة”، مؤكداً أن هذا الأخير، مستغلاً بنيته كملاكم، هو من وجه اللكمة القاتلة (K.O) التي أسقطت الدكتور بدر غارقاً في دمائه. فلماذا يتم التغاضي عن “الملاكم” الذي سدد الضربة القاضية، ويُسلط سيف الإدانة المسبقة على شخص كان مغمى عليه؟

مناورات يائسة: ضرورة التحقيق في الاتهامات الكيدية ضد إدارة السجون

أمام هذا التخبط، وانكشاف خيوط اللعبة التي تحاول توريط “أشرف ” وإخفاء الجناة الحقيقيين، لجأ سمرة إلى أسلوب رخيص ومكشوف لخلط الأوراق وتشتيت انتباه المحكمة والرأي العام. فقد تم الترويج لادعاءات خطيرة يجب فتح تحقيق فيها ، تتهم موظفين في إدارة السجون بمساومة متهم مالياً لتغيير أقواله.

هنا يجب أن نقف وقفة صارمة؛ فكيف يُسمح لمتهم بأن يضرب في سمعة مؤسسة وطنية حساسة ويتهم موظفيها دون أن يقدم دليلاً مادياً واحداً؟

إن المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، تحت القيادة الصارمة والمشهود لها بالنزاهة للسيد محمد صالح التامك، أرست نظاماً أمنياً ورقابياً حديدياً لا يترك مجالاً لمثل هذه السيناريوهات الخيالية. مؤسساتنا السجنية ليست “حائطاً قصيراً” يعلق عليه المجرمون فشلهم ومناوراتهم لتضليل العدالة.

لذلك، نضم صوتنا في “زناتة نيوز” للمطالبة بفتح تحقيق عاجل وصارم من طرف النيابة العامة، ليس لتبرير موقف الإدارة، بل لمتابعة ومعاقبة من أطلق هذه الاتهامات الكيدية. يجب الضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه إهانة موظفين عموميين والتبليغ عن جرائم وهمية للهروب من المحاسبة

وفي انتظار ما بعد عيد الفطر، حيث ستستأنف المحكمة جلساتها، يبقى الرهان الأكبر هو الوصول إلى الحقيقة الكاملة، بعيداً عن تضليل الرأي العام، وحماية الأبرياء من أن يكونوا “أكباش فداء”، مع التصدي بحزم لكل من يحاول تحويل قاعات المحاكم إلى منصات للتشهير بمؤسسات الدولة