• وضع القراءة
حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

 

لم تعد أزمة “التعاضد” مجرد خلاف عابر داخل دورة مارس، بل تحولت إلى صفعة سياسية مدوية كشفت عجز رئيس الجهة، عبد اللطيف معزوز، عن تدبير أغلبيته وضبط إيقاع مجلس يفترض أنه يقوده.

النقطة 48، المتعلقة بانتخاب ممثلي المجلس داخل مجموعة الجماعات “التعاضد”، عرّت هشاشة التحالف المسير، بعدما فشل في الالتزام بتفاهماته المسبقة، ودخل في صراع مفتوح حول توزيع التمثيلية بين مكونات الأغلبية، وعلى رأسها التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال وحزب الأصالة والمعاصرة.

المثير في المشهد لم يكن فقط انقلاب أحد المكونات على اتفاق غير معلن، بل الارتباك الصارخ في إدارة الجلسة. تمديد في الزمن القانوني، تعليق لساعات، جدل عقيم حول المساطر، وتدخلات متوترة من مستشارين يفترض أنهم يشكلون العمود الفقري للأغلبية… بينما بدا الرئيس متفرجاً على انهيار التوافق الذي طالما تباهى به.

داخل القاعة، لم تعد الانتقادات همساً في الكواليس، بل تحولت إلى رسائل مباشرة تُحمّل رئيس الجهة مسؤولية ما جرى. مستشارون من داخل أغلبيته تحدثوا بنبرة غير مسبوقة عن سوء التقدير وغياب الحزم، في مشهد يعكس فقدان الثقة في قدرته على القيادة وضبط التوازنات.

الأخطر أن ما وقع لا يتعلق بتفصيل تقني أو خلاف إجرائي، بل يمس جوهر القيادة السياسية. فحين تعجز الأغلبية عن انتخاب ممثلين في هيئة خارجية، وتفشل في احترام تعهداتها، فإن ذلك يعني أن رأس الهرم لم يعد قادراً على جمع الخيوط ولا على فرض الانضباط.

اليوم، يجد عبد اللطيف معزوز نفسه أمام اختبار حقيقي: إما استعادة زمام المبادرة وترميم ما تصدع، أو مواجهة واقع سياسي جديد قد يعيد خلط الأوراق داخل مجلس جهة الدار البيضاء–سطات، ويجعل من أزمة “التعاضد” بداية مرحلة عنوانها اهتزاز الثقة وتآكل الشرعية داخل الأغلبية نفسها.