هشام العسري يكسر الصمت بمرآة سينمائية تعكس خبايا

هشام العسري يكسر الصمت بمرآة سينمائية تعكس خبايا

  • وضع القراءة
حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تستعد القاعات السينمائية ابتداءً من 8 أبريل المقبل لاستقبال أحدث الإبداعات السينمائية للمخرج والروائي المغربي البارز هشام العسري، من خلال فيلمه الروائي الطويل الجديد الذي يحمل عنوان “المطرود من رحمة الله”.
يأتي هذا العمل ليتوج عشر سنوات من التطوير والعمل المشترك، ليقدم للجمهور المغربي والدولي جرعة مكثفة من الدراما الممزوجة بالكوميديا السوداء.

يقدم الفيلم مقترحاً فنياً جريئاً وغير تقليدي، حيث يتتبع رحلة مثيرة لانتهازي يسعى لتنفيذ “فتوى” طمعاً في مكافأة مالية. من خلال هذه الحبكة، يصور السرد انحداراً تدريجياً نحو الجحيم الإنساني، متوقفاً عند محطات التخلي، والحرمان، والتضحية بالقيم.
وفي قلب هذه الأحداث، تبرز شخصية “سيرج”، وهو كاتب يعاني من أزمة إبداعية خانقة، يدفعه يأسه إلى تحويل حياته بشكل أخرق إلى قصة “فيلم أسود” (Film Noir)، محاولاً التضحية بزميل له مستهدف بتلك الفتوى. وتكمن أصالة الفيلم، الممنوع على الجمهور الناشئ، في مقاربته العميقة لمواضيع الجمود الفكري والتعصب عبر شخصية ملحد يعيش داخل أسرة متعددة الثقافات. وباستلهام شخصية سلمان رشدي كمحرك درامي (MacGuffin)، يطرح العسري تساؤلات كونية حول الإرادة الحرة وهشاشة الوجود، منطلقاً من قناعة مفادها أن البؤس الأخلاقي هو التحدي الأكبر للبشرية.
يجمع العمل نخبة من نجوم الشاشة من المغرب، فرنسا، وبلجيكا، من بينهم:
* نادية كوندا
* توماس سيميكا
* أبو بكر بنسايحي
* جولي غاييه
* صلاح بن صالح
* أليزي كوست
* حسن بديدة
وفي خطوة لافتة ومفاجئة، يقف المخرج هشام العسري لأول مرة في مسيرته أمام الكاميرا كممثل لتجسيد دور الكاتب المطارد، إلى جانب إدارته الصارمة للممثلين وقيادته للعمل خلف الكاميرا.

يعتبر الفيلم إنتاجاً مشتركاً بين شركتي “لا برود” (La Prod) و”مون أ ديل” (Moon A Deal)، تحت إشراف المنتجة لمياء الشرايبي. وقد حظي المشروع بدعم وازن من جهات محلية ودولية مرموقة، أبرزها الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة (SNRT)، والمركز السينمائي المغربي (CCM)، بالإضافة إلى “إقامة مهرجان كان”، و”سوق برلينالة”، و”سينيميد” (Cinemed)، مما يؤكد الالتزام الراسخ بصناعة سينما مستقلة وجريئة.

يؤكد هشام العسري من خلال هذا الفيلم مكانته كفنان مفاهيمي وسينمائي بارز على الساحة الدولية. فمنذ عام 1999، بصم العسري المشهد الفني بأعماله المتنوعة بين الإخراج، الرواية، وتأليف القصص المصورة.
سبق للمخرج أن سجل حضوراً قوياً في كبريات المهرجانات العالمية كـ”كان” و”برلين” و”تورونتو” بأفلام شهيرة مثل “النهاية” (2012)، “هم الكلاب” (2013)، “جوع كلبك” (2016)، و*”الجاهلية”* (2018). كما حقق فيلمه الأخير “مروكية حارة” (2025) نجاحاً جماهيرياً كبيراً بتصدره قائمة المشاهدات على منصة “نتفليكس”.
إلى جانب السينما، يمتلك العسري رصيداً غنياً من الإصدارات الأدبية المتميزة، فضلاً عن نجاحاته الكبيرة في عالم “سلاسل الويب” وصناعة الإعلانات للعلامات التجارية الكبرى.