منتدى الإعلام والمواطنة يطالب بإصلاح إعلامي في المغرب

منتدى الإعلام والمواطنة يطالب بإصلاح إعلامي شامل

  • وضع القراءة
حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

في خطوة استباقية لانتخابات 2026، أصدر منتدى الإعلام والمواطنة مذكرة ترافعية وجّهها إلى الأحزاب السياسية والهيئات المدنية والحقوقية، مؤكداً أن المشهد الإعلامي والرقمي في المغرب بلغ من التعقيد حداً جعله يتجاوز حدود الشأن المهني الضيق، ليتحول إلى قضية وطنية تمسّ الديمقراطية وترسيخ قيم المواطنة وصون التماسك المجتمعي.

الإعلام قضية وطنية لا مهنية فحسب

أوضح المنتدى في مذكرته أن وسائل الإعلام لم تعد مجرد منابر لنقل الأخبار والتعبير عن الآراء، بل باتت فاعلاً محورياً في تشكيل الوعي الجمعي، وإدارة النقاش العمومي، وبناء التصورات المرتبطة بقضايا الهوية والانتماء والعلاقة مع الآخر. وفي السياق ذاته، أكد المنتدى أن مفهوم المواطنة تطور هو الآخر ليتخطى دلالته القانونية المجردة، فأصبح ركيزة للتماسك الاجتماعي ومصدراً للشرعية وشرطاً لا غنى عنه لقيام الديمقراطية الفعلية.

رهانات الإصلاح الإعلامي في المغرب

كشفت المذكرة عن جملة من التحديات الدقيقة التي يفرزها التقاطع بين الإعلام والمواطنة، في مقدمتها: كيفية بناء منظومة إعلامية تعزز الانتماء الوطني وتكفل للمواطن حقه في الحصول على معلومة موثوقة، وتحتفي بالتعدد دون أن تنزلق نحو الاستقطاب والإقصاء، فضلاً عن مواجهة خطاب الكراهية مع صون حرية التعبير، وربط الحرية الصحفية بالمسؤولية الأخلاقية تجاه المجتمع.

توصيات موجهة للمؤسسات والهيئات

وجّه منتدى الإعلام والمواطنة جملة من التوصيات العملية إلى مختلف الفاعلين؛ إذ دعا البرلمان إلى سنّ تشريعات تدعم إعلام المواطن وتدمج التربية على المواطنة في المناهج الدراسية والمضامين الإعلامية العمومية. كما طالب وزارتي التربية الوطنية والتعليم العالي بإدراج المواطنة الرقمية والإعلامية ضمن المكونات البيداغوجية الأساسية في المدرسة والجامعة على حدٍّ سواء.

وعلى الصعيد التنظيمي، حثّ المجلس الوطني للصحافة والهيئات المختصة على تعزيز دورها في التأطير الأخلاقي والمهني، وجعل خدمة الصالح العام معياراً ثابتاً لممارسة مهنة الصحافة. أما الهيئات المدنية والمهنية، فدُعيت إلى الانخراط في برامج تكوين وتحسيس تستهدف الصحفيين وصنّاع المحتوى والمواطنين في آنٍ واحد.

وطالبت المذكرة كذلك الإعلام العمومي والخاص بتحمّل مسؤوليتهما المجتمعية والارتقاء بجودة المضامين، والتخلي عن الإثارة الرخيصة والتحريض والتضليل.

مشروع مجتمعي تشاركي

ختم المنتدى مذكرته بالتشديد على ضرورة الانخراط في مشروع مجتمعي تشاركي يجعل من الإعلام والمواطنة دعامتين أساسيتين للتماسك الوطني، ويُعيد بناء الثقة في المؤسسات، ويمنح المواطن أدوات التفاعل الواعي والمسؤول مع المحتوى المتداول في الفضاء العام. وأوضح المنتدى أنه لا يدّعي دور الوصي أو الرقيب، بل يقدّم نفسه فضاءً مدنياً مفتوحاً يسعى إلى التأثير الإيجابي في السياسات العمومية والممارسة الإعلامية.