نازحون من حرائق جنوب غرب فرنسا في مركز الإيواء ببوردو

حرائق جنوب غرب فرنسا تدفع آلاف النازحين إلى بوردو

  • وضع القراءة
حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تحوّل مركز بوردو للمعارض إلى ملاذ طارئ لآلاف الأشخاص الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم على عجل، إثر اندلاع حرائق ضخمة في منطقة جنوب غرب فرنسا. وبينما يقضي بعض الأطفال وقتهم في اللعب بالكرة أمام الحظائر الكبرى، يرزح معظم النازحين تحت وطأة القلق والإرهاق الشديدَين.

نازحو حرائق فرنسا يصلون بوردو وسط إرهاق وخوف

تدفّق النازحون القادمون من حوض أركاشون وبلدات مجاورة لبوردو خلال ساعات الليل، فتوزعوا على أسرّة ميدانية أو اضطر بعضهم إلى التمدد على البسط في أرض الحظائر، عاجزين عن إيجاد النوم أو الراحة. وروى أوليفييه ستيوارت (38 عاماً)، الذي فرّ من ميرينياك برفقة زوجته وطفليه فور تلقّيه إنذاراً على هاتفه، أن الأطفال هم الأكثر تأثراً نفسياً، إذ يساورهم الخوف من أن تلتهم النيران منزلهم.

وعلى الصعيد الطبي، جالت الطبيبة ماري دوكروا بين العائلات، مسجّلةً احتياجاتها في مفكرتها، مع تركيز خاص على أوضاع الأطفال والتحذير من مخاطر الجفاف. كما جرى تجهيز نقطة إسعاف متكاملة وتنظيم توصيل الأدوية من الصيدليات القريبة، فضلاً عن استئجار حافلات مخصصة لنقل كبار السن الذين خُصص لهم قسم مستقل داخل المركز.

رئيس بلدية بوردو: طاقتنا الاستيعابية قد تبلغ عشرة آلاف شخص

أعلن رئيس بلدية بوردو توما كازناف، في تصريحات أدلى بها يوم السبت، أن عدد اللاجئين في الحظائر بلغ ما بين خمسة وستة آلاف شخص، مؤكداً أن المركز قادر على استيعاب ما يصل إلى عشرة آلاف شخص إن اقتضت الضرورة توسيع نطاق عمليات الإجلاء. وتوزّع داخل المركز كمّامات واقية على الراغبين، في ظل استمرار تصاعد الدخان في الأجواء، وإن كان بحدة أخف مما كانت عليه مساء اليوم السابق حين كانت رائحة الحرائق خانقة.

وتحدّث فريديريك تافيتيان، المتقاعد السبعيني، عن رحلة شاقة استغرقت نحو أربع ساعات بسبب الازدحام المروري الحاد، مشيراً إلى أن قرار الإخلاء جاء في الساعة الثالثة بعد الظهر حين رأى بأم عينيه أعمدة دخان تشبه بركاناً على وشك الانفجار. ووصف الأوضاع داخل المركز بأنها شاقة، غير أنه أبدى تكيفه مع الظروف رغم معاناته من قلة النوم جراء الضجيج المتواصل.

موجة تضامن عفوية من أبناء بوردو

في المقابل، سارعت موجة تضامن تلقائية من سكان المدينة لدعم النازحين. وأعرب دافيد دوفال (55 عاماً)، المهندس المقيم على بُعد كيلومتر واحد من المركز، عن استعداده لإيواء عائلة كاملة في غرفة فارغة بمنزله، معرباً عن شعوره بالألم حيال ما يعانيه النازحون. أما نوالا كيلي، السائحة الإيرلندية البالغة 75 عاماً التي قطعت عطلتها العائلية بسبب الحريق، فأشارت إلى أنها لم تواجه طوال رحلاتها حول العالم وضعاً مشابهاً، مثنيةً في الوقت ذاته على لطف الجميع وحسن تعاملهم. وختمت سوفي غابينسكي، الأستاذة البالغة 54 عاماً، مشاعر الجميع بكلمات بسيطة تعكس أمل النازحين جميعاً في أن تنتهي هذه الكارثة قريباً.