غلاف كتاب الثقافة طموح مغربي للوزير محمد مهدي بنسعيد

بنسعيد يراهن على الصناعات الثقافية لتعزيز تمغربيت

  • وضع القراءة
حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

أصدر وزير الثقافة المغربي محمد مهدي بنسعيد كتاباً فكرياً بعنوان “الثقافة: طموح مغربي”، قدمت له المديرة العامة السابقة لليونسكو أودري أزولاي، وصدر بالعربية والفرنسية عن منشورات ملتقى الطرق، بترجمة عربية أنجزها محمد أكرو. يُعرض الكتاب قراءةً معمّقة لواقع المجتمع المغربي وما يشهده من تحولات ديموغرافية وثقافية متسارعة، مع تقديم تصورات حول السردية الوطنية والسياسات الثقافية العامة، مستلهماً تجارب دولية متنوعة من قارات مختلفة.

تمغربيت بين الخصوصية والانفتاح

يتمحور الكتاب حول مفهوم “تمغربيت” بوصفه خاصيةً ثقافية جوهرية تميز المغرب، غير أن بنسعيد يحرص في الوقت ذاته على التحذير من الوقوع في فخ “الهستيريا القومية”، رافضاً فرض السردية الوطنية بصورة إجبارية. ويرى أن هذه السردية ينبغي أن تنشأ بشكل طبيعي في فضاء عام حر، يتيح تداول المعلومات ويُغذي البحث في العلوم الإنسانية والاجتماعية. ويؤكد الوزير أن أسس الهوية المغربية لم تنقطع يوماً، إذ نجح المغرب رغم الاستعمار والاضطرابات الديموغرافية في الحفاظ على استمرارية الدولة والملكية والعقيدة والأمة بكل مكوناتها.

الصناعات الثقافية والإبداعية مفتاح المستقبل

يُولي بنسعيد أهمية بالغة للصناعات الثقافية والإبداعية، من سينما وموسيقى وألعاب فيديو ومهرجانات، معتبراً إياها الأداة الأنجع لنشر الهوية الوطنية بين الأجيال الشابة ولتصدير المنتجات الثقافية المغربية إلى الأسواق العالمية بقيمة مضافة عالية. ويستشهد في هذا السياق بنماذج ناجحة كتركيا في مسلسلاتها التاريخية، والهند بسينماها ورياضة اليوغا، وكوريا الجنوبية بموسيقاها وصناعة الألعاب الإلكترونية. ويخلص إلى أن تعزيز السردية الوطنية وبناء عرض ثقافي تنافسي مسار واحد متكامل لا يمكن الفصل بينهما، مع التنبيه إلى ضرورة ألا يستنسخ المغرب وصفات جاهزة من تجارب الآخرين.

السيادة الثقافية ركيزة القوة الناعمة

يربط الكاتب بين السيادة الثقافية والسيادة السياسية، مؤكداً أن أي أمة لا تستطيع تعريف نفسها بأدواتها الخاصة لا يمكنها أن تكون ذات سيادة حقيقية. ويُنبّه إلى خطورة “هجرة المتخيلات” التي يعدّها لا تقل ضرراً عن هجرة الكفاءات، داعياً إلى توفير بيئة إبداعية محلية تُعيد المبدعين والفنانين والكتّاب إلى بلدانهم بدلاً من دفعهم إلى البحث عن فضاءات أكثر ملاءمة في الخارج. كما يُشير إلى أن الصناعات الثقافية لا تمثل هامشاً مضافاً للقوة الاقتصادية والعسكرية، بل هي الفضاء الذهني الذي تنتشر فيه هذه القوة وتكتسب معناها.

الشباب والتراث وآفاق التنمية

لا يغفل الكتاب عن البعد الاجتماعي، إذ يستحضر تجربة “جواز الشباب” ويدعو إلى تمكين الشباب من ولوج الفضاء العام بأبعاده الاقتصادية والثقافية والاجتماعية. وفيما يخص التراث، يقترح بنسعيد مقاربات تشاركية تُشرك المجتمعات المحلية والمجتمع المدني في صون الموروث الثقافي وتثمينه، مع تجنب الوقوع في فخ “الفلكلور الاستهلاكي الفج”. ويختم برؤية تجعل الثقافة أساساً للتنمية الوطنية لا مجرد ملحق بها، مؤكداً أنها “المنبع الثر” الذي يُغذي طموح المغرب في بناء مستقبله وإسهامه في الحضارة الإنسانية.