
إضراب المحامين يؤجل قضية استغلال آليات جماعة تطوان
باتت قضية استغلال آليات جماعة تطوان في صدارة اهتمام المتابعين للشأن القضائي المغربي، بعد أن قررت المحكمة الابتدائية بتطوان تأجيل النظر فيها إلى بداية شهر شتنبر المقبل، أي عقب انتهاء العطلة القضائية. وجاء هذا التأجيل نتيجة تضافر عاملين رئيسيين: تراكم الملفات أمام المحكمة من جهة، واستمرار إضراب المحامين الذي بلغ أسبوعه السادس على التوالي من جهة أخرى، وهو ما جعل المتهمين يتمسكون بحقهم في حضور هيئة الدفاع قبل الشروع في مناقشة التهم المنسوبة إليهم.
تفاصيل ملف استغلال آليات جماعة تطوان
تكشف المعطيات المتوفرة أن عدد المتهمين في هذه القضية يصل إلى ثمانية أشخاص، من بينهم مسؤولون ومنتخبون ينتمون إلى المجلس الجماعي لمدينة تطوان. وتتمحور التهم الموجهة إليهم حول توظيف موارد الجماعة الحضرية، شاملةً الآليات والمعدات والشاحنات وكذا الموظفين والعمال، في خدمة أغراض انتخابية تعود إلى الولاية الانتخابية الماضية. ومن أبرز الوقائع المثيرة للجدل في هذا الإطار، تنظيم استقبال رسمي لعبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، في تجمع خطابي حزبي أُقيم بالمدينة، وذلك في الحقبة التي كان فيها محمد إدعمار يتولى مقاليد رئاسة الجماعة الحضرية.
مخاوف المتهمين من توقيت الأحكام
تُفيد المصادر المطّلعة على تفاصيل القضية بأن شبح الإدانة بعقوبات سالبة للحرية مقرونة بغرامات مالية يُخيّم على عدد من المتهمين، لا سيما أن صدور هذه الأحكام قد يتزامن مع فترة التحضير للانتخابات البرلمانية أو مع اندلاع حملاتها الرسمية. ومن شأن هذا السيناريو أن يُوقع الأحزاب التي ينتسب إليها هؤلاء المتهمون في حرج بالغ، وهي أحزاب تتنافس على المقاعد البرلمانية الخمسة المخصصة لإقليم تطوان، وفي مقدمتها حزب الاستقلال وحزب العدالة والتنمية.
تحذيرات من مغبة توظيف الموارد العامة في الحملات الانتخابية
لا يزال المهتمون بالشأن الانتخابي يُجددون تحذيراتهم من الانزلاقات التي تشهدها الحملات الانتخابية السابقة لأوانها، مؤكدين أن أي استخدام لأصول الجماعات الترابية، سواء تعلق الأمر بالمعدات أو الآليات أو الكوادر البشرية، في التحضير للاستحقاقات التشريعية والتسويق لها، يُعرّض أصحابه للطعن في نتائجهم الانتخابية، فضلاً عن الملاحقة القضائية التي قد تطالهم لاحقاً. ويأتي هذا التنبيه في سياق التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى صون نزاهة العملية الانتخابية وضمان شفافيتها، إلى جانب الإشراف الذي تضطلع به وزارة الداخلية ورئاسة النيابة العامة على مسار تخليق الحياة العامة وتطهيرها.
ما تُحرّمه القوانين التنظيمية للحملات الانتخابية
تتضمن التشريعات المنظِّمة للحملات الانتخابية جملةً من المحظورات الصريحة التي لا تقبل التأويل؛ إذ تحظر على المرشحين ووكلاء اللوائح الانتخابية الاستفادة من إمكانيات الجماعات الترابية التي يُشرفون على تسييرها. ويمتد هذا الحظر ليشمل الانتفاع بالمركبات والسيارات الإدارية والمصالح الجماعية والطواقم الوظيفية بمختلف فئاتها، بهدف الترويج لبرامجهم الانتخابية أو استمالة الناخبين. ولا تقتصر أوجه الاستغلال المحظورة على ما هو مادي ومباشر، بل تمتد لتطال الدعم المقدَّم عبر الجمعيات من المال العام، إضافة إلى توظيف نفوذ الرئيس الجماعي للتأثير في الإرادة الانتخابية للمواطنين، سواء جاء ذلك التأثير صريحاً أم مُضمَراً.



تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..