قافلة برنامج FPIP للتكوين والإدماج المهني بجهة طنجة تطوان الحسيمة

قافلة FPIP للتكوين المهني تثير جدلاً واسعاً بطنجة

  • وضع القراءة
حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

كشف مستشار بارز في الغرفة الجهوية للتجارة والصناعة والخدمات لجهة طنجة–تطوان–الحسيمة عن جملة من الإشكاليات التي رصدها خلال متابعته لمسار قافلة برنامج التكوين والإدماج المهني FPIP، مطالباً بإعادة النظر في آليات تنفيذها وتقييم نتائجها الفعلية بعيداً عن الانبهار بالأرقام الشكلية.

دعوة إلى تقييم موضوعي لقافلة برنامج FPIP

طالب مصطفى بن عبدالغفور، المستشار بالغرفة الجهوية للتجارة والصناعة والخدمات لجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، بإجراء تقييم حقيقي وشامل لقافلة برنامج FPIP المخصصة للتكوين والإدماج المهني، مؤكداً أن مقياس نجاح مثل هذه المبادرات لا ينبغي أن يختزل في عدد المحطات التي تجوبها أو في الصور والبيانات الرسمية المصاحبة لها، بل يجب أن يُقاس أساساً بمدى وصول خدماتها إلى الشريحة المستهدفة من الشباب، وبالأثر الحقيقي الذي تتركه في سوق التشغيل والإدماج المهني.

وأوضح بن عبدالغفور في تصريحات أدلى بها لوسائل الإعلام أن الهدف من إثارة هذه الملاحظات ليس التشكيك في المشروع أو النيل منه، بل على العكس من ذلك، فهو يسعى إلى الدفاع عنه وتعزيز فرص نجاحه. وأضاف أن كل مبادرة تتجه نحو تأهيل الشباب وتوجيههم نحو سوق الشغل تستحق الدعم والمساندة، لا سيما في ظل تصاعد معدلات البطالة وتنامي أعداد الباحثين عن العمل وأصحاب المشاريع الشبابية في جهة طنجة–تطوان–الحسيمة.

غياب لافت للشباب في أغلب محطات القافلة

وكشف المستشار ذاته عن ملاحظة لافتة استقاها من الصور الرسمية التي وثّقت مختلف محطات القافلة في عدد من أقاليم الجهة، شملت طنجة والعرائش والحسيمة والفحص أنجرة وشفشاون، إذ تبيّن له أن الحضور في هذه المحطات اتسم في معظمه بالطابع المؤسساتي، في حين كانت الفئات المعنية بالبرنامج أصلاً، وفي مقدمتها الشباب الباحثون عن فرص العمل وأصحاب المشاريع، شبه غائبة أو حاضرة بشكل محدود جداً.

وأشار إلى أن محطة المضيق–الفنيدق شكّلت حالة استثنائية نسبية من بين سائر المحطات، عازياً ذلك إلى الجهد الملموس الذي بُذل في عمليات التواصل والتعبئة الميدانية هناك. وخلص إلى أن هذا الاستثناء يُرجّح أن الإشكال الحقيقي لا يعكس عزوف الشباب عن الاستفادة من البرنامج بقدر ما يعكس قصوراً في آليات الإعداد والتنسيق المسبق، وفي الاستراتيجية التواصلية المعتمدة.

تساؤلات جوهرية حول التوقيت والتنسيق

وطرح بن عبدالغفور جملة من التساؤلات الجوهرية التي يرى أن الأرقام والمعطيات المتاحة تفرضها بشكل طبيعي، وفي مقدمتها مدى فاعلية خطة التواصل المعتمدة في الوصول إلى الجمهور المستهدف، ومدى ملاءمة شهر يوليوز توقيتاً لتنظيم هذه القافلة، إذ قد يكون هذا الشهر الصيفي غير مناسب من الناحية العملية لاستقطاب الشباب وتحفيزهم على الحضور.

كما أثار تساؤلات حول مستوى التنسيق الفعلي مع السلطات المحلية والفاعلين الترابيين، والتنظيمات المهنية، والجمعيات ذات الطابع الاقتصادي، معرباً عن استغرابه من غياب هيئة الفاعلين الاقتصاديين بمجلس الجهة عن دور محوري في عمليات التعبئة، إلى جانب أعضاء مجلس الجهة وأعضاء الغرفة الجهوية أنفسهم، رغم ما يتمتعون به من حضور ميداني واسع وقنوات تواصل مباشرة مع الشباب والمقاولين الصغار والباحثين عن العمل.

مطالبة بحسن استثمار الاعتمادات المالية وتصحيح المسار

وشدد المستشار على أن الغاية الحقيقية من الملاحظات التي أبداها تتمحور حول تحسين أداء البرنامج بشكل ملموس، وضمان حسن توظيف الاعتمادات المالية المخصصة له، داعياً الجهات الممولة للمشروع، وكذلك رئاسة الغرفة الجهوية للتجارة والصناعة والخدمات بوصفها الجهة المنفذة، إلى الوقوف بصدق على مواطن الخلل وإجراء تقييم ميداني شامل يُمكّن من تصحيح المسار في المراحل القادمة.

وأكد بن عبدالغفور أن المعيار الحقيقي لنجاح برنامج FPIP ينبغي أن يتجلى في أعداد الشباب الذين استفادوا منه بشكل فعلي وملموس، وفي عدد المشاريع التي أُسديت لها المرافقة اللازمة، وفرص الشغل التي أسهم البرنامج في استحداثها، لا في الإحصاء الكمي لعدد المحطات التي زارتها القافلة أو الفعاليات التي نظّمتها.