
خطاب العرش 2026.. الملك محمد السادس يخاطب المغاربة الأربعاء
تترقب المملكة المغربية بأسرها مساء الأربعاء القادم الموافق للتاسع والعشرين من يوليوز 2026، موعداً وطنياً بامتياز، إذ سيتوجه الملك محمد السادس بخطابه السامي إلى شعبه، في إطار الاحتفال بالذكرى السابعة والعشرين لاعتلائه عرش المملكة. وقد كشفت وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة عن هذا الموعد عبر بلاغ رسمي، أكدت فيه أن خطاب العرش سيُبث على الساعة التاسعة مساءً عبر القنوات الإذاعية والتلفزيونية الوطنية.
خطاب العرش.. موعد سنوي راسخ في الوجدان الوطني
يُمثل خطاب العرش محطةً ثابتة في التقويم الوطني المغربي، يحرص فيها الملك محمد السادس على مخاطبة المواطنين مباشرةً، في مناسبة تُعدّ من أرفع الأعياد الوطنية للمملكة. وقد غدا هذا الخطاب بمثابة مرجع سنوي يرصد من خلاله المراقبون والمحللون التوجهات الكبرى للدولة، ويستشرفون من خلاله ملامح المرحلة المقبلة على مختلف الأصعدة.
وتُتيح هذه المحطة السنوية للملك فرصة استعراض حصيلة الإصلاحات والأوراش التنموية التي قطعت المملكة فيها أشواطاً متقدمة خلال العام المنصرم، إلى جانب إطلاق التوجيهات والرسائل الملكية التي ترسم خارطة الطريق للحكومة والمؤسسات الدستورية في مواجهة التحديات المطروحة.
اهتمام واسع من مختلف الفاعلين
لا يقتصر الاهتمام بخطاب العرش على عامة المواطنين، بل يتخطى ذلك ليشمل طيفاً واسعاً من الفاعلين والمعنيين بالشأن العام؛ من أحزاب سياسية ومنظمات نقابية، ومستثمرين ورجال أعمال، وهيئات مدنية متنوعة. وما يُفسر هذا الاهتمام هو ما جرت عليه العادة من أن الخطاب يتضمن رسائل واضحة ذات طابع توجيهي، تنعكس على مسار عمل المؤسسات وأولويات السياسات العمومية خلال الأشهر المقبلة.
فضلاً عن ذلك، يتناول الخطاب في الغالب القضايا الوطنية الكبرى والملفات الحساسة التي تشغل الرأي العام، سواء على الصعيد الداخلي أو على مستوى التحديات الإقليمية والدولية التي تواجهها المملكة.
سياق استثنائي يُكسب الخطاب أهمية مضاعفة
يأتي خطاب هذه السنة في ظل ظرفية وطنية بالغة الدلالة، تتضافر فيها جملة من المعطيات والمستجدات التي تمنحه ثقلاً إضافياً. فعلى الصعيد السياسي الداخلي، تتأهب الأحزاب السياسية للانتخابات التشريعية والجماعية المرتقبة، مما يجعل أي توجيه ملكي في هذا الشأن محل متابعة دقيقة.
أما على صعيد الأوراش الاستراتيجية، فلا تزال المملكة تواصل مسيرتها نحو استكمال منظومة الحماية الاجتماعية التي انطلقت منذ سنوات وتسير بخطى متسارعة نحو التعميم، إلى جانب الإصلاحات الجارية في قطاع التعليم الذي يُعدّ ركيزة أساسية لأي تنمية مستدامة. كما يستمر العمل على تفعيل مضامين النموذج التنموي الجديد الذي يرسم أهدافاً طموحة للمملكة في أفق السنوات القادمة.
ولا يغيب عن هذا السياق الاهتمامُ المتواصل بتحسين مناخ الاستثمار وتوليد فرص الشغل لفائدة الشباب المغربي، وهي رهانات تحتل مكانة محورية في أجندة السياسات الاقتصادية للمملكة.
الملف الوطني وقضية الوحدة الترابية
كما يُتوقع أن يتطرق الخطاب الملكي إلى قضية الوحدة الترابية للمملكة، في ظل الدينامية الدبلوماسية المتصاعدة التي تشهدها هذه القضية على الصعيد الدولي، والتي تجلّت في تراكم الاعترافات والمواقف الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي التي تقترحها المملكة حلاً نهائياً ودائماً لهذا النزاع. وفي هذا الإطار، يتطلع المغاربة إلى سماع كلمة ملكهم التي ستُرسم من خلالها معالم المرحلة المقبلة وتُحدد أولوياتها.



تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..