مهاجرون يعبرون الحدود باتجاه سبتة المحتلة في موجة هجرة جماعية

هجرة جماعية نحو سبتة تستنفر السلطات المغربية والإسبانية

  • وضع القراءة
حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

شهد صباح الخميس موجةً استثنائية من الهجرة غير النظامية باتجاه سبتة المحتلة، إذ تمكّن آلاف المهاجرين من جنسيات مغربية وإفريقية متعددة من اختراق الحدود، سواء عبر الاندفاع في مياه البحر سباحةً، أو من خلال العبور المباشر عند المعبر الحدودي المعروف بـ”بريا”، في مشهد أربك السلطات الأمنية على الجانبين المغربي والإسباني، وأفضى إلى أزمة إنسانية وأمنية متصاعدة في الثغر المحتل.

هجرة جماعية نحو سبتة تكسر كل الحواجز

لم تفلح الجهات الأمنية في كلا البلدين في التصدي لهذا السيل البشري الذي داهم الحدود ليلاً ثم امتد حتى ساعات الصباح الأولى، رغم المحاولات المتواصلة لصد التدفق البشري وإعادة المهاجرين. فقد تجاوزت موجة العبور كل التوقعات من حيث الحجم، لتضم في صفوفها أفراداً من مختلف الأعمار والجنسيات، مما أوجد ضغطاً استثنائياً لم تشهده المدينة من قبل على منشآت الاستقبال والإيواء.

اكتظاظ حاد في مراكز الإيواء بسبتة

أعلنت المصالح المختصة في سبتة المحتلة عن بلوغ طاقتها الاستيعابية حدودها القصوى، حيث امتلأ مركز استقبال القاصرين عن آخره، وكذا المركز المخصص لاستقبال الأسر المرافَقة بأطفال. وفي ظل استمرار تدفق المهاجرين حتى لحظة إعداد هذا التقرير، بات المسؤولون المحليون في سباق مع الزمن لإيجاد حلول طارئة تستوعب هذه الأعداد الضخمة التي أثارت فوضى واسعة في الشوارع والمحال التجارية والمرافق العامة للمدينة.

وسائل التواصل الاجتماعي تُشعل فتيل الأزمة

لم تكن هذه الموجة وليدة اللحظة، بل سبقتها حملات تحريض إلكترونية مكثفة جرت طوال أيام الأسبوع الجاري عبر منصات التواصل الاجتماعي، تدعو إلى انطلاق هجرة جماعية. وبلغت هذه الدعوات ذروتها مع حلول ليلة الأربعاء، حين تحوّلت إلى سيل بشري حقيقي اندفع نحو الحدود.

اعتقالات وإجراءات قانونية في مواجهة شبكات التهريب

في خضم هذه الأحداث، تمكّنت السلطات المغربية من توقيف مئات المرشحين للهجرة غير النظامية قبيل انطلاقهم، كما أُلقي القبض على سائق حافلة ومساعده على خلفية الاشتباه في تورطهما بتنظيم رحلة مشبوهة انطلقت من الدار البيضاء باتجاه مدينة الفنيدق. وكشف التحقيق الأولي أن عدداً من ركاب الحافلة كانوا يحملون معدات للسباحة والغطس، مما يُرجّح أن الرحلة كانت تندرج في سياق تسهيل عمليات الهجرة السرية. وأُحيل الجميع لإجراءات الاستماع بتنسيق مع النيابة العامة المختصة.

سبتة تستغيث بمدريد وتطالب بتعزيزات أمنية عاجلة

أمام هذا الواقع المتأزم، لجأت الحكومة المحلية في سبتة المحتلة إلى مطالبة العاصمة مدريد بضخ تعزيزات أمنية عاجلة على الحدود، والتعامل مع الوضع الطارئ الناجم عن اقتحام الآلاف للمدينة في وقت وجيز. ووصف المسؤولون الوضع في المدينة بأنه بالغ الحرج، مشيرين إلى الفوضى التي طالت الأماكن العامة والمرافق الحيوية جراء التدفق المفاجئ وغير المسبوق لهذه الأعداد.

الفنيدق على صفيح ساخن والشمال يتحرك

وفي الوقت ذاته، تحوّلت مدينة الفنيدق إلى بؤرة توتر بامتياز، إذ شهدت أحياؤها حركة شبه كاملة باتجاه الحدود مع سبتة، مع تسجيل تحرك لافت لأسر بأكملها وقاصرين ونساء إثر انتشار أخبار نجاح الآلاف في العبور. فضلاً عن ذلك، تشير المعطيات المتوفرة إلى تسجيل تحركات مماثلة في مدن شمالية أخرى بهدف الالتحاق بالفنيدق، في مؤشر على أن الأزمة قد تتوسع نطاقاً إذا لم تُتخذ إجراءات حاسمة في أقرب وقت.

السلطات المغربية تستعد لتكثيف التدخل الأمني

في المقابل، تعمل القوات العمومية المغربية على استدعاء تعزيزات أمنية إضافية لتطويق الوضع وإحكام السيطرة على المنافذ الحدودية، في مسعى لوقف هذا النزيف البشري المتواصل. وتبقى الأنظار مشدودة إلى المستجدات المتسارعة على هذا الملف، في ظل تواصل التدفق البشري وتصاعد الضغوط على الجانبين.