عناصر الدرك الملكي المغربي يوقفون مهاجرين أفارقة قرب الحدود مع مليلية في إقليم الناظور

توقيف 100 مهاجر إفريقي في الناظور قرب مليلية

  • وضع القراءة
حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

شهد إقليم الناظور، يوم الجمعة، تحركاً أمنياً استثنائياً أطلقته القيادة الجهوية للدرك الملكي في المنطقة، وأفضى إلى احتجاز ما يقارب مئة مهاجر قادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وذلك في خضم محاولتهم الاقتراب من المناطق المجاورة لمدينة مليلية ذات الوضع المحتل.

تفاصيل عملية توقيف المهاجرين الأفارقة في الناظور

جرت عمليات الاحتجاز عند السدود القضائية ونقاط الرصد والمراقبة الموزعة على امتداد الطرق الوطنية والمحاور المؤدية إلى الإقليم، في إطار خطة أمنية استباقية تستهدف قطع الطريق أمام محاولات الهجرة غير الشرعية، والحيلولة دون أي تدفق جماعي محتمل نحو السياج الحدودي المقام بمحاذاة المدينة المحتلة.

وكشفت مصادر مطلعة لجريدة «العمق» أن نطاق الحملة الأمنية امتد ليشمل مناطق متعددة من الإقليم؛ إذ تمكنت عناصر سرية الدرك الملكي المرابطة في مدينة زايو من ضبط نحو 31 مهاجراً سودانياً كانوا في طريقهم نحو الناظور، وذلك على مستوى جماعة أولاد ستوت.

وفي سياق منفصل، أحكمت عناصر الدرك الملكي بالعروي قبضتها على مهاجرَين تشاديَّي الجنسية، فيما أثمرت مداخلات المركز الترابي للدرك الملكي بسلوان عن احتجاز عدد إضافي من المواطنين السودانيين، لترتفع الحصيلة الإجمالية لجميع العمليات المتزامنة إلى حدود المئة شخص.

استنفار أمني شامل على أبواب مليلية

وأوضحت المصادر ذاتها أن هذه التدخلات الميدانية جاءت تنفيذاً لتوجيهات مباشرة صادرة عن القائد الجهوي للدرك الملكي بالناظور، وقد تجلت على أرض الواقع في تعزيز الكثافة الأمنية عند مداخل الإقليم وعلى الطرق الرئيسية، مع رفع وتيرة الدوريات المتنقلة وفتح نقاط مراقبة جديدة.

علاوة على ذلك، عرف المحيط المباشر للسياج الحدودي مع مليلية انتشاراً مكثفاً لعناصر تتوزع بين الدرك الملكي والقوات المسلحة الملكية والقوات العمومية، وذلك ضمن منظومة أمنية متكاملة تهدف إلى رصد التحركات المريبة وصد أي محاولة عبور جماعي أو غير نظامي.

وقد رصدت «العمق» ميدانياً مجموعات من المهاجرين تقطع المسافات سيراً على الأقدام انطلاقاً من مدينة بركان في اتجاه الناظور، غير أن حجم الانتشار الأمني المسجل على الطريق الوطنية رقم 2 حال بشكل فعلي دون بلوغهم المناطق الحدودية.

سياق الحملة وامتداداتها الإقليمية

وتأتي هذه الحملة في اليوم التالي لعمليات أمنية مماثلة نفذتها السلطات المحلية بالتنسيق مع مصالح الدرك الملكي بفرخانة، وقد أسفرت تلك العمليات عن توقيف مرشحين للهجرة غير النظامية، في مقدمتهم مواطنون مغاربة ومهاجرون أفارقة من جنوب الصحراء.

وتنتظم هذه التحركات الأمنية المتلاحقة ضمن حالة يقظة أمنية مرتفعة تعيشها المناطق المتاخمة لمليلية المحتلة، في ظل مخاوف جدية من انتقال موجة محاولات العبور الجماعي من منطقة سبتة المحتلة إلى هذه المنطقة، في خضم ما تشهده أزمة الهجرة من تطورات متسارعة.

وحتى ساعة إعداد هذا التقرير، لم تُصدر السلطات المحلية في إقليم الناظور أي بيان رسمي يتعلق بحصيلة الاحتجازات أو بالملابسات الدقيقة المحيطة بها، كما لم تُكشف بعدُ طبيعة الإجراءات القانونية والإدارية التي سيواجهها المهاجرون الموقوفون.

ظل أحداث يونيو 2022 يخيم على المشهد

يبقى هذا الاستنفار الأمني مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالذاكرة الحية لأحداث العبور الجماعي التي اهتزت لها المنطقة في يونيو 2022، وما زالت تداعياتها تلقي بثقلها على الملف الأمني والقضائي والحقوقي في الناظور على حد سواء.

وفي هذا الإطار، أعلن فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالناظور، في نهاية يونيو الماضي، عن الإفراج عن ثلاثة مهاجرين سودانيين أتموا تنفيذ العقوبات السالبة للحرية الصادرة بحقهم على خلفية ذلك الملف. وتفيد الجمعية بأن المعنيين بالإفراج هم طالبو اللجوء السودانيون مصطفى صابر آدم كرامة، والحافظ مطر عبد الله، ومصطفى إبراهيم محمد، وقد قضوا خلف القضبان مدة أربع سنوات كاملة.

وتشير مصادر مطلعة تحدثت إلى «العمق» إلى أن هؤلاء الثلاثة كانوا ضمن المتهمين في قضية معبر «باريو تشينو»، الذي احتضن واحدة من أضخم محاولات الاقتحام الجماعي التي شهدتها المنطقة في السنوات الأخيرة.

وتعود جذور تلك الأحداث إلى الرابع والعشرين من يونيو 2022، حين أقدم مئات المهاجرين على محاولة اقتحام السياج الفاصل بين إقليم الناظور ومليلية المحتلة، فاندلعت على إثر ذلك مواجهات وحالات تدافع حادة أسفرت، وفق الحصيلة الرسمية للسلطات المغربية، عن وفاة 23 مهاجراً وتسجيل 216 إصابة بين المهاجرين وعناصر القوات العمومية، شكّل عناصر هذه الأخيرة 140 حالة من الإصابات المسجلة، فضلاً عن أضرار مادية طالت عدة ممتلكات.