الرئيس الأمريكي ترامب والملك محمد السادس في سياق العلاقات المغربية الأمريكية وقضية الصحراء

ترامب يؤكد دعم واشنطن لسيادة المغرب على الصحراء

  • وضع القراءة
حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

في مناسبة بالغة الدلالة السياسية، أصدر الديوان الملكي المغربي بلاغاً رسمياً كشف فيه عن مضمون برقية تهنئة وجّهها الرئيس الأمريكي دونالد ج. ترامب إلى الملك محمد السادس، وذلك بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد. وقد تضمنت البرقية تأكيداً صريحاً وقاطعاً على الموقف الأمريكي الداعم لسيادة المملكة المغربية على صحرائها، فضلاً عن دعم واشنطن لمبادرة الحكم الذاتي المغربية بوصفها السبيل الوحيد للتوصل إلى تسوية نهائية ودائمة لهذا النزاع الممتد.

سيادة المغرب على الصحراء في صدارة الرسالة الأمريكية

استهلّ الرئيس ترامب برقيته بتوجيه أحر التهاني إلى الملك محمد السادس وإلى الشعب المغربي الشقيق، قبل أن ينتقل إلى التأكيد على عمق الروابط التاريخية التي تجمع البلدين. وأشار في هذا السياق إلى أن عام 2025 يحمل رمزية استثنائية، إذ يصادف مرور مئتين وخمسين عاماً على تأسيس العلاقات الأمريكية المغربية، تلك العلاقة التي وصفها بأنها قامت منذ نشأتها على ركيزتَي الثقة والاحترام المتبادل بين الشعبين.

وفي المحور الأبرز من البرقية، خصّص الرئيس الأمريكي حيزاً واسعاً لملف الصحراء المغربية، مؤكداً أن موقف الولايات المتحدة في هذه القضية «واضح» ولا لبس فيه، وأن واشنطن تعترف بصورة كاملة بسيادة المملكة المغربية على الصحراء الغربية. كما أعرب عن دعم بلاده للمقترح المغربي للحكم الذاتي، واصفاً إياه بأنه «جاد وذو مصداقية وواقعي»، ومعتبراً أنه يمثل الأساس الوحيد الذي يمكن البناء عليه للوصول إلى حل عادل ومستدام يضع حداً لهذا النزاع.

الولايات المتحدة ترفض إطالة أمد النزاع

لم يكتفِ ترامب بتأكيد الموقف الأمريكي الثابت، بل ذهب أبعد من ذلك حين صرّح بأن الإبقاء على الوضع الراهن دون حسم أمر «غير مقبول»، منبّهاً إلى أن أي مسار بديل عن مقترح الحكم الذاتي لن يؤدي إلا إلى تعميق الجمود وإطالة فترة النزاع. وشدد على أن الوقت قد حان لإغلاق هذا الملف بصفة نهائية، مؤكداً أن إدارته ستواصل ضخ جهودها الدبلوماسية وتعزيز حضورها لدفع عجلة الحل إلى الأمام.

الملك محمد السادس ودوره في الاستقرار الإقليمي

أفرد الرئيس الأمريكي في برقيته مساحة معتبرة للإشادة بشخصية الملك محمد السادس وأسلوب قيادته، إذ وصف حكمته بأنها تُشكّل ركيزة صلبة للاستقرار في المنطقة. كما أثنى على التزام المغرب الراسخ بخدمة قضايا السلام، ومواجهة التطرف بكل أشكاله، وتعزيز منظومة الأمن المشترك لصالح الشعبين الأمريكي والمغربي على حدٍّ سواء.

وفي هذا الإطار، نوّه ترامب بالدور المحوري الذي يضطلع به المغرب في إطار اتفاقيات أبراهام، تلك الاتفاقيات التي أسهمت في رسم ملامح جديدة للمشهد الجيوسياسي في المنطقة. وأعرب عن عزم البلدين على مواصلة تنسيقهما الأمني ومضاعفة تعاونهما في منطقة الساحل الأفريقي التي تشهد تصاعداً ملحوظاً في مستويات التهديد الأمني.

شراكة اقتصادية واعدة تشمل الأقاليم الجنوبية

على الصعيد الاقتصادي، أبرزت البرقية الأمريكية أن رؤية الملك محمد السادس التنموية تفتح آفاقاً رحبة أمام تحقيق الازدهار المشترك. وأعلن ترامب أن إدارته كلّفت فرقها المعنية بالانكباب على ملف تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية مع المغرب، مع إيلاء اهتمام خاص بالأقاليم الجنوبية للمملكة، في إشارة واضحة تدعم الموقف المغربي من قضية الصحراء على المستوى التنموي والاقتصادي.

وكشف الرئيس الأمريكي أن التكنولوجيا الأمريكية والابتكار سيظلان رفيقَي المغرب بوصفهما شريكاً استراتيجياً موثوقاً في المرحلة المقبلة، مشيراً إلى جملة من القطاعات الاستراتيجية ذات الأولوية المشتركة، في مقدمتها: قطاع الطاقة بمختلف مصادرها، والذكاء الاصطناعي الذي بات يُعدّ ساحة المنافسة الكبرى في القرن الحادي والعشرين، إضافة إلى المعادن النادرة التي يمتلك المغرب احتياطيات ضخمة منها، وكذلك مجال الدفاع والتعاون العسكري.

مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية

أنهى الرئيس ترامب برقيته بنبرة تفاؤلية، مؤكداً أن كلا البلدين يتطلعان معاً إلى استهلال حقبة جديدة من التعاون الثنائي المعمّق، تقوم على خدمة المصالح المشتركة للشعبين وتعزيز الشراكة الاستراتيجية الجامعة بينهما. وتأتي هذه البرقية لتُرسّخ مكانة المغرب بوصفه حليفاً محورياً للولايات المتحدة في منطقة شمال أفريقيا والساحل، كما تؤكد الدعم الأمريكي الثابت للمواقف المغربية في القضايا ذات الطابع الإقليمي والدولي، وفي مقدمتها ملف الصحراء الذي يبقى القضية الوطنية الأولى للمملكة.