منعشون عقاريون وانتخابات تشريعية في دائرة عين الشق بالمغرب

حزب الإسمنت يسعى لتوسيع نفوذه في انتخابات عين الشق

  • وضع القراءة
حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

رصدت مصادر مطلعة تحدثت لجريدة العمق المغربي حراكاً انتخابياً لافتاً في دائرة عين الشق، تقف خلفه شبكة من المنعشين العقاريين الذين بات يُعرفون في الأوساط المحلية بـ”حزب الإسمنت”، وذلك في إطار استعدادات مبكرة للانتخابات التشريعية القادمة، حيث تكشف المعطيات المتوفرة عن توظيف مكثف للثقل المالي والعلاقاتي بهدف حجز مقعد برلماني لصالح مرشح محدد.

شبكة علاقات تجمع المنعشين العقاريين بقيادات حزبية

لا تبدو هذه التحركات عفوية أو معزولة، إذ تكشف المصادر ذاتها أنها تنبثق من منظومة علاقات معقدة تربط عدداً من كبار المنعشين العقاريين بأمين عام أحد الأحزاب السياسية، وهو ما أفضى إلى نشوء تنسيق يعمل بعيداً عن الأضواء، يستهدف تهيئة الظروف المناسبة لفرض مرشح بعينه داخل الدائرة الانتخابية. ويعتمد هؤلاء المنعشون على رصيد اقتصادي ضخم تراكم على مدار سنوات طويلة، ليحوّلوه اليوم إلى ورقة ضغط في اللعبة السياسية.

مرشح محاط بعلامات استفهام وسوابق قانونية

ما يزيد الملف تعقيداً أن المرشح المدعوم من قِبل هذه الشبكة لا يخلو ملفه من إشكاليات، إذ تشير المعطيات إلى وجود شبهات أخلاقية تحوم حوله، فضلاً عن صدور قرارات في حقه عن جهات مختصة على خلفية أفعال وُصفت بمخالفتها للقانون. ويفتح ذلك باب النقاش على مصراعيه حول الأسس التي تعتمدها الأحزاب في انتقاء مرشحيها، ومدى التزامها الفعلي بمبادئ تخليق الحياة العامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

توسيع النفوذ عبر إقحام المقربين في اللوائح الانتخابية

يتجاوز رهان حزب الإسمنت في انتخابات عين الشق حدود تمويل الحملات الانتخابية وتوفير الدعم اللوجيستي، ليمتد إلى مخطط أوسع يقضي بإدراج أقارب هؤلاء المنعشين أو المحيطين بهم ضمن لوائح الترشيح للانتخابات التشريعية. والغاية من ذلك ضمان استمرار حضورهم داخل المؤسسات المنتخبة، والدفاع عن مصالحهم الاقتصادية عبر ممثلين يدينون لهم بالولاء.

عين الشق: منطقة توسع عمراني وصراع مصالح

لا يأتي هذا التوظيف السياسي للمال العقاري من فراغ، فمنطقة عين الشق تشهد منذ سنوات نمواً عمرانياً متصاعداً، وتحتضن عشرات المشاريع السكنية والتجارية التي تجعلها وجهة استثمارية بامتياز لكبار المنعشين. ومن ثمّ، فإن التحكم في مفاصل القرار السياسي المحلي والبرلماني يغدو في نظرهم ضرورة استراتيجية لحماية استثماراتهم وتعظيم حضورهم في سوق العقار.

قلق متزايد من تداخل الاقتصاد مع السياسة

يتابع كثير من المهتمين بالشأن المحلي في عين الشق هذه التطورات بعين قلقة، إذ يرون أن تغلغل الفاعلين الاقتصاديين في الحقل السياسي ينطوي على مخاطر جدية. فتشابك المصالح التجارية مع العمل الحزبي قد يُلقي بظلاله على ملفات حساسة كالتعمير والاستثمار، ويُثير تساؤلات مشروعة حول مدى استقلالية القرار العمومي وانحيازه للمصلحة العامة بدلاً من المصالح الخاصة.

مرحلة ساخنة تسبق الاستحقاقات التشريعية

تشير المؤشرات إلى أن المرحلة المقبلة ستعرف تصاعداً ملحوظاً في وتيرة اللقاءات والاجتماعات غير المعلنة بين المنعشين العقاريين والفاعلين الحزبيين، استعداداً للاستحقاقات التشريعية. وتتركز أنظار المتتبعين على مسار منح التزكيات الحزبية، وما إذا كانت الأحزاب ستنجح في صون لوائحها من هيمنة المال والنفوذ، أم ستُفتح الأبواب لهذا التأثير بشكل أو بآخر.

الرأي العام يترقب والمطالبة بالشفافية تتصاعد

ختمت المصادر تصريحاتها بالإشارة إلى أن الرأي العام المحلي يرصد هذه التطورات بمزيج من الترقب والقلق، في ظل أصوات متصاعدة تطالب بضمان بيئة انتخابية نزيهة تتكافأ فيها الفرص بين جميع المتنافسين. ويبقى السؤال الجوهري: هل ستتحول الانتخابات إلى ساحة للتنافس البرامجي الحقيقي، أم ستظل رهينة منطق الثروة وشبكات المصالح؟