من زخم الخارج إلى هشاشة الداخل: كلمة زهير قاسمي بعد الانتخابات التشريعية

من زخم الخارج إلى هشاشة الداخل: كلمة زهير قاسمي بعد الانتخابات التشريعية

  • وضع القراءة
حجم الخط + -
3 دقائق للقراءة

 زهير قاسمي، مهندس في الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي ومرشح سابق للانتخابات التشريعية عن جبهة القوى الديمقراطية

أكد زهير قاسمي، المهندس المتخصص في الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، والمرشح السابق للانتخابات التشريعية عن  جبهة القوى الديمقراطية (FFD)، عقب إعلان نتائج الاستحقاق الانتخابي، احترامه الكامل لإرادة الناخبين وللنتائج المعلنة، معرباً في الوقت ذاته عن أسفه لعدم منح هذه المحطة الانتخابية فرصة أكبر أمام الشباب للانخراط في العمل التشريعي والمساهمة من داخل المؤسسة البرلمانية في بناء مغرب المستقبل.

وتوجه قاسمي بالشكر إلى ساكنة المحمدية التي شاركت في العملية الانتخابية، مؤكداً أن احترام نتائج الاقتراع يمثل، بالنسبة إليه، احتراماً للاختيار الديمقراطي للمواطنين.

وأوضح أن ترشحه انطلق من قناعة أساسية مفادها أن الشباب لا ينبغي أن يظلوا مجرد موضوع للبرامج الانتخابية، بل يجب أن يكونوا أيضاً جزءاً من صناعة القرار ومن المؤسسات التي تتولى تدبير الشأن العام.

وفي هذا السياق، اعتبر قاسمي أن تجربته في مجال الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي يمكن أن تشكل إضافة للنقاش العمومي حول مستقبل الإدارة والاقتصاد والمجتمع، خصوصاً في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة.

إشادة بالسلطات وتهنئة بالبرلمانيين المنتخبين

وفي السياق ذاته، وجه زهير قاسمي تحية تقدير إلى السيد العامل والسلطات المحلية، مشيداً بالمجهودات المبذولة في الإشراف على العملية الانتخابية، وما أبانت عنه من مهنية وتنظيم واحترام للمسار المؤسساتي.

كما هنأ جميع البرلمانيين الذين جددت ساكنة المحمدية ثقتها فيهم، متمنياً لهم التوفيق في أداء مهامهم وتمثيل المدينة والدفاع عن مصالح سكانها داخل المؤسسة التشريعية.

وشدد على أن الثقة التي منحتها الساكنة للمنتخبين ينبغي أن تتحول إلى التزام عملي ونتائج ملموسة، خصوصاً في ملفات التشغيل والتعليم والصحة والنقل والسكن والقدرة الشرائية والشباب والتحول الرقمي والحكامة.

 «الشباب يجب أن يكونوا جزءاً من صناعة القرار»

ويرى زهير قاسمي أن إحدى أبرز الرسائل التي ينبغي استخلاصها من الاستحقاق الانتخابي تتمثل في ضرورة إعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات السياسية، وتعزيز حضور الشباب داخل المؤسسات المنتخبة.

وأكد أن هذه الثقة لا يمكن أن تُبنى بالشعارات فقط، وإنما من خلال برامج واضحة وقابلة للقياس، ومؤشرات محددة، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ودعا إلى فتح قنوات حقيقية لمشاركة الشباب، وتطوير آليات المشاركة الرقمية والمجالس الاستشارية للشباب، وتعزيز مشاركة مغاربة العالم والاستفادة من كفاءاتهم وخبراتهم.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب انتقال الشباب من موقع الانتظار إلى موقع المشاركة الفعلية في صناعة القرار.

 الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في صلب الرؤية المستقبلية

وبحكم تخصصه المهني في الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، أولى قاسمي أهمية خاصة للتحول التكنولوجي باعتباره أحد المحاور الأساسية لبناء اقتصاد ومؤسسات أكثر كفاءة.

وأكد أن المغرب أمام فرصة مهمة في مجال الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، مشدداً على أن التحول الرقمي ينبغي ألا يقتصر على رقمنة الوثائق والإجراءات، بل يجب أن يشكل تحولاً حقيقياً في طريقة اشتغال الإدارة والدولة.

واقترح في هذا الإطار تطوير خدمات عمومية رقمية بسيطة وشفافة، وإتاحة تتبع الملفات الإدارية عبر الإنترنت، وتعزيز حماية السيادة على البيانات، وتطوير البنية التحتية الوطنية للحوسبة والذكاء الاصطناعي، والاستثمار في تكوين الشباب.

كما دعا إلى خلق بيئة تمكن المهندسين والكفاءات المغربية من العمل من داخل المغرب مع الوصول إلى الأسواق الدولية.

من الزخم الدبلوماسي إلى تعزيز الثقة في الداخل

وانتقل قاسمي إلى قراءة أوسع للمرحلة المقبلة، معتبراً أن المغرب يدخل مرحلة جديدة مستفيداً من أوراق دبلوماسية مهمة على المستوى الدولي.

وأشار إلى قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025 بشأن قضية الصحراء، معتبراً أن المكتسبات الدبلوماسية ينبغي أن تجد ترجمتها على المستوى الداخلي من خلال تعزيز الثقة، وخلق فرص الشغل، وتحسين جودة الخدمات العمومية، والرفع من القدرة الشرائية وتكريس تكافؤ الفرص.

ويرى قاسمي أن قوة الموقع الخارجي للمغرب تظل بحاجة إلى دعمها بقوة اقتصادية واجتماعية ومؤسساتية في الداخل.

 اقتصاد منتج وفرص شغل مستدامة

وفي المجال الاقتصادي، أكد قاسمي أن المطلوب ليس فقط تحقيق معدلات نمو جيدة، وإنما ضمان انعكاس النمو الاقتصادي بشكل مباشر على حياة المواطنين.

ودعا إلى دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، وتشجيع الصناعة ذات القيمة المضافة، وتقوية المنافسة، وتسريع أداء مستحقات المقاولات، إلى جانب إدماج الاقتصاد غير المهيكل بشكل تدريجي داخل الاقتصاد الوطني.

وشدد على أن نجاح السياسة الاقتصادية يجب أن يقاس أيضاً بعدد فرص الشغل المستدامة التي يتم خلقها، وليس فقط بحجم المشاريع والاستثمارات.

رسالة إلى البرلمانيين

ووجه زهير قاسمي رسالة إلى البرلمانيين الذين حظوا بثقة المواطنين، مؤكداً أن هذه الثقة ليست امتيازاً وإنما مسؤولية.

وقال إن المواطن لا ينتظر فقط الخطابات داخل البرلمان، وإنما ينتظر نتائج ملموسة تنعكس على حياته اليومية.

وأعرب عن أمله في أن تكون المرحلة المقبلة محطة لتشريع فعال، ورقابة حقيقية، واقتراحات عملية، وحضور قوي لقضايا المحمدية، وفي مقدمتها التشغيل والنقل والسكن والتعليم والصحة والبيئة والاستثمار والشباب.

«الانتخابات انتهت، لكن العمل مستمر»

وفي ختام موقفه، أكد زهير قاسمي أنه سيواصل العمل من أجل المحمدية، والدفاع عن قناعة يعتبرها أساسية، وهي أن الشباب يجب أن يكونوا جزءاً من صناعة القرار، وأن تتحول السياسة من تنافس على المواقع إلى تنافس في خدمة المواطنين.

وختم بالتأكيد على أن الانتخابات انتهت، لكن العمل من أجل المدينة والوطن لا ينتهي، مؤكداً احترامه للنتائج وللمؤسسات، واستمراره في العمل من أجل المستقبل.