فضاءات مختلفة

الصراع السياسي ومشاكل النقل المدرسي يتسبب في معانات تلاميذ بعض دواوير بني بونصار اقلیم الحسیمة

يعتبر النقل المدرسي آلية من آليات الدعم الاجتماعي، التي تساهم في حل مشكل بعد المؤسسات التعليمية عن مساكن التلميذات والتلاميذ، وتيسير تمدرسهم ، وقد بذلت الوزارة في هذا المجال مجهودات ذات أهمية من أجل القضاء على أهم الأسباب وراء انعدام التمدرس والانقطاع المبكر عن الدراسة، بالتغلب على بعض العوائق الجغرافية والاقتصادية التي تحول دون تمدرس الأطفال المنحدرين من أسر معوزة بالوسط القروي . فی هذا الصدد يواجه تلاميذ عدد من الجماعات الترابية بإقليم الحسيمة معاناة حقيقية بسبب النقص الحاصل في وسائل النقل المدرسي، وغيابها في بعض المناطق الأخرى، وهو ما يعيد المشكل إلى الواجهة مع كل بداية الموسم الدراسي، ويطرح من جديد مشكل غياب دور المنتخبين والسلطات المحلية والإقليمية في إنهاء هذا المشكل بشكل نهائي. إذا كان النقل المدرسي في ظاهره نعمة للتلاميذ، فإنه يتحول إلى معاناة ونقمة، خصوصا بالنسبة لتلاميذ الجبال ، بحیث ان سلبيات كثيرة ومشاكل عديدة تتراكم ويعيشها التلاميذ في مختلف

المناطق الجبلية بإقليم الحسیمة، وتتمثل في غياب حافلات النقل المدرسي في بعض المناطق، ونقصها في مناطق أخرى ، حيث حافلة واحدة تقل العشرات من التلاميذ، ما يهدد حياتهم وحياة السائق. كبيرة هي المعاناة التي يتخبط فيها الآلاف من تلاميذ المؤسسات التعليمية، خصوصا الذين يأتون من المناطق الجبلية والنائية إلى مكان تواجد المؤسسات التعليمية الإعدادية والثانوية، بدءا من الاكتظاظ. ومن أجل معرفة أكثر لمعاناة هؤلاء التلاميذ وأوليائهم بإقليم الحسیمة، وقفنا على مشاهد خطيرة قد تسبب حوادث مميتة في صفوف التلاميذ من جماعة بني بونصار . بعد ما تعطلت الحافلة الوحيدة للنقل المدرسي التي تنقل أزيد من 60 تلميذ وتلميذة من دواوير تمديت واعطارن وثهالا ايزم والعزيب ، وبعد نصف سنة من المعاناة (السنة الماضية) التي يتعرض لها تلاميذ الدواوير المذكورة بشكل يومي أثناء تنقلهم من مقر سكناهم للمؤسسة ، فإنه لا يزال المشكل قائم الى اليوم ، ولم تقدم أي حلول معقولة لانهاء المشكل رغم احتجاج تلاميذ هذه الدواوير أمام قيادة وجماعة بني بونصار واستنكار اولياء امور بعض التلاميذ لهذا المشكل والمطالبة بالحل ، الا أنه تم تقديم حلول ترقيعية يمكن أن تتسبب في هلاك التلاميذ ، تمثلت في اللجوء الى استعمال سيارات مرسديس 207 ، أو مايسمى بحافلة النقل المزدوج الغير مرخص لها ، والتي تفقد لكل معايير وشروط التنقل السليم. وفي هذا الاطار فقد جاء على لسان عدد من التلاميذ في تصريحهم أن رئيس جماعة بني بونصار وأيضا  رئيس جمعية النقل المدرسي تهربوا من المسؤولية المنوطة بهم بدعوى أنهم غير مسؤولين

عن العطب الناتج عن الحادث الذي تعرضت له الحافلة الوحيدة المخصصة للدواوير السالفة الذكر ، ولم يبدوا أي اهتمام بالموضوع وتعنتهم لتقديم أي خطوة لحل المشكل ، وفي نفس الموضوع يقول أحد التلاميذ أنه كانت مخصصة للدواوير المذكورة حافلتين في بداية الأمر ليتدخل رئيس الجماعة لنزع الحافلة وتحويلها الى دوار لوطا القريب من المؤسسة ، ويترك الدواوير الاخرى تعاني من الازدحام الشديد بفعل تكدس ازين من 60 تلميذ ذكورا واناث في حافلة واحدة. لتأتي بعد ذلك المعناة الحقيقة بعد ما تعرضت الحافلة لحادث سير الذي أقعد الحافلة الى اليوم ولم يتم تعويضها بحافلة اخرى او على الاقل لم يتم الاصلاح. الاكتظاظ وعدم توفر الحافلات في بعض المناطق وعدم انتظام المواعيد، وضعف التغطية، خصوصا بالمناطق القروية والنائية، أهم ما يشغل بال التلاميذ وأوليائهم؛ فضلا عن مشاكل توقيت نقل التلاميذ الذين يقطنون بعيدا عن مؤسساتهم التعليمية، وتحديدا الذين يقطنون بالمناطق الجبلية. بدوار تمدیت ، وفي الساعة السابعة صباحت ، تجمع عدد من تلاميذ الدوار الذين يتابعون دراستهم بأيت بونصار ، وبمجرد وصول السيارة التي تقلهم سارعوا للحصول على مكان للجلوس على الكرسي، فيما الباقون يقفون إلى أن يصلوا المؤسسة التعليمية، ونفسيتهم محطمة بسبب الازدحام. هذا المشهد يتكرر في باقي مناطق الجماعة ، حسب تعبير عدد من التلاميذ ممن تحدثوا لنا ، مشددين على أن عددا من زملائهم في الدراسة غادروا أسوار المؤسسات التعليمية هروبا من هذه المشاهد القاسية التي يعيشونها يوميا في وسائل النقل المدرسي، وفق تعبيرهم.

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: