اين اختفت الممرضة التي ادعت تعنيفها من طرف القائد

0

يوم الأربعاء الماضي طالع المغاربة على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو لممرضة وسط حالة من الفوضى بإحدى قاعات التلقيح بمنطقة سيدي مومن و هي تصرخ و تبكي من بطش رجل سلطة قام بتعنيفها و احتقارها و بعثرة محتويات لا تقدر بثمن لرمزيتها و سياقها الذي يدخل ضمن عملية وطنية طالما افتخر المغاربة بريادة بلادهم و مضاهاتهم للدول المتقدمة في مسيرة تحقيق المناعة الجماعية ضد فيروس كوفيد 19 الفتاك.
و اليوم و بعد مرور أكثر من اسبوع عن الواقعة، لا زال الرأي العام ينتظر توضيحات حول ما وقع بالضبط ذلك الصباح خاصة بعد ظهور روايات تدحض كل الاتهامات التي تم توجيهها للقائد و من حق شعب الفايسبوك و الواتساب الذي تعاطف مع الممرضة و تضامن معها بشكل لا مشروط معرفة الحقيقة كاملة.
فصمت الممرضة بعدما “هدأت حالتها النفسية و البدنية” و الطالب المتدرب الذي تعرض “للحكرة” تبقى غير مفهومة و تطرح عدة تساؤلات حول صحة الرواية الأولية و يرجح فرضية كذبها و زيف ادعاءاتها و محاولتها التغطية على تهورها و بعثرة لوازم التلقيح و عدم صحة تعنيفها بل بالعكس حيث كانت قد تناقلت بعض المنابر الإعلامية أخبارًا و صورا عن تعرض رجل السلطة لجروح تم نقله إثرها للعلاج و رتق احدى جروحه بعدة غرز على مستوى الرأس و تسلمه شهادة طبية طويلة الأمد تؤكد إصاباته.
و هنا يحق لنا أن نطرح عدة تساؤلات :
⁃ لماذا لم تخرج الممرضة بتصريح بعد هدوء حالتها و تجاوز “الصدمة” حول ما حدث فعلًا او التقدم بشكايات للجهات القضائية المختصة في شأن هذا الاعتداء خاصة ان وزارة الداخلية قد كانت صارمة مع رجالها في حالات أقل خطورة و ضربت بيد من حديد في حق من تبث تجاوزه و شططه؟ بل أكدت مصادرنا أن الطالب المتدرب و هو بالمناسبة “تقني إسعاف متدرب” و غير مؤهل للتلقيح، توبع في حالة اعتقال للاشتباه في تعريضه القائد للعنف و الضرب و الجرح خلال القيام بمهامه الوظيفية قبل أن يتم متابعته في حالة صراح إثر تنازل القائد عن المتابعة في اليوم الموالي بفضل تدخل بعض ذوي النيات الحسنة و مراعاة لظروفه الاجتماعية و الانسانية.
⁃ اين اختفت وزارة الصحة و مندوبياتها الإقليمية و الجهوية التي لم تخرج بأي بلاغ في الموضوع لتنوير الرأي العام خاصة بعد صدور عدد من البلاغات من النقابات في أقاصي المغرب و الدعوات الى الاضراب ليوم كامل بشكل متسرع و عدم تلقيح المغاربة في ظل موجة غير مسبوقة من تفشي الجائحة ببلادنا؟
⁃ إذا تفهمنا على مضض تسرع “الضحية المفترضة” في بث محتويات رقمية قبل سلك المساطر الإدارية و القانونية في حالة تعرضها للإهانة و العنف أثناء ممارستها لعملها للأسباب السالفة الذكر، الم يكن حريا ببعض النقابات التحري و البحث من خلال الأطر الصحية التي حضرت الحادثة قبل إصدار بلاغاتها النارية لا سيما ان بعضهم فند كل هذه الادعاءات من خلال تصريحات موثقة و أكد انها هي التي افتعلت المشكلة و حطمت لوازم التلقيح أم أن هذه النقابات استغلت المأساة لتصفية حساباتها الضيقة مع جهات معلومة و محاولة استعادة بريق ضائع حتى و لو على حساب الحقيقة و المصداقية و بالتالي الضرب في الحملة الوطنية للتلقيح ضد الفيروس التاجي التي تعرف نجاحًا باهرا بشهادة كل دول العالم؟
⁃ ما ذنب المواطنين الذين توجهوا لمراكز التلقيح يوم الجمعة دون تمكنهم من تلقي جرعاتهم لأسباب لا ناقة لهم فيها و لا جمل و قد تكون في أغلب الظن باطلة و مزيفة، ولعل ما يؤكد هذه الفرضية أن مصادرنا أكدت ان جل مراكز التلقيح بمنطقة البرنوصي و سيدي مومن قد اشتغلت بشكل عادي ذلك اليوم و ان الممرضة صاحبة الفيديو -تؤكد مصادرنا- سبق و أن افتعلت مشاكل مماثلة بمراكز تلقيح أخرى عملت بها و في المقابل يتمتع القائد بسمعة طيبة بين الساكنة .؟!
إن الفيديو الذي تناقلته وسائل التواصل الاجتماعي ثم وسائل الإعلام الورقية و الالكترونية يسيء إلى النجاح الكبير الذي عرفته عملية التلقيح ضد فيروس كوفيد 19 بفضل تكاثف جهود الاطر الصحية و السلطات المحلية و الأمنية جنبًا إلى جنب و تضحياتهم في سبيل تحقيق المناعة الجماعية و إذا تبث زيفه فإنه يزيد من تراجع مصداقية بعض الهيئات النقابية و لا يجب طي الملف قبل ظهور الحقيقة كاملة بمنأى عن كل التاثيرات الظرفية و سياق الملف مع ترتيب الجزاءات خاصة بعد حالة الفوضى التي ظهرت في الفيديو و التي لا يجب ان تمر دون عقاب.

أضف تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: