
مسبار كيوريوسيتي يواصل تسلق جبل شارب بدعم مهندسيه
يواصل مسبار كيوريوسيتي التابع لناسا رحلته العلمية المضنية عبر طبقات الصخور في فوهة غيل على سطح المريخ، وذلك في الفترة الممتدة بين اليومين المريخيين 4954 و4960، بينما تسلط عالمة الفضاء الكندية لوسي تومبسون من جامعة نيو برونزويك الضوءَ على الدور الجوهري الذي يؤديه مهندسو المسبار في إنجاح هذه المهمة يوماً بعد يوم.
مهندسو مسبار كيوريوسيتي: العقل المدبر خلف كل حركة
يقع على عاتق مهندسي المسبار عبء ثقيل يتجاوز مجرد تشغيل الأجهزة؛ إذ يتولون تقييم طبيعة التضاريس المحيطة بالمركبة، ورصد المخاطر المحتملة كالكتل الصخرية الصلبة التي قد تلحق الضرر بعجلاتها، ومناطق الرمال التي قد تعيق حركتها، والمنحدرات الحادة التي قد تُفضي إلى انزلاقها. وقد أثمرت جهودهم الدؤوبة عن قيادة المسبار بسلام عبر ما يزيد على 37 كيلومتراً من المسافة الإجمالية، مع ارتفاع في الإيلاء بلغ نحو 1.35 كيلومتر.
وفي إطار عمليات الأسبوع الجاري، نجح الفريق الهندسي في تحديد خمسة أهداف صخرية مناسبة، وتمكّن من تمديد الذراع الآلية للمسبار نحوها بصورة آمنة، وإجراء عمليات الكنس اللازمة لتحليلها بأداتَي APXS وMAHLI. وتكتسب هذه الخطوات أهمية بالغة في ضمان الحصول على بيانات تركيبية دقيقة وصور عالية الجودة، حتى في أماكن العمل التي تبدو في ظاهرها غير ملائمة.
قراءة كيمياء المريخ بأداة APXS
تتمركز أداة APXS في نهاية الذراع الآلية لكيوريوسيتي، وتختص بقياس التركيب الكيميائي للصخور والمواد السطحية غير المتماسكة والغلاف الجوي. ولأن أي هدف للتحليل يستلزم أولاً التثبت من أمان نشر الذراع، فإن التنسيق المستمر بين علماء البعثة ومهندسيها يمثل ركيزة لا غنى عنها لاستمرار العمل العلمي.
ويسعى الفريق حالياً إلى الوصول إلى مواقع بعينها بهدف تصوير ما يرجّح العلماء أنه سطح تآكلي ضمن الوحدة الجيولوجية الغنية بكبريتات المغنيسيوم والكربونات. وقد استجاب المهندسون لهذا الطلب، وتجاوزوا المحطة الأولى في خطة يوم الاثنين، فيما يجري التخطيط للقيادة نحو المحطة التالية.
إنجازات هندسية في مواجهة التحديات
لم تخلُ مسيرة كيوريوسيتي من العقبات؛ فقد لحق ضرر غير متوقع بعجلاته في وقت مبكر من البعثة، وتعطّل أحد محركاته عام 2016، مما استدعى إعادة هيكلة أسلوب الحفر كلياً. وبعد نحو عام ونصف من العمل المكثف في مختبر الدفع النفاث بناسا (JPL)، استأنف المسبار نشاطه، وحفر منذ ذلك الحين أكثر من عشرين هدفاً صخرياً لتسليم عيناتها إلى جهازَي CheMin وSAM الداخليين.
وفي ختام هذا الأسبوع المليء بالأنشطة، تواصل كيوريوسيتي تسلقه لجبل شارب، متتبعاً التغيرات الكيميائية والتركيبية في وحدة الكبريتات والكربونات، مقترباً شيئاً فشيئاً من وحدة الياردانغ، ومستمراً في رصد البيئة المحلية داخل فوهة غيل وظروف الغلاف الجوي المريخي.



تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..