
المهرجانات الفنية وإشكالية الأولويات في العالم العربي
تتجدد في الأوساط العربية نقاشات جوهرية حول طبيعة الأولويات التي تتبناها بعض المجتمعات في توجيه مواردها المالية، لا سيما حين يتعلق الأمر بالإنفاق على المهرجانات الفنية والترفيه من جهة، ومتطلبات التنمية العلمية والاقتصادية من جهة أخرى.
المهرجانات الفنية بين الترفيه وتبديد الموارد
يرى عدد من المتابعين أن ضخ ملايين الدراهم في استقطاب نجوم الغناء لإحياء سهرات فنية لا تتجاوز ساعة أو ساعتين على الركح، يعكس خللاً واضحاً في سلم الأولويات المجتمعية. ويستندون في ذلك إلى المقارنة مع نماذج الدول الغربية التي وجّهت طاقاتها واستثماراتها نحو دعم البحث العلمي وتطوير المنظومة الصناعية وتحفيز الاقتصاد الإنتاجي، مما أسهم في تعزيز مكانتها على الصعيد العالمي.
فجوة التنمية بين الترفيه والبحث العلمي
تكشف هذه المقارنة عن فجوة عميقة في طريقة تفكير بعض صانعي القرار، إذ تُصرف ميزانيات ضخمة على الفعاليات الترفيهية العابرة، في حين تعاني مؤسسات البحث العلمي والتعليم والصناعة المحلية من شح في التمويل وضعف في الدعم. وهو ما يدفع كثيراً من الكفاءات الشبابية إلى البحث عن فرصها خارج حدود أوطانها.
دعوة إلى إعادة ترتيب الأولويات
لا يعني هذا بالضرورة رفض الفن والثقافة، فهما ركيزتان أساسيتان في بناء الهوية الحضارية لأي مجتمع، غير أن الإشكال يكمن في الإفراط في الإنفاق على الجانب الترفيهي على حساب قطاعات حيوية أكثر أثراً وأبعد مدى. إن الموازنة الحكيمة بين دعم الإبداع الثقافي وتحفيز الإنتاج العلمي والاقتصادي هي ما يُميز المجتمعات الطامحة إلى نهضة حقيقية.
في المحصلة، تبقى هذه النقاشات مشروعة وضرورية، وتعكس وعياً متنامياً لدى شريحة من المواطنين الذين باتوا يطالبون بمحاسبة أوضح لطريقة صرف المال العام، وبرؤية تنموية متكاملة تضع الإنسان وقدراته في صدارة الاهتمام، بدلاً من الاكتفاء بإبهار الجمهور بسهرات آنية لا تُضيف إلى رصيد الأمة شيئاً يُذكر على المدى البعيد.



تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..