المستشفى الجهوي محمد الخامس بطنجة

احتقان في مستشفى محمد الخامس بطنجة بسبب الموارد البشرية

  • وضع القراءة
حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تشهد أروقة المستشفى الجهوي محمد الخامس بطنجة في الآونة الأخيرة أجواءً مشحونة، إذ تتصاعد حدة التوتر الداخلي جراء جملة من الإشكاليات المرتبطة بتدبير الموارد البشرية وتسوية الوضعيات الإدارية للعاملين، وهو ما تجلى في رفع تقارير ومراسلات رسمية إلى الجهات الإدارية المعنية تطالب بمعالجة عدد من الملفات العالقة.

ملفات إدارية تُشعل فتيل التوتر

كشفت مصادر مطلعة أن التقارير المرفوعة إلى إدارة المستشفى تتناول قضايا حساسة تتعلق مباشرة بالأوضاع المهنية لفئة من الأطر الصحية. ومن أبرز هذه القضايا، الطريقة التي تُعالج بها ملفات الموظفين الذين تعرضوا لاعتداءات جسدية خلال أداء مهامهم الميدانية، فضلاً عن الإجراءات المتعلقة بنقل بعض العاملين من مصالحهم أو تغيير مقرات عملهم، وهي قرارات أثارت جدلاً واسعاً داخل المؤسسة حول مدى انسجامها مع الأطر القانونية والتنظيمية الناظمة للوظيفة الصحية.

ويرى عدد من هؤلاء الأطر أن بعض التدابير الإدارية المتخذة لم تراعِ بالقدر الكافي المقتضيات التشريعية المعمول بها، مما أفضى إلى شعور بالغبن المهني لدى شريحة من الكوادر الصحية، ودفعهم إلى توثيق ملاحظاتهم في مراسلات رسمية موجهة إلى الإدارة.

الأطر الصحية تطالب بتعزيز الحوار الداخلي

في السياق ذاته، أكدت المصادر أن الأطر الصحية لا تزال تُعوّل على الحوار البنّاء سبيلاً لتجاوز هذه المرحلة الحرجة، مشيرةً إلى أن كثيراً منهم يطالبون بفتح قنوات تواصل فعلية وجدية بين الإدارة وهيئة الموظفين، بهدف مناقشة الإشكاليات المطروحة والتوصل إلى حلول مُرضية تصون الاستقرار المهني وتحفظ كرامة العاملين.

كما تضمنت هذه المراسلات دعوات صريحة إلى مراجعة بعض القرارات الإدارية وإخضاعها لتقييم موضوعي دوري، بما يكفل التوفيق بين متطلبات السير الحسن للمرفق الصحي العام وصون الحقوق المهنية المشروعة للأطر، مع التشديد على ضرورة اعتماد مقاربة تشاركية وشاملة في إدارة شؤون الموارد البشرية.

المستشفى يواصل دوره المحوري رغم الضغوط

يأتي هذا الاحتقان الداخلي في توقيت بالغ الحساسية، إذ يواصل المستشفى الجهوي محمد الخامس بطنجة الاضطلاع بوظيفة محورية في المنظومة الصحية الجهوية، حيث يستقبل يومياً أعداداً ضخمة من المرضى، لا سيما الحالات الاستعجالية والحرجة القادمة من مختلف أحياء مدينة طنجة وعدد من الأقاليم المجاورة، مما يُلقي بأعباء متراكمة على كاهل مصالحه الطبية والإدارية على حدٍّ سواء.

والجدير بالذكر أن افتتاح المركز الاستشفائي الجامعي بطنجة لم يُسهم حتى الآن في تخفيف الضغط المتزايد على المستشفى الجهوي بشكل ملموس، نظراً لاستمرار تحويل عدد كبير من الحالات التي تستلزم تدخلاً استعجالياً فورياً، إلى جانب التوافد المستمر للمرضى من خارج المدينة، وهو ما يجعل المؤسسة في حالة تأهب دائم لضمان ديمومة الخدمة الصحية وجودتها.

الاستقرار المهني شرط أساسي لجودة الخدمات الصحية

في ظل هذا الواقع المعقد، يرى المتابعون أن تحقيق الاستقرار المهني داخل المستشفى بات ضرورة حتمية لا تحتمل التأجيل، خاصة أن جودة الخدمات المقدمة للمرضى ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالوضع النفسي والمهني للكوادر الطبية والإدارية. ومن هذا المنطلق، تشدد المصادر على أن الاستجابة الجدية لمطالب الأطر الصحية وتكثيف الحوار الداخلي بين مختلف الأطراف يُشكلان الركيزة الأساسية لضمان استمرار المرفق الصحي العام في تقديم خدماته بالمستوى المطلوب، في ظل تنامٍ ملحوظ للطلب على الرعاية الصحية العمومية وتصاعد الضغط على المؤسسات الاستشفائية.