
الدقيق المدعم بين المخابز والسماسرة.. حملة وطنية لمراقبة التلاعب
كشف مصدر مطلع لجريدة «الأخبار» أن وزارة الداخلية باتت أمام ضرورة ملحّة لتحريك آليات الرقابة الميدانية على مستوى جميع الجهات، في إطار مسعى منسّق يستهدف وضع حدٍّ لظاهرة تحويل الدقيق المدعم عن مساره الاجتماعي الأصيل، الذي خُصِّص أساساً لخدمة الفئات الأكثر هشاشة وحاجةً.
تنسيق مرتقب بين الداخلية والسلطات الترابية
أفاد المصدر ذاته بأن المصالح المختصة داخل الوزارة باتت مطالبة بالتواصل المباشر مع الولاة والعمال، بهدف استنفار الطاقات البشرية العاملة في أقسام الشؤون الاقتصادية التابعة للعمالات والأقاليم، وذلك لتنظيم جولات رقابية ميدانية مكثفة. وتشمل هذه الجولات المحلات التجارية الكبرى، والمخابز على اختلاف أحجامها، فضلاً عن المستودعات غير النظامية التي لا يخفى وجودها على أعوان السلطة ورؤسائهم من ممثلي الإدارة المحلية.
السماسرة يعيدون توجيه الدقيق المدعم نحو المخابز
يتمحور جوهر الإشكالية حول شبكات وسطاء متخصصة في الاتجار بالمواد الغذائية المدعمة، إذ تعمد إلى اقتناء الدقيق المخصص للفئات الهشة وإعادة بيعه للمخابز بأسعار تجارية، مما يُفرغ الدعم الحكومي من محتواه الاجتماعي ويحرم المستهدفين الفعليين من الاستفادة منه. وقد رصدت تقارير رُفعت سابقاً إلى المصالح المعنية بالوزارة هذه الظاهرة، مما دفع إلى إيفاد لجان تحقيق ميدانية للتثبت من حجم الاختلالات وأبعادها.
حملة وطنية لمراجعة لوائح المستفيدين وتحيينها
أكد المصدر أن التحقيقات الجارية ينبغي أن تُعزَّز بإطلاق حملة وطنية شاملة، تتضمن مراقبة منظومة توزيع الدقيق المدعم من الألف إلى الياء، والتدقيق المعمّق في قوائم المستفيدين والمستفيدات، وتحديثها بما يضمن وصول هذه المادة الحيوية إلى الأسر المعوزة فعلاً. ويستلزم ذلك إخضاع ملف التلاعب بالدقيق المدعم وسائر المواد الاستهلاكية الأساسية للنقاش ضمن الاجتماعات الأمنية الإقليمية التي يترأسها المسؤولون الترابيون، لضمان المتابعة المستمرة وتسريع وتيرة الإجراءات التصحيحية.
رهان اجتماعي بالغ الأهمية
تكتسب هذه الحملة المرتقبة أهمية بالغة في ظل التحديات الاقتصادية التي تثقل كاهل الأسر ذات الدخل المحدود، حيث يُشكّل الدقيق المدعم ركيزةً أساسية في سلة غذائها اليومي. ويرى المتتبعون أن نجاح أي خطة لمحاصرة هذا الاتجار غير المشروع يستوجب تضافر جهود الأجهزة الأمنية والإدارية، إلى جانب تعزيز الرقابة المجتمعية وتشجيع الإبلاغ عن حالات التلاعب والاحتكار.



تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..