
متقاعدون في سلا يرفضون تسليم المهام ويتمسكون بامتيازات وظيفية
باتت عمالة سلا مسرحاً لظاهرة إدارية لافتة تكشف عن خلل مؤسسي واضح، حيث يُصرّ مسؤولان سابقان بلغا سن التقاعد على التصرف كأنهما لا يزالان في منصبيهما الوظيفيين، متجاهلَين الوضع القانوني الجديد الذي باتا يخضعان له رسمياً.
تمرد المتقاعدين على قرارات التقاعد في سلا
يتعلق الأمر بشخصين يشغلان مواقع إدارية محورية، هما رئيس قسم الجماعات المحلية ورئيسة مصلحة الشؤون القروية، اللذان لا يزالان يتوافدان بصفة منتظمة على مقرات عملهما السابقة رغم انقضاء فترة خدمتهما القانونية. ولا يقتصر الأمر على التردد على المكاتب، بل يمتد إلى الاحتفاظ بسيارات المصلحة المخصصة للوظيفة، ومواصلة الاستفادة من الهواتف المهنية، وسائر الامتيازات التي كانت مرتبطة بمنصبيهما.
تعطيل تسليم الملفات وتأخير الإحالة
يُضاف إلى ذلك ما يُرصد من تقاعس واضح في إجراءات تسليم المهام والملفات الإدارية إلى من تم تكليفه مؤقتاً بتسيير أعمال المصلحتين، في انتظار الإعلان عن نتائج مباريات التنافس لشغل المنصبين بصفة رسمية. وهو ما يُلقي بظلاله سلباً على السير العادي للإدارة، ويُفضي إلى حالة من الضبابية في توزيع الصلاحيات والمسؤوليات.
صمت المسؤولين وغياب الإجراءات التأديبية
واللافت في هذا الملف أن المسألة طُرحت على طاولة الكاتب العام لعمالة سلا ومدير ديوان العامل، غير أن الاطلاع على الوضع لم يُفضِ حتى الآن إلى اتخاذ أي خطوة جدية أو حازمة للتصدي لهذا الواقع المخالف للقانون. ويُعدّ هذا الصمت الإداري في حد ذاته إشكالية قائمة، إذ يُرسّخ بصورة ضمنية وضعاً شاذاً يتعارض مع المبادئ الأساسية للتنظيم الإداري السليم.
نمط متكرر في عمالة سلا
والجدير بالذكر أن ما يجري اليوم ليس حادثة معزولة، بل يندرج ضمن نمط سلوكي متكرر لدى بعض المسؤولين في عمالة سلا، الذين دأبوا في مناسبات سابقة على التمسك بالسكنات الإدارية وسيارات الوظيفة عقب إحالتهم على التقاعد، فضلاً عن الحضور شبه اليومي إلى المكاتب التي لم يعودوا يملكون أي صلاحية في الإشراف عليها.
ويبدو أن عامل الإقليم، عمر التويمي، لم يُبادر إلى اتخاذ أي موقف حاسم لوضع حدٍّ لهذه الظاهرة المتجذرة، وهو ما يُثير تساؤلات جدية حول مدى الإرادة المؤسسية في تطبيق النصوص القانونية المنظِّمة للوظيفة العمومية وإنهاء الخدمة، وتكريس مبدأ المساءلة داخل المنظومة الإدارية المحلية.



تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..