
أزمة سبتة: سانشيز يهاجم أوروبا واجتماع طارئ للداخلية
سانشيز يتهم حكومات أوروبية بالأنانية في أزمة سبتة
وجّه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، السبت، انتقادات لاذعة لعدد من الحكومات الأوروبية إزاء مواقفها من موجة الهجرة الجماعية التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة مؤخراً، مؤكداً أن المطالبات بتعليق انضمام إسبانيا إلى منظومة شنغن تنبع من “التحيز والأخبار الزائفة والجهل والمصالح السياسية”. وجاءت هذه الانتقادات عبر رسالة رسمية وجّهها سانشيز إلى ثلاثة من كبار المسؤولين الأوروبيين، هم: رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، إضافة إلى رئيس وزراء إيرلندا ميشال مارتن بوصفه رئيساً للدورة الراهنة لمجلس الاتحاد الأوروبي.
رسالة سانشيز الأوروبية: رد ضمني على روما وعواصم أخرى
على الرغم من أن الرسالة لم تُشِر صراحةً إلى أي دولة بالاسم، فإن مضمونها ينطوي على ردٍّ غير مباشر على إيطاليا التي لجأت إلى فرض رقابة مؤقتة على القادمين من الأراضي الإسبانية، فضلاً عن حكومات أوروبية أخرى طالبت بإعادة النظر في تعاون مدريد ضمن نظام شنغن، وذلك في أعقاب تدفق ما يقارب خمسين ألف مهاجر على مدينة سبتة في وقت قصير. ووصف سانشيز هذه الردود الأوروبية بأنها تصرفات “أنانية ومثيرة للانقسام وغير قانونية”، لافتاً إلى أن الغالبية العظمى من دول الاتحاد آثرت التعبير عن تضامنها مع إسبانيا وعرضت عليها أشكالاً متعددة من الدعم، في حين اختارت دول أخرى توجيه الانتقادات لمدريد والمطالبة بإقصائها مؤقتاً من فضاء التنقل الحر الأوروبي.
أزمة سبتة والهجرة: أرقام تدحض الانتقادات الموجهة لإسبانيا
استند سانشيز في دفاعه إلى إحصاءات صادرة عن وكالة فرونتكس لحماية الحدود الأوروبية، تكشف أن إيطاليا سجّلت خلال الفترة الممتدة من عام 2021 حتى عام 2026 نحو 478 ألفاً و600 حالة دخول غير نظامي، بينما بلغت الحالات المسجلة عبر إسبانيا نحو 234 ألفاً و760 حالة فحسب، وهو ما يعني أن المسار الإيطالي يستقبل أكثر من ضعف ما تستقبله إسبانيا من المهاجرين غير الموثقين. وأكد رئيس الوزراء الإسباني أن حكومته استطاعت في غضون أقل من 48 ساعة أن تُعيد ضبط الوضع الحدودي وتوفير المتطلبات الإنسانية الأساسية، وأن تُعيد معظم الوافدين إلى المغرب بالتنسيق مع الجانب المغربي، مع الحرص على إغلاق أي منفذ يتيح لهم الانتقال بصورة غير مشروعة إلى الأراضي الإسبانية أو سائر دول الاتحاد.
48 ألف مهاجر عادوا إلى المغرب خلال ساعات
وفق ما أفادت به السلطات الإسبانية، تمكّنت مدريد من إعادة أكثر من 48 ألف شخص إلى المغرب من أصل نحو خمسين ألفاً كانوا قد اجتازوا الحدود نحو سبتة، في حين أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية فون دير لاين أن أياً من هؤلاء لم يتمكن من الوصول إلى البر الإسباني أو إلى دولة عضو في الاتحاد الأوروبي. ولفت سانشيز إلى أن الانتقال بين سبتة والأراضي الإسبانية الرئيسية يخضع لاشتراطات أمنية ووثائقية صارمة، وهو ما تعتبره مدريد بمثابة حاجز فعلي يحول دون وصول الوافدين تلقائياً إلى منظومة دول الاتحاد.
مسؤولية جماعية أوروبية لحماية الحدود الخارجية
شدد رئيس الوزراء الإسباني على مبدأ جوهري يقضي بأن صون الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي التزام مشترك تتحمله جميع الدول الأعضاء بالتساوي، وليس عبئاً يُلقى على عاتق الدول الواقعة في خطوط المواجهة الأولى مع موجات الهجرة. ودعا إلى التوصل إلى موقف أوروبي موحد وفاعل لمعالجة أزمات مماثلة في المستقبل بدلاً من الاكتفاء بردود الفعل الانفعالية والقرارات الأحادية.
اجتماع طارئ لوزراء داخلية الاتحاد الأوروبي الثلاثاء
استجابةً للدعوات المتزايدة لتنسيق الموقف الأوروبي من أزمة سبتة والهجرة، أعلنت إيرلندا بصفتها الرئيس الدوري لمجلس الاتحاد الأوروبي عن عقد اجتماع استثنائي لوزراء الداخلية الأوروبيين يوم الثلاثاء القادم عبر تقنية الاتصال المرئي، على أن يتمحور النقاش حول مستجدات أزمة الهجرة إلى سبتة وسبل تعزيز التنسيق الأوروبي في مجالات حماية الحدود والتعاون مع المملكة المغربية.



تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..