
اعتصام ممرضي بني ملال خنيفرة أمام وزارة الصحة
قررت النقابة المستقلة للممرضين وتقنيي الصحة في جهة بني ملال خنيفرة رفع سقف احتجاجاتها إلى مستوى جديد، إذ أعلنت عزمها تنظيم وقفة احتجاجية واعتصام مفتوح أمام مقر وزارة الصحة والحماية الاجتماعية في العاصمة الرباط، وذلك يوم الأربعاء الموافق للخامس من غشت 2026. ويندرج هذا التصعيد في سياق أزمة متجذّرة تتعلق بتأخر صرف تعويضات البرامج الصحية، وسط ما تصفه النقابة بتنصّل الجهات الوصية من التزاماتها المقطوعة.
انتهاء المهلة يشعل فتيل التصعيد النقابي
أوضحت النقابة في بيان رسمي أن الدافع المباشر وراء الانتقال إلى هذه المرحلة الأكثر حدة هو انقضاء الأجل الذي منحته للوزارة والجهات المعنية كي تُسوّي ملف التعويضات، دون أن يُفضي ذلك إلى أي إجراء ملموس يُترجم الوعود إلى واقع. وأكدت أنها استنفدت مسار الحوار وجميع قنوات التفاوض المتاحة، مشيرةً إلى أن الاستمرار في انتظار استجابة لم تأتِ دفعها حتماً نحو اعتماد أساليب ضغط أشد وطأة.
ورفعت النقابة شعاراً واضح الدلالة يُعبّر عن موقفها القاطع، مفاده “لا تراجع ولا تنازل حتى صرف تعويضات البرامج الصحية”، في إشارة إلى أن الملف بلغ مرحلة لا تقبل المزيد من التأجيل أو المراوغة.
تعويضات البرامج الصحية في قلب الأزمة
كشف مسؤول نقابي في تصريح لوسائل الإعلام أن جوهر الأزمة يتمحور حول إخلال الوزارة بما كانت قد تعهدت به من التزامات بشأن صرف المستحقات المالية للممرضين وتقنيي الصحة المنخرطين في البرامج الصحية. وأضاف أن هؤلاء المهنيين باتوا يرفضون رفضاً قاطعاً الاستمرار في تقبّل ما وصفه بـ”سياسة المماطلة والتسويف”، خاصةً في ظل تكرار الوعود التي لا تتحول إلى خطوات فعلية على أرض الواقع.
وأكد المسؤول ذاته أن احترام الالتزامات يُشكّل الركيزة الأساسية لأي مصالحة حقيقية بين الإدارة والكادر الصحي، مُحذّراً من أن تجاهل هذا الملف سيُفاقم الاحتقان ويُعمّق الفجوة بين الطرفين.
اعتصام الرباط خطوة أولى في مسار تصعيدي
شدّد المسؤول النقابي على أن الوقفة الاحتجاجية والاعتصام المزمع تنظيمهما أمام مقر الوزارة لا يمثلان نهاية المطاف، بل هما الحلقة الأولى في سلسلة من الإجراءات النضالية التي يمكن أن تتصاعد تدريجياً في حال ظلت مطالب الممرضين وتقنيي الصحة دون استجابة جدية. ودعا الجهات المعنية إلى التحرك العاجل لنزع فتيل التوتر قبل أن يتحول إلى أزمة أوسع نطاقاً تطال المنظومة الصحية بالجهة برمّتها.
اجتماع بني ملال.. وعود لم تتحوّل إلى أفعال
يجيء هذا التطور بعد أسبوع واحد فحسب من اجتماع عُقد في مقر المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية ببني ملال، وقد جمع المدير الجهوي للصحة وممثلين عن السلطات المحلية والأجهزة الأمنية، إلى جانب وفد النقابة. وكان السياق المباشر لهذا الاجتماع قيام السلطات المحلية بمنع النقابة من تنفيذ اعتصام جهوي كانت قد دعت إليه بالتزامن مع احتفالات عيد العرش.
وقد أسفر ذلك الاجتماع عن تقديم وعود من المسؤولين الحاضرين بتسوية مستحقات الأطر المعنية بالبرامج الصحية، وهو ما رحّبت به النقابة آنذاك واعتبرته بادرة إيجابية، غير أنها لم تتردد في التشديد على ضرورة أن تكون تلك الوعود ترجمةً فعلية للإجراءات لا مجرد كلام في الهواء، لا سيما أن الملف يراوح في مكانه منذ سنوات.
بيد أن انقضاء المهلة التي حددتها النقابة دون أي مؤشر عملي على تحرك الوزارة أعاد الأزمة إلى نقطة الاشتعال، ودفع الحركة الاحتجاجية إلى الانتقال من المستوى الجهوي بمدينة بني ملال نحو الواجهة الوطنية في العاصمة الرباط.
النقابة تطالب بتدخل عاجل وتحذّر من التصعيد
ختمت النقابة المستقلة للممرضين وتقنيي الصحة موقفها بمطالبة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالتدخل الفوري لصرف التعويضات المتأخرة وتسوية جميع المستحقات العالقة، محذّرةً من أن الإصرار على التجاهل قد يفتح الباب أمام تصعيد أوسع يشمل أشكالاً احتجاجية إضافية تمسّ سير المرافق الصحية في الجهة. وأكدت أنها ماضية في الدفاع عن حقوق منخرطيها حتى تتحقق المطالب المشروعة كاملةً دون نقصان.



تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..