
الصيد البحري بالمغرب: تعزيز البحث العلمي لحماية الثروات
يمضي المغرب قُدُماً في تطوير منظومته البحرية الشاملة، إذ يرفع من مستوى البحث العلمي وقدرات المراقبة المتخصصة في هذا القطاع الحيوي، ساعياً إلى ضمان استدامة ثرواته السمكية وترسيخ ركائز الاقتصاد الأزرق بوصفه رافداً استراتيجياً للتنمية الوطنية.
تحديث الأسطول العلمي البحري وتوسيع نطاق الصيد البحري بالمغرب
شهد قطاع البحث البحري المغربي قفزة نوعية تمثلت في رفع عدد السفن العلمية المخصصة للدراسة والاستكشاف إلى ست وحدات بحرية متخصصة، جاء ذلك في إطار استثمار مالي ضخم تجاوز 500 مليون درهم، وُجِّه نحو تحديث هذا الأسطول وتوسيع طاقته الاستيعابية. وقد أسهم هذا التوسع في الرفع من وتيرة العمليات الميدانية، إذ باتت الحملات المنظمة في أعالي البحار تتخطى 35 حملة سنوية، يُضاف إليها 24 رحلة علمية تُنجز على امتداد الشريط الساحلي المغربي. ولعل أبرز مؤشرات هذا التطور هو الارتفاع الملحوظ في حجم أيام الإبحار العلمي، التي انتقلت من 350 يوماً فحسب خلال عام 2021، لتبلغ 545 يوماً بحلول عام 2025، وهو ما يعكس توسعاً حقيقياً في الجهود المبذولة لفهم المنظومة البيئية البحرية والحفاظ عليها.
الإدارة العلمية للمصايد وحماية التنوع البيولوجي
اعتمد المغرب المقاربة العلمية أساساً لتدبير مصايده، وذلك من خلال وضع أكثر من 30 مخطط تهيئة مدروس يستند إلى بيانات ميدانية دقيقة. وتشمل هذه المنظومة متابعة ما يزيد على 60 نوعاً بحرياً بصفة منتظمة، إلى جانب تقييم 16 مخزوناً من المخزونات الساحلية لقياس مدى تعافيها وضمان عدم استنزافها. وفي سياق الحفاظ على التنوع البيولوجي البحري، جرى العمل على إحداث وتوسيع ثماني محميات بحرية تمثل ملاذات آمنة للكائنات البحرية ومناطق لتجديد المخزونات السمكية. وقد واكب ذلك تطوير شامل لمنظومة الرصد البيئي البحري، ضُخَّ لأجله استثمار يفوق 10 ملايين درهم، فضلاً عن إرساء شبكة رصد ساحلية متعددة المواقع تتيح جمع البيانات ومعالجتها بصورة آنية ودقيقة.
الرقابة الرقمية ومشروع الصيد المراقب
على صعيد تحديث أدوات المراقبة والرصد التقني، جرى تزويد سفن الصيد الساحلي وأعالي البحار بأجهزة نظام تتبع السفن المعروف اختصاراً بـVMS، بما يُمكّن السلطات المعنية من مراقبة حركة هذه السفن وأنشطتها في الوقت الفعلي. وضمن هذا الإطار، أُطلق مشروع “الصيد المراقب” الذي يقوم على شراكة فاعلة مع 22 تعاونية في القطاع، وتجلّت إحدى مخرجاته الرئيسية في توزيع 400 جهاز رقمي على الجهات المستفيدة، لتعزيز الشفافية في عمليات الصيد والحدّ من الممارسات غير المشروعة.
الاستثمار في تربية الأحياء المائية لدعم الاستدامة
لم يقتصر التوجه المغربي على قطاع الصيد التقليدي، بل امتد ليشمل تربية الأحياء المائية بوصفها ركيزة محورية في منظومة الاقتصاد الأزرق. وفي هذا الإطار، خُصِّص استثمار بقيمة 110 ملايين درهم لتطوير البنى التحتية البحثية المرتبطة بهذا المجال، وهو توجه يستهدف في المحصلة دعم التنمية المستدامة للقطاع البحري في مجمله، وترسيخ مبدأ الاستغلال المسؤول للموارد بما يوازن بين المتطلبات الاقتصادية وضرورات الحفاظ على البيئة البحرية للأجيال القادمة.



تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..