معبر باب سبتة وعمليات إعادة المهاجرين إلى المغرب

باب سبتة يستعيد هدوءه بعد أزمة الهجرة الجماعية

  • وضع القراءة
حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

استعاد معبر باب سبتة هدوءه النسبي يوم الأحد، بعد مرور أربعة أيام على واحدة من أشد الأزمات الحدودية حدةً شهدتها المدينة المحتلة، حين اجتاحت آلاف من المهاجرين الحدود المغربية الإسبانية في موجات متلاحقة ومتسارعة. وفي حين تتواصل عمليات إعادة المهاجرين إلى الأراضي المغربية، يُلاحَظ تكثيف أمني لافت على الجانبين.

عودة تدريجية للمهاجرين من سبتة إلى الفنيدق

رصدت متابعات ميدانية لمعبر باب سبتة تدفقاً متقطعاً لعشرات المهاجرين العائدين من المدينة المحتلة باتجاه مدينة الفنيدق المغربية، إذ يعبر هؤلاء الحدود ضمن مجموعات صغيرة متفرقة، بعد أن شهدت المنطقة قبل أيام قليلة تدفقات جماعية هائلة لم تعرفها من قبل. وقد جرت عمليات العبور بشكل منظم نسبياً مقارنةً بالحالة الاستثنائية التي سادت طوال الأيام الماضية.

حافلات مغربية لنقل العائدين إلى تطوان

خصصت السلطات المغربية حافلات لاستقبال المهاجرين العائدين من المعبر ونقلهم إلى مدينة تطوان، حيث رُصد توقف ما لا يقل عن ثلاث حافلات بالقرب من النقطة الحدودية في انتظار تحميل المُرحَّلين. ويعكس هذا الترتيب اللوجستي حجم التنسيق الذي تبذله السلطات المغربية لإدارة تداعيات هذه الأزمة والتعامل مع الأعداد الكبيرة من العائدين.

عائلات تبحث عن ذويها المفقودين

على الرغم من انحسار حدة الأزمة، لا تزال تبعاتها الإنسانية تُلقي بثقلها على المنطقة؛ إذ لوحظ توافد عدد من العائلات إلى محيط المعبر، تبحث بقلق عن أبنائها الذين انقطعت أخبارهم منذ اندفاعهم نحو سبتة في خضم موجة العبور الجماعي. وتأمل هذه الأسر في الحصول على أي معلومة تُطمئنها على مصير أبنائها، في ظل صمت مطبق وتواصل متقطع معهم.

تشديد أمني مغربي على الطرق المؤدية إلى المعبر

واصلت السلطات المغربية تصعيد إجراءاتها الأمنية، حيث يمتد الانتشار الأمني الكثيف على طول الطرق المفضية إلى معبر باب سبتة. كما لا يزال الشريط الساحلي الممتد من قلب مدينة الفنيدق حتى المعبر مُغلقاً بواسطة حواجز معدنية صلبة، فيما يُشكّل عناصر الشرطة والقوات المساعدة طوقاً أمنياً محكماً في مختلف أرجاء المنطقة.

عودة حركة العبور الاعتيادية للمسافرين

في سياق هذا الهدوء النسبي، استأنفت حركة العبور القانونية عبر المعبر إيقاعها الطبيعي، حيث تسير إجراءات الدخول والخروج بصورة اعتيادية دون تسجيل أي اضطرابات أو إشكاليات، على النقيض من المشاهد الفوضوية التي سادت خلال ذروة الأزمة.

انتشار عسكري وأمني إسباني داخل سبتة

من داخل المدينة المحتلة، تشهد الشوارع والأحياء المختلفة انتشاراً واسعاً لعناصر الجيش والأجهزة الأمنية الإسبانية، التي تُنفّذ عمليات دهم ومسح ممنهجة بحثاً عن المهاجرين المتبقين داخل المدينة والمتفرقين في أرجائها منذ موجة الاختراق الجماعي. ورُصد قيام عناصر الجيش الإسباني بتجميع عشرات المهاجرين في طوابير مرتبة على أطراف الطرق، تمهيداً لنقلهم إلى المعبر الحدودي وإعادتهم إلى المغرب.

حاجز بحري عائم لمنع تكرار سيناريو العبور الجماعي

بالتوازي مع استمرار عمليات الترحيل، تعمل السلطات الإسبانية على إقامة منظومة أمنية بحرية جديدة لتحصين الحدود المائية، تتمثل في حاجز عائم يمتد على طول 500 متر بمحاذاة حاجز الأمواج في منطقة تاراخال. ويتألف هذا الحاجز من أنبوب يرتفع بين 30 و70 سنتيمتراً فوق سطح البحر، إلى جانب جزء مغمور تحت الماء يبلغ عمقه متراً واحداً، ويرتكز على سلسلة من العوامات المثبتة في قاع البحر. ويهدف هذا الإجراء إلى تحاشي تكرار مشاهد الاقتحام البحري الجماعي التي فاجأت السلطات خلال الأيام الفائتة.

خلاصة: تهدئة حذرة في أعقاب أزمة استثنائية

يأتي هذا الاستقرار الحذر في أعقاب ما وُصف بأنه من أضخم موجات الهجرة الجماعية في تاريخ سبتة المحتلة، وهو ما دفع السلطات المغربية والإسبانية على حدٍّ سواء إلى تعبئة أمنية واسعة النطاق لاستعادة السيطرة على الوضع الحدودي. وفي حين تبدو الأوضاع تحت السيطرة حالياً على الجانبين، تتواصل عمليات إعادة المهاجرين إلى المغرب ضمن إجراءات منظمة، مع بقاء الاستنفار الأمني على أشده احترازاً من أي تطورات محتملة.