
أزمة سبتة تعلق إعلان مباراة برشلونة في طنجة
باتت المباراة الودية التي كان نادي برشلونة الإسباني يعتزم إقامتها بمدينة طنجة المغربية في خطر حقيقي، إذ ألقت أزمة سبتة والهجرة بتداعياتها المباشرة على القرار النهائي للنادي الكتالوني، الذي آثر تعليق أي إعلان رسمي بشأن اللقاء المقرر في الخامس عشر من أغسطس المقبل، ريثما تتبلور ملامح المشهد الإنساني المتأزم على الحدود الإسبانية المغربية.
موندو ديبورتيفو تكشف الكواليس
نقلت صحيفة “موندو ديبورتيفو” الإسبانية المتخصصة في الشأن الرياضي تفاصيل المشهد خلف الكواليس، مؤكدةً أن برشلونة أتم في الواقع اتفاقاً سرياً مع جهة تنظيمية مغربية للإشراف على إقامة هذا اللقاء. غير أن الصور المؤلمة التي انتشرت على نطاق واسع لآلاف المهاجرين وهم يقتحمون الحدود نحو مدينة سبتة المحتلة، جعلت الإدارة الكتالونية تُرجئ الإفصاح الرسمي عن الحدث، خشية أن يبدو الاحتفاء بمناسبة رياضية كبرى منافياً للحساسية الإنسانية التي تستدعيها هذه اللحظة.
برشلونة يراقب ولا يتسرع
وبحسب ما أوردته الصحيفة ذاتها، فإن مسؤولي النادي يرصدون مجريات الأزمة بصورة دقيقة ومستمرة، ويدركون أن الإعلان عن حفل رياضي ضخم في خضم موجة الاهتمام الإعلامي الواسع التي تشغل إسبانيا وأوروبا والعالم بأسره إزاء قضية الهجرة، قد ينعكس سلباً على صورة النادي. وأشارت الصحيفة إلى احتمال أن يُفضي تصاعد الأزمة إلى تخلي برشلونة عن المشروع برمته والتراجع نهائياً عن خوض المباراة.
إعلان الأربعاء وما تلاه من تحفظ
والجدير بالذكر أن برشلونة كان قد بادر في التاسع والعشرين من يوليوز الجاري بإصدار بيان رسمي أكد فيه أن مجلس إدارته يضع اللمسات الأخيرة على الترتيبات اللوجستية لمباراة ودية يستضيفها ملعب في طنجة يوم الخامس عشر من أغسطس، في مواجهة فريق مغربي لم يُكشف عن اسمه آنذاك. وقد جاء هذا البيان ليؤكد وجود مفاوضات متقدمة، لا إعلاناً نهائياً، مما يعني أن النادي لا يزال يحتفظ بهامش للتراجع. وفي هذا الإطار، تتداول الأوساط المغربية أسماء عدة من الأندية الوطنية باعتبارها مرشحةً للقاء العملاق الكتالوني، دون أن يُرسَى الاختيار على أي منها حتى الآن.
موقع المباراة في البرنامج التحضيري لفليك
تأتي ودية طنجة في سياق الخطة الإعدادية التي رسمها المدرب الألماني هانزي فليك لاستعداد فريقه قبيل انطلاق الموسم الجديد. فقد طلب المدرب إدراج مباراة إضافية تقع زمنياً بين دورة أوديني الإيطالية المقررة في الثامن من أغسطس، وبطولة كأس خوان غامبر التي ستجمع برشلونة بالأهلي المصري في التاسع عشر من الشهر نفسه. وتمنح هذه المباراة الوسيطة فرصة ذهبية لتقييم حالة الفريق بعد عودة لاعبيه الدوليين من إجازاتهم، إذ ينضم هؤلاء إلى التداريب الجماعية في الثاني عشر من أغسطس، ومن أبرزهم النجم الشاب لامين يامال، إلى جانب بيدري وداني أولمو وغافي وفيران توريس.
أزمة سبتة والهجرة تُجمّد القرار المالي أيضاً
ولا يقتصر ثقل هذا القرار على الجانب الرياضي وحده، بل يمتد ليشمل البُعد المالي بصورة واضحة. فقد أفادت “موندو ديبورتيفو” بأن النادي الكتالوني كان يُعوّل على الحصول على ما يقارب 4.5 ملايين يورو عائداً مالياً مقابل خوضه هذه المواجهة على أرض طنجة. ويكتسب هذا المبلغ أهمية استراتيجية بالنسبة للنادي الذي يسعى إلى رفع مستوى إيراداته في خضم فترة الانتقالات الصيفية الحاسمة، مما يجعل إلغاء المباراة خسارة مزدوجة رياضية ومالية.
البديل في حال الإلغاء
إذا ما انتهى الأمر بإلغاء مباراة طنجة، فإن برشلونة سيجد نفسه أمام جدول زمني مُخفَّف، إذ لن يخوض سوى مباراة واحدة بعد دورة أوديني قبل انطلاق الدوري الإسباني، وهي نزاله أمام الأهلي المصري في التاسع عشر من أغسطس، في إطار كأس خوان غامبر الذي يُقام على أرضية ملعب “سبوتيفاي كامب نو” الشهير.
انطلاقة الدوري وموعد برشلونة الأول
وعلى صعيد منافسات الدوري الإسباني، يُعدّ برشلونة للدفاع عن لقبه الذي أحرزه الموسم الفائت، حيث يحل موعده الأول في الثالث والعشرين من أغسطس المقبل، باستقبال فريق إلتشي على ملعب “مارتينيز فاليرو” في إطار الجولة الثانية من المسابقة. وقد أُرجئ لقاء الجولة الأولى الذي كان مقرراً أن يجمعه بأتلتيك بلباو إلى موعد لاحق، وهو ما أعاد ترتيب جدول مشاركاته في بداية الموسم.



تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..