
جبل طارق ومليلية المحتلة: جدل التجنيس يحرج إيمبرودا
وجد خوان خوسيه إيمبرودا، رئيس الحكومة المحلية لمليلية المحتلة، نفسه في مواجهة تساؤلات محرجة، بعد تصريحاته التي حاول فيها رفض أي تشابه بين وضع المدينة ووضع جبل طارق، وذلك على خلفية الاتفاق الذي أبرمته إسبانيا مع الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة بشأن مستقبل الحدود في جبل طارق عقب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وقد كشفت هذه التصريحات عن تناقضات عميقة بين الخطاب الرسمي وما يعيشه المزدادون في مليلية على أرض الواقع، لا سيما في ما يخص ملف التجنيس في مليلية المحتلة.
إيمبرودا يرفض المقارنة مع جبل طارق
خلال اجتماع اللجنة التنفيذية الإقليمية للحزب الشعبي الثلاثاء الماضي، نقلت عنه وكالة “أوروبا بريس” تأكيده على أن المقارنة بين الحالتين “لا تقوم على أي أساس”، معتبراً أن مروّجيها “يجهلون حقيقة الأوضاع”، ومستنداً في ذلك إلى أن جبل طارق مصنَّف لدى الأمم المتحدة ضمن الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، في حين تُعدّ مليلية وفق زعمه جزءاً لا يتجزأ من إسبانيا. وأضاف أن “كل من يولد في مليلية يولد إسبانياً”، في محاولة لتقديم دليل على اندماج المدينة ضمن المنظومة الإسبانية.
الواقع يكذّب الخطاب: مواليد مليلية بلا جنسية
بيد أن هذا الطرح يصطدم بحقيقة قانونية صارخة؛ إذ يرتكز النظام الإسباني أساساً على مبدأ حق الدم في منح الجنسية، ولا يُطبَّق مبدأ الجنسية بالولادة تلقائياً. وهو ما جسّده يحيى يحيى، الناشط المدني المتابع لقضايا سبتة ومليلية المحتلتين، بشهادته الشخصية قائلاً إنه من مواليد مليلية غير أنه لم يحصل على الجنسية الإسبانية حتى اليوم، مطالباً بأن تجد تصريحات إيمبرودا طريقها إلى التطبيق الفعلي إن كانت تعبّر عن قناعة رسمية حقيقية.
التجنيس ومعبر بني أنصار: مطالب متراكمة
ودعا الناشط ذاته المزدادين في مليلية إلى المطالبة بحقهم في الجنسية استناداً إلى ما أدلى به رئيس الحكومة المحلية، مؤكداً أن الأولى بالتشريع الإسباني أن يعالج أوضاع أبناء هذه الثغور المحتلة، لا أن يُسرع في تجنيس المنحدرين من مناطق الصحراء المغربية خلال الحقبة الاستعمارية. كما أشار إلى معاناة المواطنين عند معبر بني أنصار، حيث يقضي الآلاف ساعات طويلة في انتظار العبور، مطالباً بضرورة أن تستجيب السلطات المحلية لشكاوى مستعملي المعابر الحدودية.
سياق سياسي دقيق يزيد التوترات
تأتي هذه التصريحات في لحظة سياسية بالغة الحساسية، تتقاطع فيها تداعيات الاتفاق الأوروبي البريطاني الذي يفتح الطريق نحو إزالة الحواجز الحدودية في جبل طارق، مع المساعي التشريعية الإسبانية لمنح الجنسية لفئات من مواليد الصحراء المغربية إبان الاستعمار. ويرى المراقبون أن تمسك إيمبرودا بـ”خصوصية وضع مليلية” ليس بعيداً عن رغبته في استباق أي قراءة قانونية أو سياسية قد تربط مصير الثغر المحتل بالتحولات المتسارعة في هذين الملفين.



تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..