رسم توضيحي يربط بين طول القامة وخطر الإصابة بالسرطان وفق أحدث الدراسات العلمية

طول القامة وخطر السرطان: ما تقوله الدراسات العلمية

  • وضع القراءة
حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

باتت العلاقة بين طول القامة وخطر السرطان موضع اهتمام متزايد في الأوساط العلمية، إذ رصدت أبحاث متعددة ومستقلة ارتباطاً محتملاً بين امتلاك قامة مرتفعة وزيادة احتمالية الإصابة بأنواع معينة من هذا المرض، مما فتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول الأسباب الكامنة وراء هذه الظاهرة.

أدلة متراكمة من دراسات متعددة

رصد الصندوق العالمي لبحوث السرطان أدلةً علمية موثوقة تشير إلى أن الأفراد ذوي القامات المرتفعة قد يواجهون خطراً أعلى للإصابة بطائفة من السرطانات، تشمل سرطانات البنكرياس والأمعاء الغليظة والرحم والمبيض والبروستات والكلى والجلد والثدي. وفي هذا السياق، أثبتت دراسة بريطانية بارزة أن 15 نوعاً من أصل 17 نوعاً من السرطان خضعت للفحص ترتبط بشكل واضح بزيادة الطول، حيث وجد الباحثون أن كل ارتفاع مقداره 10 سنتيمترات في الطول يقترن بارتفاع نسبته 16 بالمائة في خطر الإصابة، وذلك لدى الجنسين معاً.

وجاءت دراسة ثانية لتُعزز هذه النتائج، إذ خلصت إلى أن 22 نوعاً من أصل 23 نوعاً من السرطانات التي شملها البحث تُسجَّل بمعدلات أعلى لدى الأشخاص الأطول قامةً مقارنةً بأقرانهم الأقصر، مما دفع العلماء نحو البحث الجاد عن تفسير بيولوجي مقنع.

التفسيرات البيولوجية الممكنة

يطرح الباحثون جملةً من الفرضيات لتفسير هذا الارتباط؛ أبرزها أن الجسم الأطول يحتوي بطبيعته على عدد أكبر من الخلايا، مما يعني بالضرورة ارتفاع عدد عمليات الانقسام الخلوي التي تجري فيه. وكلما تكررت هذه العمليات، ازداد احتمال وقوع أخطاء جينية خلالها، وتراكم هذه الأخطاء بمرور الوقت هو ما قد يمهد الطريق نحو تطور الخلايا السرطانية.

وثمة فرضية موازية تشير إلى أن عامل النمو الشبيه بالأنسولين المعروف بـ IGF-1 قد يكون الحلقة المشتركة بين الطول والسرطان في آنٍ واحد؛ فهذا الهرمون يؤدي دوراً محورياً في نمو الأطفال، ويواصل تأثيره على انقسام الخلايا لدى البالغين. وقد كشفت بعض الدراسات أن ارتفاع مستوياته في الدم قد يزيد من عُرضة الشخص للإصابة بسرطاني الثدي والبروستات، وإن كانت هذه العلاقة لم تُثبَت بذات الدرجة من اليقين بالنسبة لسائر أنواع السرطان.

خلاصة القول

تبقى هذه النتائج في إطار الارتباط الإحصائي لا العلاقة السببية المؤكدة، ولا تعني بأي حال أن كل شخص طويل القامة مصاب بالسرطان أو سيُصاب به حتماً. غير أنها تفتح آفاقاً واعدة أمام الباحثين لفهم آليات المرض بصورة أعمق، وقد تُسهم مستقبلاً في تطوير برامج وقاية وكشف مبكر أكثر دقةً واستهدافاً.