
حفل كاراوكي بالرباط يثير جدلاً بسبب منع الاختلاط
شهدت الأوساط الثقافية والإعلامية المغربية موجة من الجدل الواسع، إثر الإعلان عن تنظيم حفل كاراوكي في قاعة باحنيني بالرباط، وذلك بعد أن قرر المنظمون تخصيص الفعالية للنساء حصراً يوم السبت، مع فرض نظام يحول دون اختلاط الجنسين داخل هذا الفضاء العمومي.
قرار منع الاختلاط يفجر ردود فعل متباينة
فوجئ كثيرون من المهتمين بالشأن الثقافي والمتطلعين إلى حضور الحفل بالنظام الذي فرضه القائمون على التنظيم، القاضي بتخصيص الفعالية لفئة النساء دون سواهن. وتباينت ردود الفعل بشكل لافت؛ إذ استغرب فريق من الناس اللجوء إلى منطق الفصل بين الجنسين في نشاط فني ذي طابع ترفيهي بحت، في حين رأى فريق آخر في هذا القرار محاولةً لمراعاة تطلعات شرائح معينة من الجمهور وتلبية رغباتها.
وزارة الثقافة تتدخل وتوجه إنذاراً للمنظمين
لم تتأخر وزارة الشباب والثقافة والتواصل في التحرك، إذ تدخلت بصورة سريعة للتصدي لهذا الوضع وضمان احترام الأطر التنظيمية التي تحكم المرافق والمنشآت الثقافية العامة. ووجهت الوزارة إنذاراً رسمياً إلى الجهة المنظمة، مطالبةً إياها بالتراجع الفوري عن أي شكل من أشكال التمييز أو الفصل المبني على أساس الجنس، وإتاحة الحفل لعموم الجمهور على قدم المساواة.
وشددت الوزارة في إنذارها على أن التمسك بنظام الإقصاء وعدم الالتزام بمبدأ الانفتاح على الجميع سيُفضي حتماً إلى منع إقامة الحفل بشكل نهائي، فضلاً عن سحب الترخيص الممنوح لاستغلال القاعة العامة التابعة لإشرافها.
وكشفت هذه الحادثة عن حساسية بالغة في النقاش العام المغربي حول العلاقة بين الحرية الفردية وضوابط الفضاء العام، وأعادت إلى الواجهة تساؤلات جوهرية تتعلق بحدود التصرف في المرافق الثقافية العمومية، وما إذا كان يحق للقطاع الخاص فرض اشتراطات تمييزية داخل فضاءات تموّلها الدولة وتشرف عليها. وقد جاء رد الوزارة الحازم تأكيداً على أن هذه المرافق ملك للجميع ولا يجوز توظيفها لخدمة التوجهات الإقصائية.



تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..