
لفتيت يُلزم الليموري بفتح مسطرة المنافع والمضار في طنجة
كشفت مصادر مطلعة أن جماعة طنجة أقدمت، بتوجيه مباشر من وزارة الداخلية التي يتولى حقيبتها عبد الوافي لفتيت، على تفعيل مسطرة البحث العلني المتعلقة بالمنافع والمضار، وذلك في إطار دراسة مشروع استثماري يقع على طريق إسبارطيل. وتعكس هذه الخطوة حرص السلطات الوصية على ضمان احترام الآليات التشاركية مع السكان قبل منح أي ترخيص لمشاريع قد يكون لها أثر على المحيط العمراني أو البيئي.
بحث علني لمدة خمسة عشر يوماً بشأن مشروع إسبارطيل
أعلن منير الليموري، رئيس المجلس الجماعي لمدينة طنجة، عن انطلاق بحث علني يمتد خمسة عشر يوماً، تحديداً من الثالث عشر حتى السابع والعشرين من يوليوز الجاري، وذلك بخصوص مشروع إنشاء قاعة عرض تجارية (Showroom) تعود لإحدى الشركات الاستثمارية العاملة على طريق إسبارطيل. ويتعلق الأمر بالرسم العقاري ذي الرقم 06/39712، حيث دعت الجماعة جميع المتضررين والمجاورين إلى تقديم ملاحظاتهم وتعرضاتهم ضمن الآجال القانونية المحددة، عبر سجل مفتوح لاستقبال آراء الساكنة حول الأضرار أو الإزعاجات المحتملة التي قد يُفضي إليها المشروع على المحيط المجاور.
إشكالية التصنيف العمراني وتعارضه مع طبيعة المشروع
أبرزت المصادر ذاتها أن هذا الإعلان أعاد إحياء نقاش قانوني وعمراني جوهري يتمحور حول مدى توافق هذا المشروع مع وثائق التعمير المعتمدة. إذ تُشير المعطيات إلى أن العقار المعني يقع ضمن منطقة مصنفة في تصميم التهيئة الساري المفعول باعتبارها منطقة مخصصة للفيلات والسكن الراقي المنخفض الكثافة، وهو ما أثار قلقاً بالغاً لدى السكان القاطنين في المنطقة، الذين تساءلوا عن الأساس القانوني الذي يُجيز البت في مشروع ذي طابع تجاري صريح داخل نطاق سكني هادئ.
فضيحة ملعب البادل في بوبانة تُلقي بظلالها على المشهد
يأتي هذا التطور في سياق يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقضية سابقة أحدثت جدلاً واسعاً في المدينة، حين أقدم رئيس الجماعة منير الليموري على توقيع رخصة تهيئة لصالح شركة خاصة بغرض استحداث ملعب لرياضة البادل (Le Padel) فوق فضاء عمومي كان مخصصاً في الأصل للأطفال بمنطقة بوبانة. وقد استدعى ذلك ردود فعل حادة من السكان، لا سيما أن المشروع أُنجز دون أن تسلك الجماعة مسطرة البحث عن المنافع والمضار، ودون استشارة المجاورين المتضررين.
وفي سياق هذه الأحداث، لجأت مجموعة من قاطني تجزئة لابريري روز 2 إلى القضاء، إذ رفعوا عبر محامٍ ما مجموعه عشرون تعرضاً قضائياً وإدارياً في مواجهة الجماعة، معربين عن رفضهم القاطع للأسلوب الذي نُفّذ به المشروع، ومستندين إلى جملة من المخالفات الصريحة للمنظومة القانونية والتشريعية المعمول بها.
مخالفات قانونية وانعكاسات سلبية على جودة حياة السكان
وضّح السكان في تعرضاتهم المقدمة أن أشغال إنجاز ملعب البادل انطلقت دون الحصول على رخصة بناء سارية المفعول، وأن المنشآت المُقامة لا تستند إلى أي مصادقة قانونية ضمن دفتر التحملات، وهو ما يُشكّل خرقاً جسيماً للالتزامات المفروضة بموجب القانون. فضلاً عن ذلك، أشار السكان إلى الإزعاج اليومي الذي باتوا يعانون منه جراء الأصوات المرتفعة الصادرة عن الملعب، والأنشطة المتواصلة خلال ساعات متأخرة من الليل، وهو ما ينعكس سلباً على راحتهم وخصوصيتهم ويُخل بالطابع الهادئ الذي يميز الحي السكني.
وكان الليموري قد دافع عن قراره في وقت سابق، إذ أكد في تصريح مصوّر نشرته الجماعة على منصاتها الرسمية أن رخصة التهيئة الممنوحة جاءت مستوفيةً لجميع الشروط القانونية، وأنها استكملت كافة المساطر الإدارية المعتمدة. غير أن هذه التطمينات لم تُقنع المحتجين الذين مضوا قُدُماً في مساعيهم القضائية والإدارية.
توجيه وزارة الداخلية: رسالة واضحة بضرورة احترام المساطر
يرى المتتبعون للشأن المحلي في طنجة أن توجيه وزارة الداخلية لجماعة طنجة بفتح مسطرة المنافع والمضار يحمل دلالة بالغة الأهمية، إذ يُرسل برسالة لا لبس فيها إلى رئيس الجماعة ومحيطه مفادها أن تجاوز الآليات التشاركية المكرّسة قانوناً لن يكون مقبولاً في المستقبل. كما يُؤشّر هذا التحرك على تصاعد الضغط الشعبي والحقوقي في المدينة من أجل ضمان الشفافية في اتخاذ القرارات العمرانية، وصون الحق في البيئة الصحية والسكن اللائق.
ويبقى ملف طريق إسبارطيل مفتوحاً في انتظار انتهاء أجل البحث العلني وما سيُسفر عنه من نتائج، فيما تترقب الساكنة الموقف النهائي للجهات المختصة إزاء المشروع، خصوصاً في ظل التساؤلات المُثارة حول انسجامه مع التصنيف العمراني للمنطقة.



تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..