المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم خلال مباراة دولية

الكرة المغربية بين الطموح وحقيقة الواقع

  • وضع القراءة
حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

يثير الحديث عن الكرة المغربية وواقعها الحقيقي جدلاً واسعاً في أوساط المتابعين، لا سيما بعد الإنجاز التاريخي الذي حققه المنتخب الوطني ببلوغه نصف نهائي كأس العالم في قطر. غير أن التساؤل المشروع يبقى قائماً: هل تُجسّد هذه النتيجة حالةً استثنائية، أم أنها تعبير حقيقي عن مستوى كروي متقدم ومتجذر؟

دروس من تجارب المنتخبات الكبرى

للإجابة على هذا السؤال، تكفي المقارنة مع تجارب دول ذات تاريخ كروي راسخ. فالمكسيك، التي شاركت في سبع عشرة نسخة من كأس العالم ونظّمت البطولة ثلاث مرات، لم تبلغ نصف النهاية في تاريخها قط، ولم تتجاوز الدور ربع النهائي إلا مرتين؛ عامَي 1970 و1986. فكيف يُقاس المغرب بهذا المعيار؟ وأبعد من ذلك، فإن إيطاليا، صاحبة أربعة ألقاب عالمية وإحدى أرقى البطولات المحلية في العالم، ودّعت دور المجموعات في مونديالَي 2010 و2014، ثم غابت كلياً عن نسخ 2018 و2022 و2026. فهل يمكن القول إن المغرب يتفوق على إيطاليا في مستوى ممارسة كرة القدم؟

البطولة المحلية والفجوة الاحترافية

الجواب الموضوعي يُلزمنا بالنظر في المرآة الداخلية؛ أي البطولة الوطنية الاحترافية. فأندية كالوداد والرجاء والجيش الملكي، رغم مكانتها القارية، تُكشف محدوديتها حين تواجه أندية أوروبية أو أمريكية لاتينية في مسابقات الفرق. ويزداد التساؤل إلحاحاً: إذا كنا فعلاً القوة الكروية الرابعة عالمياً بعد مونديال قطر، فلماذا لا يُترجَم ذلك إلى أداء قارٍّ لافت على مستوى الأندية؟ ويظل السؤال الأصعب: هل يعكس تصنيف الفيفا الحالي، الذي يضع المغرب في المرتبة السادسة خلف البرازيل وأمام البرتغال، مستوى حقيقياً أم أنه انعكاس لنتيجة ظرفية؟

أسلوب الإنجاز ومآلاته

لا يمكن تجاهل الدور المحوري الذي اضطلع به المدرب وليد الركراكي في رفع سقف الطموح وتلميع صورة الكرة المغربية دولياً. بيد أن المتأمل في مسار المنتخب خلال كأس العالم 2022 يلاحظ أن الفوز على إسبانيا والبرتغال اعتمد في جوهره على التنظيم الدفاعي والمباغتة لا على التفوق الفني الصريح، في حين جسّد الفريقان الخصمان لعباً هجومياً أكثر إبداعاً. وقد أبدى المنتخب وجهاً هجومياً جميلاً أمام البرازيل وهولندا، يذكّر بعروض المنتخب الساحرة إبان كأس العالم 1998 أمام النرويج واسكتلندا في عهد المدرب محمد وهبي.

كأس إفريقيا والبنية التحتية للكرة

على صعيد كأس الأمم الإفريقية، لم يتمكن المغرب من حصد اللقب إلا مرتين: عام 1976 والنسخة الأخيرة 2025، في انتظار البت في الطعون المقدمة أمام محكمة التحكيم الرياضية. والحقيقة التي لا تُسرّ هي أن البطولة المحلية عانت ولا تزال من اختلالات هيكلية عميقة تُعيق إنتاج لاعبين قادرين على تعزيز المنتخب الوطني محلياً. ذلك أن الجزء الأكبر من اللاعبين الذين قادوا المغرب إلى نصف نهائي قطر ونصف نهائي ما بعده، هم في الغالب أبناء الجالية الذين صقلوا موهبتهم في بطولات أوروبية كبرى. ولا يمكن لأي كرة قدم أن تُصنَّف في مصاف الأمم الكروية الراقية ما لم تُنتج بنفسها وبإمكاناتها المحلية نخبتها الوطنية.