احتجاجات في بولونيا إيطاليا بعد وفاة المغربي عبد الرحيم فقير

وفاة المغربي عبد الرحيم فقير في إيطاليا تشعل قضية المهاجرين

  • وضع القراءة
حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

باتت وفاة المواطن المغربي عبد الرحيم فقير في مدينة بولونيا الإيطالية قضيةً تتجاوز حدود الحادثة الفردية، لتطرح أسئلة جوهرية حول حقوق المهاجرين في إيطاليا وضوابط استخدام القوة الأمنية. فقد لقي فقير (42 عاماً) حتفه في التاسع عشر من يوليوز الجاري، إبان تدخل شرطي في حي بيلسترو شمال إيطاليا، عقب بلاغات تفيد بتصرفات عدوانية وإتلاف مركبة.

مشاهد مثيرة للجدل وتحقيق قضائي

انتشرت مقاطع مصورة تُظهر فقير مضغوطاً على الأرض وهو يُردد أنه عاجز عن التنفس، قبل أن يفقد وعيه ويُنقل إلى المستشفى حيث وافته المنية. أشعلت هذه المشاهد موجةً من الغضب في أوساط المهاجرين والمنظمات الحقوقية، التي طالبت بكشف ما إذا كانت إجراءات الاعتقال قد احترمت الأطر القانونية المقررة. لم تتأخر النيابة العامة في بولونيا في الاستجابة، إذ فتحت تحقيقاً يطال الشرطيين المشاركين في العملية وأفراد الطواقم الطبية، مستندةً إلى تسجيلات الكاميرات والتقارير الجنائية لإعادة بناء تسلسل الأحداث وتحديد أسباب الوفاة.

احتجاجات تمتد من بولونيا إلى ميلانو

أعقبت الوفاةَ موجةٌ من الاحتجاجات في بولونيا، سرعان ما امتدت إلى ميلانو وعدد من المدن الإيطالية الأخرى. وقد تصاعدت بعض هذه التظاهرات إلى مواجهات مع قوات الأمن التي لجأت إلى الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق الحشود. وأكدت هذه التحركات الشعبية أن ما جرى بات يُجسّد في نظر كثيرين رمزاً لنضال أشمل من أجل صون كرامة المهاجرين وحقوقهم.

مواقف رسمية مغربية وإيطالية

تدخلت وزارة الخارجية المغربية دبلوماسياً، مطالبةً السلطات الإيطالية بالإسراع في تحقيق شامل يكشف جميع الملابسات ويحدد المسؤوليات، مع التأكيد على ضرورة ضمان احترام الإجراءات القانونية المعمول بها. أما رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، فقد وصفت ما جرى بأنه «غير مقبول»، مشددةً على وجوب إجلاء الحقيقة، غير أنها في الوقت ذاته أدانت أعمال العنف التي رافقت الاحتجاجات. وكشف هذا الموقف عن انقسام سياسي واضح؛ فبينما رأت النائبة إلاريا كوتشي أن الحادثة تعكس مناخاً متشنجاً تجاه الأجانب، دعا مسؤولون في الائتلاف الحاكم إلى انتظار نتائج التحقيق قبل إصدار أي أحكام.

أبعاد أوسع لقضية حقوق المهاجرين في إيطاليا

في هذا السياق، أوضح خالد العيوض، المتخصص في شؤون الهجرة، أن النقاش الراهن يتجاوز شخص عبد الرحيم فقير ليمس أوضاع المهاجرين بصفة عامة، لافتاً إلى أن تصاعد الخطابات المعادية للهجرة في أوروبا يُغذي حالة القلق داخل الجاليات الأجنبية. وشدد على أن المهاجر المندمج قانونياً يُسهم فعلياً في الاقتصاد والنسيج الاجتماعي لبلد إقامته، مما يجعل حماية حقوقه مسؤوليةً جوهرية تقع على عاتق الدولة المستضيفة. وفي انتظار خلاصات التحقيق القضائي، تواصل منظمات من بينها المنظمة المغربية لحقوق الإنسان والاتحاد المغربي للشغل وحزب الاشتراكي الموحد المطالبةَ بالشفافية الكاملة في هذه القضية التي كشفت كيف يمكن لحادثة واحدة أن تُصبح مرآةً لإشكاليات بنيوية عميقة.