
وفاة مغربي في إيطاليا تشعل قضية حقوق المهاجرين
باتت قضية وفاة المهاجر المغربي عبد الرحيم فقير (42 عاماً) حديثَ الشارعين الإيطالي والمغربي، بعد أن فارق الرجل الحياة في التاسع عشر من يوليوز الجاري إثر عملية توقيف نفّذتها الشرطة في حي بيلسترو بمدينة بولونيا شمالي إيطاليا. وقد تحوّلت هذه الحادثة من واقعة محلية محدودة إلى قضية رأي عام تتشابك فيها أبعاد قانونية وحقوقية وسياسية.
ملابسات الحادثة وتداعياتها الأولى
تدخّلت الشرطة الإيطالية في الموقع إثر تلقّيها بلاغات تفيد بسلوك عدواني وإتلاف مركبة. وقد رصدت كاميرات المواطنين لحظات توقيف فقير، الذي بدا مثبّتاً على الأرض وهو يردد أنه لا يستطيع التنفس، قبل أن يفقد وعيه ويُنقل إلى المستشفى حيث لقي حتفه. وسرعان ما انتشرت هذه المقاطع على نطاق واسع، مُشعِلةً موجة من الغضب في إيطاليا والمغرب على حدٍّ سواء.
تحقيق قضائي ومطالبات بالشفافية
أعلنت النيابة العامة في بولونيا فتح تحقيق يطال الشرطيين المشاركين في العملية وأفراد الطواقم الطبية التي تدخّلت في الموقع، مستندةً إلى مقاطع الفيديو المتداولة وتسجيلات كاميرات الشرطة والتقارير الطبية الشرعية، بهدف إعادة بناء الوقائع وتحديد الأسباب الحقيقية للوفاة. وعلى الصعيد الدبلوماسي، طالبت وزارة الشؤون الخارجية المغربية السلطاتِ الإيطاليةَ بالإسراع في إجراء تحقيق شامل يكشف جميع الملابسات ويحدّد المسؤوليات، مشدّدةً على ضرورة احترام المساطر القانونية المعمول بها.
احتجاجات في الشوارع وانقسام سياسي
شهدت بولونيا احتجاجات عقب الحادثة تحوّل بعضها إلى مواجهات مع الشرطة، ثم امتدّ الغضب إلى ميلانو ومدن إيطالية أخرى، فاستخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق المتظاهرين. وفي معرض تعليقها على الأحداث، وصفت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني ما جرى بأنه «غير مقبول»، مطالبةً بكشف الحقيقة، غير أنها أدانت في الآنِ ذاته أعمال العنف التي رافقت الاحتجاجات. في المقابل، رأت النائبة إلاريا كوتشي أن الحادثة تعكس مناخاً متوتراً تجاه المهاجرين، فيما دعا مسؤولو الائتلاف الحاكم إلى انتظار خلاصات التحقيق قبل إصدار أي أحكام.
أبعاد أعمق لملف الهجرة في أوروبا
يرى خالد العيوض، المتخصص في قضايا الهجرة، أن هذه القضية تتجاوز وفاة فقير لتطرح إشكاليات جوهرية تتصل بإدارة ملف الهجرة والتعامل مع الجاليات الأجنبية. وأشار في تصريح لوكالة الأناضول إلى أن تصاعد خطابات العداء للمهاجرين في عدد من الدول الأوروبية أسهم في تنامي المخاوف داخل هذه الجاليات، مؤكداً أن المهاجر صاحب الوضع القانوني المنظَّم يُشكّل رافداً فاعلاً في الاقتصاد والمجتمع، ومن ثَمّ فإن حماية حقوقه تندرج ضمن مسؤوليات الدولة المستضيفة. وفي انتظار ما ستُسفر عنه التحقيقات القضائية، تواصل منظمات حقوقية ونقابية مغربية، من بينها المنظمة المغربية لحقوق الإنسان والاتحاد المغربي للشغل والحزب الاشتراكي الموحد، المطالبةَ بإجراء تحقيق شفاف يضمن المحاسبة ويُنصف عائلة الفقيد.



تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..