الملك محمد السادس يلقي خطاب عيد العرش السابع والعشرين

خطاب العرش: المغرب فاعل موثوق في الساحة الدولية

  • وضع القراءة
حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

في خضم الاحتفالات بالذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد، وجّه الملك محمد السادس خطاباً رفيع المستوى كشف فيه عن رؤية المملكة المغربية لمستقبلها الدولي والتنموي، مؤكداً أن المغرب بات يحتل مكانة راسخة بين الفاعلين الموثوقين على الساحة الدولية، وأن هذه المكانة لم تأتِ من فراغ بل هي ثمرة التزام متواصل ومسؤولية دبلوماسية راسخة.

المغرب فاعل موثوق يُعزز حضوره الإقليمي والدولي

استهل الملك محمد السادس خطابه بالتأكيد على أن المملكة المغربية نجحت في السنوات الأخيرة في بناء صورة دولية متميزة تجعلها فاعلاً موثوقاً به في المحافل الإقليمية والدولية على حدٍّ سواء. وأوضح أن هذا الحضور المتنامي لم يتحقق صدفةً، بل جاء نتيجة نهج مدروس يرتكز على الالتزام بالمواثيق والاتفاقيات الدولية، والتعامل بمسؤولية مع مختلف الملفات التي تهم المنطقة والعالم. وأشار الملك إلى أن المملكة انتهجت سياسة انفتاح واسعة على شركاء متعددين من مختلف القارات، بهدف توسيع دائرة نفوذها وتحقيق مصالحها الاستراتيجية في آنٍ معاً.

تنويع الشراكات الدولية خيار استراتيجي للمملكة

أبرز الملك محمد السادس في خطابه أن المغرب اتخذ قراراً سيادياً واضحاً بتوسيع شبكة علاقاته مع الدول، إذ لم يعد يقتصر على فضاءات بعينها أو تحالفات تقليدية محددة، بل انخرط بوعي تام في بناء شراكات متنوعة مع دول من مختلف مناطق العالم. وأكد أن هذا الخيار جاء محكوماً بمنطق المصلحة الوطنية العليا، وبرغبة صادقة في تعزيز الحضور المغربي على المستويين الإقليمي والدولي، مؤكداً أن تنويع الشراكات الدولية يُسهم في تحصين المكانة التفاوضية للمملكة وفتح أسواق جديدة أمام الاقتصاد الوطني.

الفعاليات القارية والعالمية تُعلي من صورة المغرب

توقف الملك عند محور بالغ الأهمية يتعلق بقدرة المغرب على استضافة الفعاليات الكبرى ذات البُعد القاري والعالمي، مشيراً إلى أن ما نظمته المملكة من تظاهرات رفيعة المستوى أثار إعجاباً دولياً واسعاً. ورأى الملك أن هذه الاستحقاقات لم تكن مجرد أحداث عابرة، بل أسهمت في ترسيخ صورة المغرب بوصفه بلداً قادراً على احتضان أرقى الفعاليات العالمية بفضل ما يتمتع به من استقرار سياسي وأمني، وما يتوفر عليه من بنيات تحتية متطورة ومؤسسات راسخة وفاعلة. وأضاف أن هذه المكانة التي اكتسبها المغرب تُلقي بظلالها الإيجابية على مجمل علاقاته الخارجية وتفتح أمامه آفاقاً واسعة للتعاون والاستثمار.

نتائج تنموية تتجاوز الدورات الحكومية

في سياق حديثه عن المنجزات الوطنية، أكد الملك محمد السادس أن المكتسبات التي تحققها المملكة على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي لا ترتبط بدورات حكومية أو برلمانية محددة، بل تنبثق من رؤية استراتيجية بعيدة المدى تتجاوز الأفق الزمني للحكومات المتعاقبة. وأوضح أن هذه الرؤية هي التي تضمن الاستمرارية والتراكم في المسار التنموي، بعيداً عن التذبذب أو الانقطاع الذي قد ينجم عن تغيير الحكومات. وأبدى الملك تطلعاً راسخاً نحو إطلاق دورة تنموية جديدة في أعقاب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، داعياً إلى مواصلة العمل الجاد من أجل تحقيق التطلعات المشروعة للمواطنين المغاربة.

خلاصة: رؤية ملكية تجمع بين الانفتاح والثوابت الوطنية

جاء خطاب عيد العرش السابع والعشرين ليرسم صورة واضحة المعالم عن موقع المغرب في المنظومة الدولية الراهنة، وعن التوجهات الكبرى التي تحكم سياسته الخارجية وخياراته التنموية. فالمملكة المغربية، وفق ما أكده الملك محمد السادس، ماضية في تعزيز مكانتها كفاعل موثوق، ومتمسكة بخيار تنويع شراكاتها الدولية خدمةً لمصالحها الاستراتيجية، ومستمرة في العمل على تحقيق نهضة تنموية شاملة تُواكب تطلعات أبنائها وتستجيب لمتطلبات المرحلة.