
تأجيل السهرات الفنية بجهة الدار البيضاء بسبب أحداث سبتة
في خطوة تعكس حجم التداعيات التي خلّفتها أحداث سبتة ومليلية على المشهد الداخلي المغربي، كشفت مصادر مطلعة أن وزارة الداخلية أصدرت توجيهات عاجلة تقضي بتعليق جميع السهرات الفنية والفعاليات الاحتفالية المبرمجة من قِبل الجماعات الترابية والمقاطعات التابعة لجهة الدار البيضاء-سطات، وذلك ريثما تتضح معالم المرحلة وتستقر الأوضاع في المناطق الشمالية للمملكة.
تعليمات عاجلة من وزارة الداخلية بشأن تأجيل السهرات الفنية
وفق ما رصدته المصادر ذاتها، فإن ولاية جهة الدار البيضاء-سطات تحركت بالتنسيق المباشر مع المصالح المركزية لوزارة الداخلية، وأحاطت عمّال العمالات والأقاليم المنتمية إلى الجهة علماً بضرورة إيقاف كل ما كان مقرراً من تظاهرات فنية وترفيهية في المدى القريب. وقد تدفقت هذه التعليمات بصورة مستعجلة على المسؤولين الترابيين، الذين ما لبثوا أن نقلوا مضمونها إلى رؤساء الجماعات والمقاطعات، مطالبين إياهم بوقف تنفيذ البرامج الاحتفالية والالتزام الصارم بما تمليه السلطات المركزية من توجيهات.
برامج صيفية جاهزة اصطدمت بقرار التعليق
تكشف المعطيات المتوفرة أن جهة الدار البيضاء-سطات كانت قد قطعت شوطاً متقدماً في التحضير لموسم صيفي حافل بالفعاليات الفنية؛ إذ أعدّت عدد من الجماعات والمقاطعات برامج تضم سهرات فنية وأنشطة ترفيهية متنوعة، ورصدت لها ميزانيات معتمدة، وأنجزت في حالات كثيرة كل الترتيبات اللوجستية والتقنية اللازمة. غير أن هذه الجهود توقفت فجأة حين وصلتها الإشعارات الرسمية بتجميد تلك المشاريع وتأجيلها إلى أجل غير مسمى.
أحداث سبتة ومليلية في قلب قرار التأجيل
يجد هذا القرار منطلقه الأساسي في المستجدات الميدانية التي عرفتها المنطقة الشمالية من المملكة، حيث أقدم آلاف المواطنين المغاربة على محاولة الوصول إلى مدينتَي سبتة ومليلية المحتلتين عبر معابرهما الساحلية بصورة جماعية وغير نظامية. وقد فرضت هذه الموجة تعبئة أمنية وترابية شاملة لضبط الأوضاع ومنع تفاقمها، وهو ما انعكس بطبيعة الحال على الخيارات والأولويات التي انتهجتها الحكومة في إدارة المرحلة الراهنة.
المسؤولية الوطنية تفرض نفسها على إيقاع الحياة العامة
تعتبر السلطات المختصة أن الظرفية الراهنة تستوجب نهجاً مغايراً في تدبير الأنشطة العمومية، يتجاوب مع طبيعة ما تمر به البلاد من منعطف حساس. وتنطلق هذه القناعة من أن تنظيم مهرجانات واحتفالات صاخبة في خضم أزمة ذات أبعاد إنسانية وأمنية قد لا يبعث على الصورة اللائقة، لا سيما أن مختلف المؤسسات والأجهزة المعنية منشغلة في متابعة تطورات الوضع ورصد تداعياته. ويشير ذلك إلى أن وزارة الداخلية تعتمد مقاربة احترازية تُقدّم الاعتبارات الأمنية والميدانية على ما سواها في هذه المرحلة.
تعقيدات قانونية ومالية تواجه الجماعات بعد التأجيل
لم يكن التأجيل مجرد قرار إداري عابر، بل فتح أمام عدد من الجماعات الترابية والمقاطعات ملفات قانونية ومالية معقدة. فبعد أن أبلغ المسؤولون الشركات المنظِّمة والفنانين والمتعهدين بقرار الوقف، بات على تلك الجهات الخوض في دراسة العقود المبرمة لتحديد المسؤوليات وتفادي النزاعات، والحدّ من الأعباء المالية المحتملة الناجمة عن هذا التعليق المفاجئ، في مسعى لحماية المال العام وصون حقوق الأطراف المعنية.
تنسيق مسبق لأي تجمع جماهيري مشرط للمراقبة
وفي إطار المقاربة الاحترازية ذاتها، أكدت السلطات الولائية والعاملية على ضرورة الحصول على موافقة مسبقة قبل تنظيم أي تجمع جماهيري أو نشاط يستقطب حشوداً واسعة من المواطنين. كما أعلنت عزمها إخضاع كافة البرامج المقررة لتقييم دوري ومستمر، بما يتيح لها المرونة الكافية للتكيف مع تطور المشهد الميداني، والحفاظ في الوقت ذاته على معايير الأمن والنظام العام في الفضاءات العمومية.
انتظار الضوء الأخضر لاستئناف الأنشطة
تظل التظاهرات الفنية والترفيهية في جهة الدار البيضاء-سطات رهينة التقييم الذي ستجريه السلطات المركزية لمجريات الأوضاع في الأيام المقبلة. وقد أكدت المصادر أن القرار يطال في شموليته كل الاحتفالات والسهرات المبرمجة ضمن تقويم الجهة، ولن يُعاد النظر فيه إلا بصدور توجيهات جديدة تحدد موعد الاستئناف، وفق ما ستؤول إليه الأحداث وما ستنتهي إليه السلطات المختصة من تقدير للوضع.



تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..