رؤساء الجماعات الترابية يتجاهلون تعليمات وزير الداخلية

تمرد رؤساء الجماعات على تعليمات وزير الداخلية

  • وضع القراءة
حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

رصدت مصادر موثوقة موجةً من الخروقات الإدارية داخل عدد من الجماعات الترابية المغربية، إذ بات رؤساء هذه الجماعات في أقاليم متعددة يتجاهلون بشكل منهجي التعليمات والدوريات الرسمية الصادرة عن وزير الداخلية، في سلوك يُعدّ تمرداً صريحاً على السلطة الوصية.

تعطيل دوريات وزير الداخلية: خروق واسعة النطاق

أفاد مصدر مطلع لصحيفة «الأخبار» بأن رؤساء جماعات في عدد من الأقاليم أقدموا على تعطيل الدوريات الصادرة عن وزير الداخلية بشكل كامل، ولا سيما تلك المتعلقة بملفين حساسين: ترشيد النفقات العامة من جهة، وتنظيم استخدام سيارات المصلحة وملف العمال المؤقتين من جهة أخرى. ويُمثّل هذا التجاهل انتهاكاً صريحاً لمبادئ الحوكمة الإدارية التي تسعى السلطات المركزية إلى تكريسها على المستوى المحلي.

سيارات الجماعات: استخدام خارج الضوابط القانونية

وكشف المصدر ذاته أن سيارات الجماعات الترابية باتت تُستعمل بصورة يومية واعتيادية من طرف المنتخبين والموظفين الجماعيين، في أوقات تتجاوز ساعات الدوام الرسمي، وتمتد على مدار أيام الأسبوع بأكمله. والأكثر من ذلك، أن هذا الاستعمال لا يقتصر على النفوذ الترابي للجماعة أو الإقليم المعني، بل يتخطاه إلى مناطق أخرى، في تجاوز واضح لما تنص عليه «أوامر الخدمة» الرسمية التي تُلزم بضبط استخدام هذه الوسائل وتقييدها بالمهام الرسمية فقط.

ظاهرة إغراق الجماعات بالعمال المؤقتين

إلى جانب ملف السيارات، رصد المصدر ظاهرة أخرى لا تقل خطورة، تتمثل في ما وصفه بـ«الإغراق المشبوه» لمصالح الجماعات الترابية بالعمال المؤقتين. وتكمن الخطورة في أن هؤلاء العمال يُوكل إليهم تنفيذ مهام ذات طابع إداري، تتضمن في بعض الأحيان الاطلاع على بيانات شخصية تخص المرتفقين أو مستخدمي الخدمات العامة، فضلاً عن اشتغالهم لفترات زمنية مطوّلة. ويُقدَّم لبعضهم وعد صريح بالتوظيف الرسمي، وذلك في توقيت لافت يتزامن مع الاقتراب من موعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. وتُثير هذه المعطيات مجتمعةً مخاوف جدية من توظيف هذه الفئة من العمال في خدمة أجندات انتخابية ضيقة، بدلاً من تلبية احتياجات المرافق العامة.

الولاة والعمال في مواجهة التجاوزات المالية

وفي سياق متصل، أشار المصدر إلى أن الولاة والعمال، المنشغلين أصلاً بمتابعة الملف الانتخابي عن كثب، أصبحوا أمام ضرورة ملحّة تقتضي استنفار أقسام الجماعات الترابية التابعة لهم، وتوجيهها نحو التنسيق الفعلي مع القباض الجماعيين. ويهدف هذا التنسيق بالأساس إلى ضبط ومراقبة مختلف التجاوزات المالية، وخاصة تلك التي تتخذ من المناسبات الوطنية ذريعةً لصرف نفقات غير مشروعة.

سندات الطلب الوهمية واستغلال المناسبات الوطنية

وبحسب المعطيات المتوفرة، يلجأ بعض المسؤولين المحليين إلى إطلاق ما يمكن تسميته «سندات طلب وهمية»، تحت غطاء اقتناء لوازم التزيين والصباغة والإنارة، مستغلين في ذلك الأعياد الوطنية كمسوّغ رسمي. كما تُصرف أموال عامة في تنظيم حفلات وتوزيع جوائز خلال مواسم «التبوريدة»، في حين تبقى الجدوى الحقيقية من هذه النفقات موضع تساؤل، نظراً لما يكتنفها من ضبابية وغياب شفافية.

خلاصة: رهانات الرقابة في زمن الاستحقاقات

تكشف هذه المعطيات المتراكمة عن اختلالات هيكلية في منظومة الحكامة المحلية، تتقاطع فيها إشكاليات تدبير المال العام مع حسابات انتخابية ضيقة. ويبقى السؤال مطروحاً حول مدى قدرة الجهات الوصية على وضع حدٍّ لهذه الانزلاقات، وفرض احترام التعليمات الرسمية قبل أن تتحول إلى ظواهر راسخة يصعب اجتثاثها.