شبيبة الأحرار تدين شبكات الهجرة غير النظامية بعد أحداث سبتة

شبيبة الأحرار تحمّل شبكات الهجرة غير النظامية مسؤولية مأساة سبتة

  • وضع القراءة
حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

وجّهت شبيبة حزب التجمع الوطني للأحرار أصابع الاتهام نحو شبكات الهجرة غير النظامية، معتبرةً إياها المسؤول الأول عن استغلال أحلام الشباب المغربي ودفعهم نحو المجازفة بأرواحهم، وذلك في أعقاب الأحداث المأساوية التي شهدتها مدينة سبتة مؤخراً، والتي أسفرت عن سقوط ضحايا من بين الشباب المغاربة.

شبكات الهجرة غير النظامية في قفص الاتهام

كشف بلاغ رسمي صادر عن الشبيبة التجمعية عن متابعتها لمجريات أحداث سبتة «ببالغ الأسى والانشغال»، مستنكرةً ما خلّفته من خسائر في الأرواح، ومطالبةً بقراءة معمّقة في الأسباب الجذرية لهذه الكارثة الإنسانية حتى لا تتكرر المآسي في المستقبل. كما بادرت المنظمة الشبابية إلى تقديم «أصدق عبارات التعازي والمواساة» لذوي الضحايا، مع تمنياتها بالشفاء العاجل لكل من أُصيب خلال تلك الأحداث.

وفي معرض تشخيصها للأسباب المباشرة للأزمة، ربطت الشبيبة التجمعية بين ما وقع وبين حكم أصدرته المحكمة العليا الإسبانية في يوليوز 2026، والذي قضى بعدم جواز الترحيل الفوري للمهاجرين غير النظاميين الذين يُعترضون في عرض البحر أو يبلغون الشاطئ سباحةً، وأوجب إخضاعهم للمسار القانوني المعتاد. ويرى البلاغ أن هذا القرار القضائي، مقروناً بحملات التضليل التي تمارسها شبكات التهريب، أفضى إلى رسم صورة مشوّهة في أذهان شريحة من الشباب، ولا سيما القاصرين منهم، مما جعلهم فريسة سهلة للاستغلال والإيقاع.

وأوضحت الشبيبة أن هذه الشبكات لجأت إلى استثمار ذلك القرار ذريعةً للتغرير بالشباب وإقناعهم بالمضي قُدُماً في مغامرات محفوفة بالمخاطر، وهو ما يفرض — وفق البلاغ ذاته — مزيداً من اليقظة والتنسيق بين جميع الأطراف المعنية في مواجهة هذه الآفة، والحدّ من قدرة هذه الشبكات على توظيف تطلعات الشباب وتسويق أوهام الصعود الاجتماعي السريع عبر الضفة الأخرى.

إشادة بالتنسيق المغربي الإسباني في إدارة الأزمة

في المقابل، أبدت شبيبة حزب رئيس الحكومة ارتياحها للطريقة التي تعاملت بها السلطات المغربية والإسبانية مع تداعيات هذه الأحداث، مثمّنةً ما أبدياه من «مسؤولية وفعالية» في تفعيل الآليات القانونية المتاحة، بما أسهم في احتواء الأزمة وإدارة الملف بالشكل الذي يصون الأمن ويحفظ الأرواح.

وأكدت الشبيبة أن ما آل إليه وضع الشباب الذين انجرفوا وراء وعود الشبكات الإجرامية — إذ وجدوا الواقع على طرفَي نقيض مما رُوِّج لهم، قبل أن يعودوا إلى أرض الوطن في ظروف آمنة — يكشف زيف تلك الوعود وبطلانها، ويؤكد أن هذه الشبكات لا تتوانى عن القمار بمستقبل الشباب وحياتهم من أجل مصالحها الضيقة.

استراتيجية متكاملة لحماية الشباب ومواجهة الهجرة السرية

وعلى الصعيد الاستراتيجي، دعت شبيبة الأحرار إلى بلورة استراتيجية قطاعية شاملة تتكامل أبعادها وتستجيب لتطلعات الشباب وتفتح أمامهم آفاق الاندماج الاقتصادي والاجتماعي والتمكين الفعلي. وأشارت إلى أن ما تتمتع به المملكة من أمن واستقرار يُشكّل قاعدة صلبة ينبغي البناء عليها من خلال مواصلة تنفيذ الأوراش التنموية والإصلاحات الهيكلية الكفيلة بترسيخ دعائم الدولة الاجتماعية وتوسيع دوائر الاندماج أمام الشباب.

وخلص البلاغ إلى أن «حماية الشباب وصون كرامتهم» مسؤولية مشتركة تتقاسمها الدولة والمجتمع وسائر الفاعلين، وأن التصدي الفعّال لظاهرة الهجرة السرية لا يتحقق من دون معالجة جذورها الاجتماعية والاقتصادية، وتجفيف منابع التضليل الذي تمارسه شبكات الاتجار بالبشر في حق أبناء الوطن.