طائرة كندير تُخمد حرائق الغابات في إسبانيا بدعم مغربي محتمل

حرائق إسبانيا القياسية والمغرب خيار محتمل للمساعدة

  • وضع القراءة
حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تعيش إسبانيا على وقع كارثة بيئية من الدرجة الأولى، إذ تجتاح النيران مساحات شاسعة من غاباتها في ما يُصنَّف ضمن أعنف موجات الحرائق في تاريخها المعاصر. وقد أعلنت الحكومة الإسبانية حالة الطوارئ الوطنية في مواجهة هذا التهديد المتصاعد، بعدما عجزت الإمكانيات الوطنية عن التصدي للكارثة منفردةً، ليلجأ رئيس الوزراء بيدرو سانشيز إلى طلب الدعم من شركاء الاتحاد الأوروبي. وفي هذا السياق، بدأ اسم المغرب يتردد بصفته خياراً إضافياً محتملاً لم يُفعَّل رسمياً بعد.

أرقام صادمة وحرائق قياسية تضرب إسبانيا

كشفت إحصاءات اللجنة الحكومية لتنسيق حالات الطوارئ (CECOD) أن المساحات المحروقة منذ مطلع العام تجاوزت 130 ألف هكتار، متخطيةً المعدل المعتاد لهذه المرحلة من السنة والمقدَّر بنحو 100 ألف هكتار. وبرز حريق مدريد-آبيلا بوصفه الأشد فتكاً، إذ امتد على رقعة تزيد عن 25 ألف هكتار، مما اضطر الجهات المختصة إلى إجلاء عشرات الآلاف من السكان، وتشكيل قيادة ميدانية موحدة لإدارة جبهتَي الحريق كملف واحد.

اليونان وإيطاليا تمدان يد العون

استنجدت وحدة الطوارئ العسكرية الإسبانية (UME) بآلية الاستجابة الأوروبية، فكان أن أعلنت كلٌّ من اليونان وإيطاليا عن إرسال أربع طائرات إطفاء برمائية من طراز “كندير CL-415″، وهي طائرات قادرة على تحميل ما يزيد على 6100 لتر من الماء في الرحلة الواحدة، ومن المرتقب أن تصل إلى الأراضي الإسبانية خلال عطلة نهاية الأسبوع.

المغرب وطائرات كندير.. تعاون سابق يُعيد طرح نفسه

يمتلك المغرب أسطولاً من طائرات “كندير” المتخصصة في إخماد الحرائق الغابوية، مما يجعله واحداً من دول نادرة في المحيط الجغرافي الإسباني تشغّل هذا الطراز بالذات، إلى جانب اليونان وإيطاليا وفرنسا وكندا وكرواتيا. وقد سبق للمغرب أن أوفد طائرتَين من هذا الطراز لدعم إسبانيا في مواجهة حرائق مماثلة خلال صيف 2025، في خطوة حملت دلالة رمزية عميقة على مسار التقارب الدبلوماسي بين الرباط ومدريد في السنوات الأخيرة. وتجعل هذه السابقة المغربَ، في نظر كثير من المراقبين والمعلقين الإسبان، خياراً منطقياً وجاهزاً إن استمر اتساع رقعة الحرائق.

انتقادات حادة تطال سانشيز

جاءت الاستغاثة بالخارج لتُشعل جدلاً سياسياً داخلياً حاداً، لا سيما أن سانشيز كان قد أعلن قبل شهرين فحسب، في مايو الماضي، عن تنفيذ «أكبر عملية انتشار لمكافحة الحرائق» في تاريخ البلاد، مؤكداً جهوزية إسبانيا الكاملة. غير أن المعارضة وجدت في اللجوء إلى الدعم الأجنبي مادةً دسمة لاستهداف الحكومة الاشتراكية، ومساءلتها عن مدى صدق ادعاءاتها بشأن الاستعداد لمواسم الحرائق المتكررة التي باتت ظاهرة موسمية راسخة في ظل التغيرات المناخية المتسارعة.

وعلى الرغم من استمرار سريان حالة الطوارئ، أشار سانشيز خلال تفقده قيادة العمليات الميدانية في منطقة ثينيثينتوس إلى توقع «نافذة فرصة» مواتية خلال نهاية الأسبوع، مستنداً إلى توقعات بانخفاض في درجات الحرارة وتحول في اتجاه الرياح. وإن لم يكفِ هذا الظرف المناخي المؤقت والدعم الأوروبي الراهن لإخماد الحرائق كلياً، فإن اللجوء الرسمي إلى الرباط يبقى السيناريو الأكثر ترجيحاً في المرحلة المقبلة.