
حرائق إسبانيا القياسية والمغرب خيار محتمل للمساعدة
تعيش إسبانيا على وقع كارثة بيئية غير مسبوقة، إذ تجتاح حرائق غابوية ضخمة مناطق واسعة تشمل مدريد وآبيلا وكاستيا وليون، في موجة توصف بأنها من أشد الحرائق ضراوةً في التاريخ الإسباني الحديث. وقد أعلنت الحكومة حالة الطوارئ الوطنية في مواجهة هذا الوضع الاستثنائي، فيما بات اسم المغرب يتردد بوصفه خياراً إضافياً محتملاً لتقديم يد العون.
أرقام مقلقة وحريق تاريخي في مدريد وآبيلا
كشفت بيانات اللجنة الحكومية لتنسيق حالات الطوارئ (CECOD) أن المساحة المحروقة منذ مطلع العام تجاوزت 130 ألف هكتار، متخطيةً بذلك المعدل المعتاد لهذه المرحلة من السنة والذي يقف عادةً عند حدود 100 ألف هكتار. وتصدّر المشهدَ حريقُ مدريد-آبيلا الذي وُصف بأنه الأكثر تدميراً في تاريخ المنطقة، بعدما امتدت ألسنة النيران على مساحة تزيد عن 25 ألف هكتار، مما استدعى إجلاء عشرات الآلاف من السكان وتشكيل قيادة موحدة للتعامل مع الحريقين كجبهة واحدة متكاملة.
الاستغاثة بأوروبا ودور وحدة الطوارئ العسكرية
لجأت السلطات الإسبانية عبر وحدة الطوارئ العسكرية (UME) إلى تفعيل آلية الاستجابة الأوروبية المشتركة، فلبّت كلٌّ من اليونان وإيطاليا النداءَ بإرسال أربع طائرات إطفاء برمائية من طراز “كندير CL-415″، وهي طائرات متخصصة قادرة على استيعاب ما يزيد على 6100 لتر من الماء في كل رحلة. ومن المقرر أن تصل هذه الطائرات خلال عطلة نهاية الأسبوع للمشاركة في جهود الإخماد.
المغرب والتعاون في مجال مكافحة حرائق إسبانيا
لم تُفعَّل المساعدة المغربية رسمياً حتى الآن، غير أن النقاش العام الإسباني بات يُفرز اسم الرباط بصورة متكررة بوصفها خياراً منطقياً وقابلاً للتطبيق. ويستند هذا الطرح إلى سابقة موثقة، إذ أرسل المغرب طائرتَي “كندير” لدعم إسبانيا في مواجهة حرائق مماثلة خلال صيف 2025، في خطوة حملت دلالات رمزية عميقة على صعيد العلاقات الثنائية في ظل مرحلة التقارب الدبلوماسي بين البلدين. والجدير بالذكر أن المغرب يُعدّ من الدول القليلة في محيط إسبانيا التي تمتلك وتُشغّل هذا الطراز من الطائرات إلى جانب اليونان وإيطاليا وفرنسا وكندا وكرواتيا.
انتقادات حادة تطال سانشيز وحكومته
جاء الاستنجاد بالخارج ليُشعل جبهة سياسية داخلية، إذ سارعت المعارضة إلى تذكير رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بتصريحاته في مايو الماضي، حين تباهى بما أسماه “أكبر عملية انتشار لمكافحة الحرائق” في تاريخ البلاد، مؤكداً استعداد البلد الكامل للتصدي لأي طارئ. وقد رأى منتقدوه أن اللجوء إلى الدعم الأوروبي بعد أسابيع قليلة يكشف فجوةً واسعة بين الخطاب والواقع.
في المقابل، أشار سانشيز خلال زيارته لموقع القيادة الميدانية في منطقة ثينيثينتوس إلى وجود “نافذة فرصة” خلال عطلة نهاية الأسبوع، مرتبطة بتحسن مرتقب في الظروف المناخية شاملٍ تراجعاً في درجات الحرارة وتحولاً في اتجاهات الرياح. وإن ظلت هذه العوامل غير كافية لإخماد الحرائق بالكامل، يبقى اللجوء الرسمي إلى الرباط السيناريو الأرجح لاستكمال جهود الإطفاء.



تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..