
منشورات ترامب تهز وول ستريت بـ100 ألف دولار شهرياً
باتت منشورات ترامب في الأسواق المالية حديث وول ستريت بامتياز، إذ كشفت الأسابيع الأخيرة عن ظاهرة غير مسبوقة تتمثل في قدرة تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على منصة “تروث سوشيال” على زعزعة أسعار الأسهم والنفط في غضون دقائق معدودة. وقد دفع هذا الواقع كبرى مؤسسات التداول إلى تطوير منظومات آلية متطورة تعمل على رصد تصريحاته وتحليلها لحظة صدورها، بهدف استباق السوق واتخاذ قرارات البيع والشراء بأقصى سرعة ممكنة.
أرقام صادمة وتأثير لافت
تكشف بيانات التداول عن حجم هذا التأثير بجلاء؛ فمنشوران نشرهما ترامب في يونيو الماضي حول الملف الإيراني أفضيا إلى تداول أكثر من مليوني سهم في فترة وجيزة، فيما سجّلت قرابة عشرين ورقة مالية مرتبطة بقطاعي الطاقة والصناعة تذبذبات تجاوزت 2% في أسعارها. وهذا ما يجلّي مدى الثقل الذي باتت تحمله تصريحات سياسية من بضعة أسطر في موازين الاقتصاد العالمي.
خدمة Truth API.. الوصول المدفوع لمنشورات ترامب
وفي ظل هذا الاهتمام المتصاعد، تستعد شركة “ترامب ميديا آند تكنولوجي غروب”، المشغّلة لمنصة “تروث سوشيال”، لإطلاق خدمة بيانات تحت مسمى “Truth API”، توفر لشركات التداول أولوية الوصول إلى محتوى أبرز الحسابات على المنصة. وتبلغ تكلفة الاشتراك 100 ألف دولار شهرياً، غير أنها تنخفض إلى 60 ألف دولار في حال الارتباط بعقد ثلاثي السنوات.
خوارزميات تتسابق مع الزمن
تعتمد شركات التداول عالية التردد على أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على استيعاب المنشور فور بثّه، والبحث الفوري عن مفردات دالة كـ”إيران” أو “وقف إطلاق النار” أو أسماء شركات وقطاعات بعينها، ثم إصدار أوامر شراء أو بيع في أجزاء لا تُقاس من الثانية. وبذلك يُنجز المتداول الآلي صفقاته كاملةً قبل أن يقرأ المستثمر العادي العنوان الرئيسي للمنشور.
انتقادات سياسية وتساؤلات حول نزاهة السوق
لم تمر هذه الخدمة دون ردود فعل حادة في الأوساط السياسية الأمريكية؛ إذ حذّر السيناتور الديمقراطي مارك وارنر من أن إتاحة معلومات صادرة عن رئيس الدولة لجهات مالية بعينها مقابل المال يُفضي إلى اختلال في تكافؤ الفرص، ويطرح أسئلة جوهرية حول تضارب المصالح ومصداقية الأسواق المالية.
أنماط مثيرة للقلق
وزاد الأمر تعقيداً ما كشفته تحليلات أجريت على 1341 منشوراً لترامب على “تروث سوشيال” خلال الفترة الممتدة من 25 يناير حتى 8 أبريل، حيث رُصدت 15 حالة شهدت نشاطاً استثنائياً في الأسواق تزامن مع تلك المنشورات، بل إن حركة الأسعار في بعض الحالات سبقت نشر التصريحات ذاتها، مما يُلقي بظلال كثيفة من الشك حول طبيعة المعلومات التي استند إليها بعض المتداولين وكيفية حصولهم عليها.



تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..