
توحيد معايير الاستقبال في المستشفيات المغربية
احتضن المركز الاستشفائي الإقليمي الزموري بمدينة القنيطرة، يوم السبت، لقاءً وطنياً مخصصاً لملف توحيد معايير الاستقبال في المستشفيات، جمع مسؤولين جهويين وإقليميين ومديري مؤسسات صحية من شتى مناطق المملكة المغربية. ويأتي هذا التجمع في سياق تفعيل المخطط الاستعجالي لدعم قطاع الصحة، الذي أطلقته الوزارة الوصية في أكتوبر الماضي، سعياً إلى تسريع مسيرة الإصلاح الصحي تماشياً مع التوجيهات الملكية الرامية إلى بناء منظومة صحية عادلة وفعّالة.
الاستقبال الجيد ركيزة الثقة في المستشفى العمومي
أكد إبراهيم لكحل، المدير العام للمجموعة الصحية الترابية بجهة الرباط-سلا-القنيطرة، أن تأهيل وظيفة الاستقبال وتوحيدها يمثلان مدخلاً محورياً لتحسين رحلة المريض داخل المؤسسة الصحية، وتعزيز ثقته في المرفق العمومي. من جهته، أوضح وزير الصحة في كلمة مسجلة بُثّت عن بُعد، أن اللحظة الأولى التي يلج فيها المريض المستشفى تحدد مساره النفسي بأكمله؛ إذ إن المريض الذي يجد استقبالاً لائقاً وتوجيهاً واضحاً يكون أكثر هدوءاً وتعاوناً مع الكوادر الصحية، وأكثر تفهماً لأوقات الانتظار حين تُفسَّر له. في المقابل، يُفضي الاستقبال المرتبك وشح المعلومات إلى توترات سرعان ما تنعكس سلباً على العاملين في القطاع الصحي أنفسهم.
إصلاح الاستقبال يعني إصلاح المستشفى برمته
شدد وزير الصحة على أن الرهان لا يقتصر على تحسين علاقة المستشفى بمرتفقيه، بل يمتد ليشمل تحسين ظروف عمل الكوادر الصحية وتنظيم المؤسسة من الداخل؛ فحين يكون الاستقبال منظماً تتراجع الضغوط على المصالح ويتفرغ الأطباء والممرضون للعملية العلاجية. وأوضح أن الهدف الجوهري من الورش ليس إنتاج وثائق مرجعية إضافية، بل ضمان حصول كل مواطن على مستوى موحد من الاستقبال والإعلام والتوجيه في جميع مستشفيات المملكة، وأن النجاح الحقيقي يُقاس بالأثر الملموس على أرض الواقع لا بعدد الدورات التدريبية أو الأدلة المنجزة.
الدليل الوطني لتحسين الاستقبال: آلية متكاملة ومتدرجة
عرضت سارة بوحافة، رئيسة قسم العمل الطبي الاجتماعي بمديرية المستشفيات، تفاصيل مشروع تأهيل وظيفة الاستقبال، الذي يمر عبر ست مراحل تبدأ بالدورية الوزارية رقم 117 الصادرة في 12 نونبر 2025، وتنتهي بالتتبع والافتحاص الدوري. ويرتكز الدليل الوطني الذي كشفت عنه الوزارة على أربعة محاور رئيسية: ضمان الولوج والإنصاف عبر تشوير موحد بالعربية والأمازيغية والفرنسية ومراعاة احتياجات ذوي الإعاقة، والإعلام والتوجيه المهني عبر بنوك استقبال مجهزة وخط هاتفي مفتوح على مدار الساعة، فضلاً عن السلامة وحماية البيانات، وآليات تدبير الشكايات والتحسين المستمر. كما تشمل أدوات التتبع لوحات قيادة ومؤشرات قياس تغطي معدلات الرضى وأمد الانتظار وعدد الشكايات. وقد تضمّن اللقاء عرض تجربتَي مستشفى الزموري بالقنيطرة والمركز الاستشفائي الجهوي مولاي يوسف بالدار البيضاء في رقمنة مسار المريض.



تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..