
مسبار كيوريوسيتي يواصل تسلق جبل شارب بدعم مهندسيه
في قلب فوهة غيل على سطح المريخ، يواصل مسبار كيوريوسيتي التابع لناسا رحلته العلمية الشاقة نحو قمة جبل شارب، محققاً إنجازات متلاحقة تعكس تضافر جهود العلماء والمهندسين على مدار أكثر من عقد من الزمن. وتسلط لوسي تومبسون، كبيرة علماء الأبحاث في جامعة نيو برونزويك الكندية، الضوء على الجهود الخفية التي يبذلها مهندسو المسبار خلال الفترة الممتدة بين اليومين 4954 و4960 من أيام المريخ.
مهندسو مسبار كيوريوسيتي: العمود الفقري للمهمة
تعمل تومبسون بصفة قائدة تحميل بيانات جهاز APXS، وهو الجهاز المخصص لقياس التركيب الكيميائي للصخور والمواد غير المتماسكة والغلاف الجوي، والمثبّت على طرف الذراع الآلية للمسبار. ويقع على عاتق المهندسين تقييم مدى سلامة كل موقع قبل تحريك الذراع نحوه، وهو أمر بالغ الدقة في ظل التضاريس المتغيرة والأسطح المغطاة بالغبار. وخلال الأسبوع المنصرم، تمكّن الفريق الهندسي من تحديد خمسة أهداف صخرية، وتنظيفها بفرشاة مخصصة، وتحليلها باستخدام كلٍّ من APXS وكاميرا التصوير الدقيق MAHLI، مما يضمن الحصول على بيانات تركيبية عالية الجودة.
رحلة استثنائية عبر تضاريس المريخ الوعرة
لا تقتصر مهام المهندسين على تشغيل الأذرع الآلية، بل تمتد إلى التخطيط الدقيق لمسارات القيادة، إذ ينبغي عليهم رصد المخاطر المحتملة من صخور صلبة قد تتلف العجلات، ومناطق رملية قد تعيق تقدم المسبار، ومنحدرات شديدة الانحدار. وعلى الرغم من تعرض عجلات المسبار لأضرار غير متوقعة في وقت مبكر من المهمة، وتعثّره مؤقتاً في إحدى المناطق الرملية عند بداية تسلق الجبل، فقد نجح الفريق في قيادته بأمان عبر مسافة تتجاوز 37 كيلومتراً، مع ارتفاع يزيد على 1.35 كيلومتر. وفي الأيام الأخيرة، وجّه الفريق العلمي المسبار نحو مواقع بعينها للتصوير، بهدف رصد ما يُعتقد أنه سطح تآكلي ضمن الطبقة الحاملة لكبريتات المغنيسيوم والكربونات.
استئناف الحفر بعد عطل 2016
تجدر الإشارة إلى أن منظومة الحفر شهدت تحدياً كبيراً عام 2016 حين أصيب أحد محركاتها بعطل، مما استلزم إعادة هيكلة كاملة لآلية الحفر، وهو عمل استغرق قرابة سنة ونصف من العمل المضني في مختبر الدفع النفاث JPL قبل استئناف النشاط. ومنذ ذلك الحين، حفر كيوريوسيتي أكثر من عشرين هدفاً صخرياً، وهو رقم يعكس مدى صمود المسبار وقدرة فريقه على تجاوز العقبات.
وبينما يواصل كيوريوسيتي صعوده نحو وحدة الياردانغ، تتواصل رصد التغيرات الكيميائية والنسيجية في طبقات الكبريتات والكربونات باستخدام أجهزة ChemCam وMAHLI وMastcam، فضلاً عن متابعة مستمرة للبيئة المحلية داخل فوهة غيل والغلاف الجوي المريخي، في مسيرة علمية لا تتوقف تُكرّم إنجازات المهندسين والعلماء على حدٍّ سواء.



تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..