
مخاطر الاعتماد على التواصل الاجتماعي في القرارات الصحية
باتت منصات التواصل الاجتماعي وجهةً رئيسيةً للملايين حين يبحثون عن إجابات لأسئلتهم الصحية، سواء لفهم أعراض يعانون منها، أو التعرف على تشخيص طبي، أو استيضاح خيارات العلاج المتاحة. وقد رصدت دراسة حديثة نشرتها مجلة JAMA الطبية في الثلاثين من يونيو حجم هذه الظاهرة وأبعادها الخطيرة.
أرقام صادمة عن القرارات الصحية عبر التواصل الاجتماعي
كشفت الدراسة المستندة إلى بيانات المسح الوطني لاتجاهات معلومات الصحة لعام 2024، الذي موّله المعهد الوطني للسرطان الأمريكي، أن نحو 88% من البالغين استخدموا وسائل التواصل الاجتماعي خلال العام الماضي. وقد فحص الباحثون إجابات أكثر من 7270 شخصاً يمثلون ما يقارب 262 مليون بالغ أمريكي. والأكثر إثارةً للقلق أن واحداً من كل خمسة مستخدمين، أي نحو 47 مليون أمريكي، اعترفوا باتخاذ قرارات صحية فعلية بناءً على محتوى صادفوه عبر هذه المنصات، رغم أن 78% منهم أقروا بأنهم اعتقدوا أن بعض هذه المعلومات كانت مغلوطة أو مضللة.
لماذا يلجأ الناس إلى هذه المنصات؟
أوضحت الدكتورة ليانا وين، خبيرة الصحة لدى CNN وطبيبة الطوارئ والأستاذة السريرية المساعدة في جامعة جورج واشنطن، والمفوضة الصحية السابقة في مدينة بالتيمور، أن سرعة الوصول والمجانية وتوافر المحتوى في أي وقت تجعل هذه المنصات جذابة. فضلاً عن أن مقاطع الفيديو القصيرة والرسوم التوضيحية تُيسّر فهم المواضيع الطبية المعقدة. كما أن اكتظاظ مواعيد العيادات وضيق الوقت خلالها يدفع كثيرين إلى الإنترنت بحثاً عن إجابات لم يجدوها عند أطبائهم.
أبرز المخاطر التي تحدق بمستخدمي هذه المنصات
تكمن المعضلة الكبرى في أن هذه المنصات لا تفرّق بين رأي الخبير المتخصص وادعاء المؤثر الذي يروّج لعلاجات بلا أي سند علمي. يُضاف إلى ذلك أن خوارزميات المنصات مصممة أساساً لتعظيم التفاعل، فتمنح الأولوية للمحتوى المثير والعاطفي على حساب المعلومات العلمية الدقيقة. ومع مرور الوقت، تتشكل ما يُعرف بـ«فقاعة المعلومات» التي تعزز المعتقدات الخاطئة وتُضعف الثقة بالنصح الطبي الموثوق. وثمة أيضاً تضارب مصالح مالي خفي، إذ يتلقى بعض منشئي المحتوى أموالاً للترويج لمنتجات أو مكملات غذائية دون الإفصاح عن ذلك.
الذكاء الاصطناعي بين الفائدة والخطر
يُعيد الذكاء الاصطناعي رسم خريطة المعلومات الصحية؛ إذ يلجأ كثيرون إلى روبوتات المحادثة بدلاً من محركات البحث التقليدية. وترى الدكتورة وين أنه يمكن أن يؤدي دوراً تعليمياً مفيداً في شرح المصطلحات الطبية ومساعدة المرضى على الاستعداد لزياراتهم الطبية. غير أنه قد يُنتج معلومات تبدو موثوقة في ظاهرها لكنها مجانبة للصواب، وليس بمقدوره استيعاب خصوصيات الحالة الطبية لكل فرد، ولا ينبغي بأي حال أن يحل محل الحكم السريري للطبيب.
كيف تتحقق من المعلومات الصحية؟
تنصح الدكتورة وين باتباع ثلاثة مبادئ: أولها التحقق من هوية المصدر والتأكد من أنه طبيب أو مؤسسة علمية أو جهة صحية حكومية معترف بها. وثانيها التشكيك في كل محتوى يعد بحلول سحرية أو يدّعي امتلاك يقين مطلق. وثالثها مطابقة المعلومات المهمة مع توصيات جهات موثوقة متعددة كمنظمة الصحة العالمية والجمعية الطبية الأمريكية وغيرها قبل اتخاذ أي قرار صحي.



تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..