
أباسكال يطالب بعسكرة حدود سبتة وإغلاقها أمام المغرب
في خضم الجدل السياسي المتصاعد الذي أشعلته أزمة الهجرة في مدينة سبتة، وجّه سانتياغو أباسكال، رئيس حزب فوكس اليميني الإسباني، انتقادات حادة اللهجة لحكومة بيدرو سانشيز، مطالباً بعسكرة حدود سبتة وإغلاقها بصورة كاملة في مواجهة المغرب، ومُحمِّلاً رئيس الوزراء شخصياً المسؤولية الكاملة عمّا آلت إليه الأوضاع.
أباسكال في سبتة: وصف الأزمة بـ«الهجوم على السيادة»
حلّ أباسكال بمدينة سبتة يوم الأحد في زيارة ميدانية، وأطلق خلالها جملة من التصريحات النارية، إذ وصف ما شهدته المدينة من تدفق للمهاجرين بأنه «هجوم عنيف طال سيادة إسبانيا وأمن مواطنيها»، مؤكداً أن الأحداث أفضت إلى سقوط ما يناهز مئة ضحية، وأثارت موجة واسعة من الهلع في صفوف أبناء المدينة.
ولم يتوقف زعيم اليمين المتشدد عند هذا الحد، بل وجّه اتهامات صريحة لرئيس الحكومة، مؤكداً أن سانشيز «كان ينبغي أن يجد نفسه في قفص الاتهام لا في مقعد الحكم»، معتبراً أن المسؤولية عن الأزمة مشتركة ومزدوجة، تتحملها مدريد التي أضعفت منظومة الرقابة الحدودية، والرباط التي اتهمها باستخدام الهجرة ورقةً ضغط.
عسكرة حدود سبتة ووقف الاتفاقيات مع المغرب
تضمّنت مطالب أباسكال حزمة من الإجراءات التي وصفها بـ«الصارمة والضرورية»، في مقدمتها المطالبة بتحويل الحدود إلى منطقة عسكرية مؤمَّنة بشكل دائم، مع منح القوات المسلحة وأجهزة الأمن صلاحيات أوسع للتصدي لأي اختراق مستقبلي. كما طالب بإغلاق معبر سبتة الحدودي حتى تقدّم الرباط ضمانات راسخة بعدم تكرار مثل هذه الأحداث.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، دعا أباسكال إلى حمل المغرب على قبول إعادة جميع مواطنيه المتواجدين على الأراضي الإسبانية، سواء في سبتة ومليلية أو في جزر الكناري وسائر المناطق. فضلاً عن ذلك، طالب الاتحاد الأوروبي بتعليق الاتفاقية التجارية التفضيلية المبرمة مع المغرب ريثما تُثبت الرباط التزامها باحترام الحدود الإسبانية. ولم تقتصر مطالبه على هذا، إذ نادى بأن يضطلع حلف شمال الأطلسي (الناتو) بمسؤولية توفير ضمانات أمنية لصون سبتة ومليلية وجزر الكناري.
وكان أباسكال قد وصف حجم التدفق البشري خلال الأزمة بنحو 65 ألف شخص، معتبراً ذلك «غزواً حقيقياً» دبّرته جهات مغربية في إطار ما أسماه «عملاً عدائياً ممنهجاً»، في حين حمّل الحكومة الإسبانية قسطاً مساوياً من المسؤولية بسبب ما وصفه بالتراخي في تطبيق سياسات الهجرة وحماية الحدود.
الحكومة الإسبانية ترد: الوضع تحت السيطرة
في المقابل، حرصت حكومة بيدرو سانشيز على التأكيد بأن الأوضاع في سبتة باتت تحت السيطرة الكاملة، مشيرةً إلى أن عشرات الآلاف من المهاجرين الذين عبروا الحدود بصورة غير نظامية أُعيدوا إلى المغرب. وتواصل الجيش وقوات الأمن انتشارها المكثف في المنطقة، كما جرى تركيب حاجز بحري جديد على امتداد موج تاراخال، بهدف إحكام الإغلاق البحري ومنع تكرار موجات العبور الجماعي.
الأزمة تتحول إلى معركة سياسية داخلية
لم تبقَ أزمة سبتة حدثاً أمنياً أو إنسانياً بحتاً، بل سرعان ما تحولت إلى ساحة مواجهة سياسية حادة في الداخل الإسباني. فبينما تتمسك حكومة سانشيز بخيار التعاون مع المغرب وإدارة ملف الهجرة عبر القنوات الدبلوماسية والأمنية المشتركة، تدفع أحزاب المعارضة وفي طليعتها فوكس باتجاه مقاربة أكثر تشدداً تقوم على التصعيد الأمني وتشديد الرقابة على الحدود، مما يرسم خطوط المعركة الانتخابية القادمة في أروقة الساسة الإسبانيين.



تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..