
تحقق: فيديو إسقاط مقاتلة سعودية فوق الحديدة مضلل
راج مقطع مصور على منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما موقع إكس، يدّعي توثيقه لحظة إسقاط جماعة الحوثيين المدعومة إيرانياً طائرةً مقاتلة سعودية في سماء مدينة الحديدة اليمنية. غير أن التحقق من هذا الفيديو المضلل كشف أن المشهد لا صلة له البتة بما يُزعم.
فيديو إسقاط مقاتلة سعودية: ما الذي كشفه البحث العكسي؟
جمع الفيديو عشرات الآلاف من المشاهدات والتفاعلات، مرفقاً بوصف يقول: “عاجل: القوات المسلحة اليمنية تُسقط طائرة حربية سعودية من طراز F-16 في أجواء الحديدة”. وعبر أداة البحث العكسي عن الصور والمقاطع، تبيّن أن النسخة ذاتها من الفيديو نُشرت في حسابات إيرانية على منصة إكس في الثالث من أبريل 2026، من بينها الحساب الرسمي للسفارة الإيرانية في جنوب أفريقيا.
الحقيقة: طائرة أمريكية A-10 لا مقاتلة سعودية
علّقت السفارة الإيرانية في جنوب أفريقيا على المقطع بالقول إن ما يظهر فيه يمثل “طائرات مقاتلة أمريكية تُسقط واحدة تلو الأخرى”، مشيرةً إلى أن الطائرة في الفيديو هي من طراز A-10. وفي السياق ذاته، أعلنت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية، استناداً إلى بيان مكتب العلاقات العامة بالجيش الإيراني، أن منظومات الدفاع الجوي الإيرانية اعترضت طائرة A-10 ثندربولت II، الملقبة بـ”الخنزير البري”، ووجّهتها نحو مضيق هرمز حتى تحطمت في مياه الخليج.
وأكد مسؤول أمريكي لشبكة CNN صحة إصابة الطائرة A-10 ثندربولت II، موضحاً أن طيارها تمكّن من توجيهها بعيداً عن الأجواء الإيرانية قبل أن ينقذ بالقفز منها، وقد جرى إنقاذه في وقت لاحق. ووقعت هذه الحادثة في اليوم نفسه الذي أُفيد فيه بإسقاط مقاتلة أمريكية من طراز F-15E فوق الأراضي الإيرانية، وفق ما أكدته مصادر لشبكة CNN.
توقيت إعادة التداول وضربات الحديدة السعودية
عاد الفيديو إلى الانتشار الواسع في توقيت متزامن مع تنفيذ المملكة العربية السعودية ضربات عسكرية استهدفت مواقع للحوثيين في مدينة الحديدة الساحلية، وذلك رداً على هجوم تعرضت له سفينة سعودية في البحر الأحمر. ووصفت قيادة قوات التحالف بقيادة السعودية تلك الضربات بأنها “رد عسكري متناسب”، محذرةً من أن استمرار الحوثيين في أعمالهم العدائية سيواجَه بـ”رد لا تهاون فيه”. في المقابل، وصف المكتب السياسي للحوثيين هذه الضربات بأنها “تصعيد خطير للتوترات”.
وخلاصة القول، فإن الفيديو المتداول لا يوثّق أي عملية إسقاط لمقاتلة سعودية فوق الحديدة، بل هو مقطع يعود إلى حادثة مختلفة تماماً تتعلق بطائرة عسكرية أمريكية، جرى توظيفه بصورة مضللة لخدمة روايات لا أساس لها من الصحة.



تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..