
حرائق إسبانيا القياسية وورقة المغرب المطروحة على الطاولة
تشهد إسبانيا موجة حرائق غابوية استثنائية توصف بأنها من بين الأشد ضراوةً في تاريخها المعاصر، إذ امتدت ألسنة النيران لتلتهم عشرات الآلاف من الهكتارات في أقاليم مدريد وآبيلا وكاستيا وليون. وأمام عجز الإمكانيات الوطنية عن مجاراة حجم الكارثة، أعلنت الحكومة الإسبانية حالة الطوارئ على المستوى الوطني، وبادر رئيس الوزراء بيدرو سانشيز إلى الاستنجاد بدول الاتحاد الأوروبي، في حين لا يزال خيار الاستعانة بالجار الجنوبي المغرب قائماً دون أن يتحول إلى طلب رسمي حتى اللحظة.
أرقام الكارثة: 130 ألف هكتار في أشهر قليلة
كشفت بيانات اللجنة الحكومية لتنسيق حالات الطوارئ (CECOD) أن المساحات المحترقة منذ مطلع العام تجاوزت 130 ألف هكتار، متخطيةً المعدل الموسمي المعتاد الذي يقف عند حدود 100 ألف هكتار. وتصدّر المشهدَ حريقُ مدريد-آبيلا الذي نعته المسؤولون بـ”الأسوأ في سجلات المنطقة”، وقد أتى على ما يزيد عن 25 ألف هكتار، وأجبر السلطات على تهجير عشرات آلاف السكان وتركيز إدارة الجبهتين تحت قيادة ميدانية موحدة.
الدعم الأوروبي يصل ومساعدة المغرب رهينة التطورات
فعّلت وحدة الطوارئ العسكرية الإسبانية (UME) آلية الاستجابة الأوروبية المشتركة، فلبّت كل من اليونان وإيطاليا النداء بإرسال أربع طائرات إطفاء برمائية من طراز “كندير CL-415″، وهي طائرات قادرة على استيعاب أكثر من 6100 لتر من الماء في الرحلة الواحدة، ومن المقرر وصولها مطلع عطلة نهاية الأسبوع.
في المقابل، بدأ اسم المغرب يتردد بشكل متصاعد في النقاش العام الإسباني بوصفه خياراً إضافياً واعداً، لا سيما أن المملكة تضم أسطولاً من طائرات “كندير” المتخصصة في مكافحة الحرائق، مما يجعلها واحدة من دول قليلة في محيط إسبانيا تشغّل هذا الطراز بعينه، إلى جانب اليونان وإيطاليا وفرنسا وكندا وكرواتيا. وقد سبق للمغرب أن أوفد طائرتين من هذا الطراز دعماً لإسبانيا خلال موجة حرائق مماثلة في صيف 2025، في بادرة حملت دلالة دبلوماسية بالغة في سياق مسار التقارب المتجدد بين البلدين.
سانشيز بين مطرقة المعارضة وسندان الواقع
يواجه رئيس الحكومة موجة انتقادات حادة تستذكر تصريحاته في مايو الماضي حين تباهى بما وصفه بـ”أكبر منظومة لمكافحة الحرائق في تاريخ إسبانيا”، مؤكداً استعداد البلاد الكامل للتعامل مع أي طارئ. إلا أن الاضطرار إلى الاستنجاد بالخارج بعد أسابيع قليلة جعل المعارضة تستغل الفرصة للتشكيك في مدى الجاهزية الحقيقية للحكومة الاشتراكية في مواجهة الحرائق التي باتت ظاهرة موسمية متكررة مع تفاقم التغير المناخي.
وفي زيارته لمركز القيادة الميدانية بمنطقة ثينيثينتوس، أشار سانشيز إلى وجود “فرصة سانحة” خلال عطلة نهاية الأسبوع، مستنداً إلى توقعات بانخفاض نسبي في درجات الحرارة وتحول في اتجاه الرياح. وإن لم يكفِ هذا التحسن المناخي مع الدعم الأوروبي لاحتواء النيران بالكامل، فإن اللجوء الرسمي إلى الرباط يبقى السيناريو الأرجح الذي يجمع عليه كثير من المراقبين والمعلقين الإسبان.



تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..