مصالح التعمير ورخص السكن في المغرب

بلوكاج رخص السكن يستدعي تدخل وزير الداخلية

  • وضع القراءة
حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

أزمة رخص السكن تطفو على السطح

كشف مصدر مطلع لجريدة «الأخبار» أن وزير الداخلية أصبح في مواجهة مباشرة مع ملف شائك يتعلق بالتعطّل الحاصل في مصالح التعمير التابعة لعدد من الجماعات الترابية المنتشرة في أقاليم المملكة، وذلك في ما يخص إصدار شهادات تسليم السكن. ويأتي هذا التوجه في سياق السعي إلى معالجة هذا الإشكال قبل انقضاء الولاية الحكومية الراهنة، إذ بات الأمر يستوجب تدخلاً عاجلاً لوضع حد لهذا الواقع المعقد.

اشتراطات غير موضوعية تعيق رخص السكن

يتمثل جوهر هذا الإشكال في لجوء مصالح التعمير إلى فرض شروط تعجيزية على المواطنين الراغبين في الحصول على شهادات تسليم مساكنهم، إذ تُصرّ هذه المصالح على اشتراط استكمال جميع أشغال البناء المدرجة في التصميم الأصلي للمبنى، بما في ذلك تشييد كافة الطوابق المقررة، دون مراعاة أي اعتبار للوضع المادي للمعنيين بالأمر. ويرى المنتقدون أن هذه الاشتراطات تفتقر إلى الموضوعية وتتجاهل الواقع المعيشي لشريحة واسعة من المواطنين.

عجز البنوك عن تمويل مشاريع البناء يفاقم الأزمة

يزيد من تعقيد هذه الأزمة أن المؤسسات البنكية لا تستجيب بدورها لكثير من طلبات تمويل مشاريع البناء المقدمة إليها، حيث تستند في تقييمها إلى الدخل الشهري للمتقدم وحجم الاقتطاعات المسموح بها قانوناً، مما يجعل الحصول على التمويل الكافي لإتمام البناء أمراً عسيراً بالنسبة لكثير من الأسر المغربية التي تسعى إلى بناء مسكنها على مراحل متتالية وفق إمكاناتها.

بعض رؤساء الجماعات يجدون مخرجاً عملياً

في المقابل، نجح بعض رؤساء الجماعات الترابية في إيجاد حلول براغماتية للخروج من هذا المأزق، وذلك بمنح رخص تسليم السكن استناداً إلى مستوى الأشغال المنجزة فعلياً على أرض الواقع، بدلاً من انتظار اكتمال المبنى بصورة كاملة. ويهدف هذا التوجه في المقام الأول إلى الحد من ظاهرة البناء العشوائي التي باتت تُشكّل مصدر قلق متزايداً، فضلاً عن تعزيز الموارد المالية للجماعات الترابية والخزينة العامة معاً.

مكاسب مالية متعددة الأطراف من تسوية ملفات التعمير

ثمة أبعاد مالية واقتصادية لا يمكن إغفالها في هذا السياق، إذ تستفيد وزارة المالية هي الأخرى من تسوية ملفات التعمير وإصدار شهادات تسليم السكن، نظراً لما يترتب على ذلك من عائدات ضريبية تشمل الضريبة على القيمة المضافة والضريبة على الدخل وسائر الرسوم المرتبطة. يُضاف إلى ذلك ما يُحدثه هذا الإجراء من انعكاسات إيجابية على الحركة الاقتصادية العامة في مختلف القطاعات المرتبطة بالبناء والعقار.

المنعشون العقاريون المستفيد الأكبر من الوضع الراهن

يرصد المتتبعون لهذا الملف أن المنعشين العقاريين يظلون المستفيدين الأكبر من استمرار الوضع القائم في التعامل مع ملفات التعمير المقدمة من طرف المواطنين. فمع تصاعد الطلب على الشقق السكنية جراء تعذّر حصول الأفراد على رخص بناء مساكنهم الخاصة أو شهادات تسليمها، ترتفع بالتوازي أسعار الوحدات السكنية في السوق العقارية، مما يصبّ في مصلحة هذه الفئة من المستثمرين على حساب المواطن العادي الساعي إلى تملّك سكن لائق.